التحرير الجيني “كاسجفي” ثورة في علاج الأمراض الوراثية في الإمارات
في خطوة تعد قفزة نوعية في مجال الرعاية الصحية، أعلنت دائرة الصحة – أبوظبي عن توفير علاج “كاسجفي” (CASGEVY)، الأول من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة والقائم على تقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9”. يمثل هذا الإنجاز أملاً جديداً وعلاجاً مبتكراً للمرضى الذين يعانون من فقر الدم المنجلي والثلاسيميا المعتمدة على نقل الدم.
مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يقود العلاج بتقنية التحرير الجيني
يأتي توفير هذا العلاج من خلال مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، وذلك بالتنسيق مع دائرة الصحة – أبوظبي وبالتعاون مع شركة “فيرتيكس” المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية، مما يعزز مكانة الإمارة كمركز عالمي في مجال علوم الحياة.
ومن المقرر أن يبدأ أول مريض رحلة العلاج للاستفادة من هذا العلاج المبتكر في مستشفى ياس كلينك في شهر أبريل من عام 2025.
“كريسبر-كاس9”: تقنية تعديل الجينات الدقيقة
تُعد تقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9” من التقنيات المتطورة التي تهدف إلى تعديل الجينات بدقة عالية، وذلك لعلاج بعض الأمراض الوراثية من خلال تغيير تسلسلات محددة من الحمض النووي. يتم إعطاء علاج “كاسجفي” مرة واحدة فقط، ويتم تصميمه خصيصاً لكل مريض من خلال استخلاص خلايا جذعية من نخاع عظم المريض وتحريرها جينياً في المختبر، ثم يعاد زرعها في جسد المريض ليقدم له مفعولاً طويل المدى.
معايير عالمية لضمان سلامة المرضى
حرصاً من دائرة الصحة – أبوظبي على تمكين الابتكار وضمان صحة وسلامة المرضى في الإمارة، وضعت الدائرة معايير وإرشادات للتعامل مع العلاجات المعدلة جينياً وإدارتها وفق أعلى المعايير العالمية. وقد اعتمدت هذا العلاج ضمن التغطية التأمينية بحسب اللوائح والنظم، بعد إجراء تقييم شامل لفعالية العلاج وسلامته وجودته.
تصريحات المسؤولين حول العلاج بتقنية التحرير الجيني
أكدت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي، التزام الدائرة بالحفاظ على صحة ورفاهية المجتمع، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية في الإمارة، مشيرة إلى أن الدائرة تهدف إلى إنشاء منظومة رعاية صحية هي الأكثر كفاءة على مستوى العالم، وذلك من خلال تبني أحدث الابتكارات والتقنيات الواعدة، وتسخير علوم الجينوم لتطوير علاجات متقدمة لمواجهة التحديات الصحية المعقدة، مما يعزز مكانة أبوظبي كوجهة عالمية رائدة في الرعاية الصحية وعلوم الحياة والابتكار.
وأشارت الدكتورة ميسون آل كرم، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومستشفى ياس كلينك، إلى أن التعاون مع مؤسسات رائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية مثل فيرتيكس يعد خطوة مهمة للمركز على نطاق عالمي، ويتماشى مع رؤية دولة الإمارات وأولوياتها الاستراتيجية في مجال الرعاية الصحية. وأضافت أن المرضى الذين يعانون من أمراض وراثية مثل الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي سيستفيدون كثيراً من هذا العلاج الثوري، الذي يهدف المركز إلى تقديمه كأحد أوائل العلاجات الجينية المتقدمة في الدولة. وأكدت أن المركز يسعى من خلال هذه الشراكات إلى دفع عجلة الابتكارات الطبية، وتطوير علاجات للأمراض الحرجة، وتعزيز مكانة أبوظبي كمركز عالمي لعلوم الحياة، بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة.
من جانبه، أعرب هشام حجر، المدير العام لشركة فيرتيكس في دول مجلس التعاون الخليجي، عن سعادته بالتعاون مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، لتقديم أول علاج بتقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9” للمرضى الذين عانوا فترة طويلة من محدودية خيارات العلاج. وأكد أن هذه الشراكة تعد خطوة مهمة نحو تقديم علاجات نوعية للمرضى في الدولة، مما يعزز مهمة الشركة في تحسين حياة المرضى.
ترخيص “كاسجفي” لعلاج فقر الدم المنجلي والثلاسيميا
تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الإمارات للدواء قد منحت ترخيص تسويق “كاسجفي” (CASGEVY)، لعلاج المرضى الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً فأكثر ممن يعانون من فقر الدم المنجلي مع نوبات انسداد الأوعية الدموية المتكررة، أو من الثلاسيميا المعتمدة على نقل الدم.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل توفير علاج “كاسجفي” بتقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9” في دولة الإمارات نقلة نوعية في علاج الأمراض الوراثية، ويعكس التزام الدولة بتبني أحدث الابتكارات في مجال الرعاية الصحية. يبقى السؤال: إلى أي مدى ستساهم هذه التقنية في تغيير مستقبل علاج الأمراض الوراثية في المنطقة والعالم؟










