مكافحة داء السكري في الإمارات: نظرة متعمقة على نتائج الفحوصات الوطنية
تعتبر مكافحة داء السكري تحدياً صحياً عالمياً، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تتضافر الجهود الحكومية والخاصة لمواجهة هذا التحدي. في هذا السياق، كشفت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتعاون مع شركائها في القطاع الصحي الخاص عن نتائج الحملة الوطنية لفحص مرض السكري، والتي سلطت الضوء على نسب الإصابة بهذا الداء بين مختلف الفئات العمرية في الدولة.
نتائج مقلقة للفحوصات الوطنية
أظهرت البيانات أن 67% من سكان دولة الإمارات الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و60 عاماً يعانون من داء السكري. كما كشفت الحملة أن 24% من الفئة العمرية بين 18 و35 عاماً مصابون بالمرض، في حين أن 9% ممن تجاوزوا الستين هم في مرحلة ما قبل السكري. الأمر اللافت هو أن 64% من المصابين بالسكري لم يكونوا يعانون من زيادة الوزن، مما يؤكد أن اللياقة البدنية الظاهرية لا تعني بالضرورة الحماية من هذا المرض.
جهود وزارة الصحة ووقاية المجتمع
أكدت الدكتورة بثينة بن بليلة، رئيسة إدارة الأمراض غير المعدية والصحة النفسية، أن المبادرة تهدف إلى حماية صحة سكان الإمارات، ولا تقتصر على الفحص، بل تشمل المتابعة المستمرة وتقديم المشورة حول نمط الحياة. وأضافت أن الهدف هو تعميم البرنامج في جميع المرافق الصحية ليشمل الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، مشيرة إلى أن داء السكري قابل للعكس، وأن الوقاية ممكنة من خلال التشجيع على الفحص المبكر، حتى لمن هم دون سن الثلاثين.
عرض نتائج الفحوصات بطريقة مبتكرة
تم الكشف عن البيانات المتعلقة بانتشار داء السكري خلال فعالية خاصة نظمتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع في حديقة زعبيل. وقد تم عرض الإحصائيات بطريقة جذابة ومبتكرة من خلال عرض للطائرات بدون طيار على خلفية برواز دبي.
تجاوز الأهداف الطموحة للحملة
تجاوزت حملة الفحص الشاملة كل التوقعات، حيث كان الهدف الأولي هو فحص 5000 شخص على مدار 100 يوم، ولكن تمكنت الحملة من فحص 12877 فرداً. وقد أدى هذا النجاح إلى وضع هدف أكبر وهو فحص 100 ألف مقيم في غضون عام واحد، وهو الهدف الذي تم تجاوزه أيضاً، حيث تم فحص أكثر من 150 ألف شخص هذا العام.
آلية الفحص والمتابعة
اعتمدت الوزارة على اختبارات الهيموجلوبين السكري، التي تقيس متوسط مستويات السكر في الدم على مدى ثلاثة أشهر، لتحديد ما إذا كان الأفراد في مرحلة ما قبل الإصابة بداء السكري. وتم تقديم المشورة للمخاطرين بشأن تعديل نمط حياتهم وإعادة الاختبار بعد ثلاثة أشهر، ثم إجراء اختبارات متابعة أخرى كل ستة أشهر لمتابعة التقدم.
نتائج المتابعة الدورية
أظهرت البيانات التي تم جمعها بعد ثلاثة أشهر أن 31.7% من الأفراد عادوا إلى مستويات سكر الدم الطبيعية، بينما ظل 64.6% في مرحلة ما قبل السكري، و3.7% أصيبوا بداء السكري. وبعد ستة أشهر، ارتفع عدد الأفراد الذين انتكست حالتهم ما قبل السكري إلى 37.5%، بينما ظل 59% في مرحلة ما قبل السكري، و3.5% أصيبوا بداء السكري.
الوقاية ممكنة وعلاج السكري ممكن
أكدت الدكتورة بليلة أن عودة العديد من الأفراد إلى حالتهم الطبيعية بعد تشخيص إصابتهم بداء السكري يثبت أن مرض السكري يمكن علاجه والوقاية منه. وشددت على أهمية عدم الانتظار حتى بلوغ سن الثلاثين لإجراء الفحص، مشيرة إلى أن البيانات تظهر أن عدداً كبيراً من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً هم بالفعل في حالة ما قبل السكري، مما يسلط الضوء على أهمية الكشف المبكر والتدخل.
التعاون المثمر لتحقيق النجاح
أشاد الدكتور أمين حسين الأميري، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنظيم الصحي بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالجهود التعاونية، مؤكداً أن تحقيق أكثر من 150 ألف فحص في عام واحد يعكس العمل الدؤوب الذي تقوم به الفرق الصحية.
نهج شامل للفحص والوقاية
أشارت سارة بركات، مديرة الشؤون الحكومية والعامة في شركة ميرك الخليج، أحد شركاء الحملة، إلى أن البرنامج لم يقتصر على إجراء اختبارات بسيطة، بل قدم نتائج تشخيصية فورية ونصائح حول نمط الحياة والتدخلات السريرية. وأكدت أن أولئك الذين اتبعوا النصائح أظهروا تحسناً كبيراً، حيث عاد العديد منهم إلى مستويات السكر في الدم الطبيعية، وأن اختبارات المتابعة ساعدت في الحفاظ على تحفيز الناس وإبقائهم على المسار الصحيح.
وأخيرا وليس آخرا
مع استمرار دولة الإمارات العربية المتحدة في مكافحة مرض السكري، يشجع المسؤولون السكان، وخاصة الشباب، على الخضوع للفحص المبكر واتخاذ تدابير استباقية لمنع الإصابة بالمرض. يبقى السؤال: كيف يمكننا تعزيز الوعي بأهمية الفحص المبكر وتبني أنماط حياة صحية للحد من انتشار هذا المرض في مجتمعنا؟










