تعزيز الرعاية الصحية لمرضى الزهايمر في أبوظبي عبر علم الجينوم
في خطوة تعكس التزامها بالابتكار في الرعاية الصحية، أعلنت دائرة الصحة – أبوظبي، بالتعاون مع مختبر بيوجينيكس التابع لمجموعة M42، عن إدراج اختبار الجين APOE ضمن تقارير الصيدلة الجينية الخاصة بمرض الزهايمر. تمثل هذه الخطوة منهجية مبتكرة تهدف إلى تمكين مزودي الرعاية الصحية من وضع خطط علاجية شخصية لمرضى الزهايمر، مع الأخذ في الاعتبار التركيب الجيني لكل مريض، مما يضمن مستويات أعلى من الأمان والكفاءة في الرعاية المقدمة.
مرض الزهايمر هو اضطراب عصبي يتسبب في تدهور تدريجي للذاكرة والقدرات المعرفية، بالإضافة إلى تغييرات في السلوك. ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يُعد الزهايمر السبب الرئيسي للخرف على مستوى العالم، حيث يتم تشخيص أكثر من 10 ملايين حالة جديدة سنويًا، أي بمعدل حالة واحدة كل 3.2 ثانية.
أهمية اختبار النمط الجيني APOE E4 في الطب الدقيق
إن إدخال اختبار تحديد النمط الجيني APOE E4 في تقارير الصيدلة الجينية يمثل إنجازًا بالغ الأهمية في مجال الطب الدقيق. المرضى الذين يحملون نسختين من هذا الجين قد يكونون أكثر عرضة لتجارب أعراض جانبية وخيمة، مثل تورم أو نزيف في الدماغ، عند تلقي العلاج باستخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة المضادة للأميلويد. ومن خلال تحديد هذه المخاطر الجينية، يمكن لخبراء الرعاية السريرية تصميم خطط علاجية مخصصة تقلل من الآثار الجانبية المحتملة للأدوية، وتحسين النتائج العلاجية.
تصريحات المسؤولين حول هذه المبادرة
أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي، أن إدراج اختبار الجين APOE E4 يعكس التزام الدائرة بتقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية لأفراد المجتمع، وذلك من خلال استخدام الملف الجيني والعلاجات الشخصية الدقيقة. وأضافت أن هذه الخطوة تعزز مكانة أبوظبي كمركز رائد عالميًا في ابتكارات الرعاية الصحية القائمة على حلول الرعاية الصحية المدعومة بعلم الجينوم.
دور تقارير الصيدلة الجينية في تحسين الرعاية الصحية
تساهم تقارير الصيدلة الجينية في تمكين العاملين في قطاع الرعاية الصحية من تصميم خطط علاجية تأخذ في الاعتبار استجابة الجسم للدواء، بالإضافة إلى الآثار الكيميائية الحيوية والفسيولوجية للأدوية على الجسم. ومن خلال دمج معلومات الصيدلة الجينية، التي تشمل 22 جيناً تؤثر على الأدوية و183 دواءً، يمكن لمقدمي الرعاية الصحية تحسين عملية اختيار الدواء، والحد من مخاطر الآثار الجانبية الشديدة، والتنبؤ بالتفاعلات المحتملة، مما يؤدي إلى تحسين المخرجات العلاجية.
برنامج الجينوم الإماراتي وتقارير الصيدلة الجينية
تعتبر مبادرة تقارير الصيدلة الجينية جزءًا من برنامج الجينوم الإماراتي، الذي يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات جينية شاملة لدعم الخيارات العلاجية المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل مشارك. تتوفر هذه التقارير من خلال منصة “ملفي” لتبادل المعلومات الصحية في أبوظبي. وقد تم بالفعل توفير 160,000 تقرير صيدلة جينية ضمن البرنامج، مما يجعله متفوقًا على العديد من برامج الجينوم السكانية العالمية.
M42 ودورها في تطوير الرعاية الصحية
أشار الدكتور فهد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لمنصة الحلول الصحية المتكاملة لدى M42، إلى أن إدخال تقارير الصيدلة الجينية يمثل نقلة نوعية في مجال الطب الدقيق في أبوظبي. وأكد أن M42 تساهم في تزويد مقدمي الرعاية الصحية ببيانات مفيدة لتحسين سلامة العلاج وكفاءته. وأضاف أن هذا الإنجاز يؤكد التزام أبوظبي بالابتكار في الطب ووضع مصلحة المرضى في صلب جهود التحول في قطاع الرعاية الصحية.
نطاق توفر تقارير الصيدلة الجينية
تتوفر تقارير الصيدلة الجينية للمرضى الذين يعانون من حالات معينة، بما في ذلك السرطان، واضطرابات الصحة العقلية، وأمراض الجهاز التنفسي، ومشكلات الجهاز الهضمي، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض المعدية، والأمراض العصبية، وإدارة الألم، والآن مرض الزهايمر.
تلتزم دائرة الصحة – أبوظبي ومختبر بيوجينيكس التابع لمجموعة M42 بتحديث أدوات الصيدلة الجينية بانتظام لمواكبة أحدث التطورات العلمية، وذلك لضمان استمرار تحسين رعاية المرضى.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس إدراج اختبار الجين APOE ضمن تقارير الصيدلة الجينية لمرض الزهايمر في أبوظبي التزامًا راسخًا بتطوير الرعاية الصحية وتقديم أفضل الحلول المبتكرة للمرضى. هذه الخطوة، التي تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والطب الدقيق، تفتح آفاقًا جديدة لتحسين جودة حياة مرضى الزهايمر وتقليل الآثار الجانبية للعلاجات. هل ستشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات المماثلة في مجال الرعاية الصحية الشخصية في دولة الإمارات؟










