برنامج الابتكار لدعم الدمج: مبادرة إماراتية لتمكين الشباب ودمج أصحاب الهمم
في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز دمج أصحاب الهمم في المجتمع، وقَّعت الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد اتفاقيات تعاون مع ست جامعات إماراتية. تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج “الابتكار لدعم الدمج” الذي يهدف إلى توعية الشباب وتفعيل دورهم في دعم هذه الفئة.
تعزيز التعاون بين الجمعية الوطنية والجامعات
تُعزز هذه الاتفاقيات الشراكة الفعالة بين الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد ومؤسسات التعليم العالي في دولة الإمارات. تسعى هذه الشراكة إلى دمج مفاهيم الدمج الاجتماعي في المناهج الدراسية، وتحفيز الطلاب على تقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات المتعايشين مع التصلب المتعدد وغيرهم من أصحاب الهمم، مع التركيز على تيسير حركتهم ووصولهم إلى مختلف المرافق والخدمات.
أهداف برنامج الابتكار لدعم الدمج
يركز برنامج “الابتكار لدعم الدمج” على رفع مستوى وعي طلاب الجامعات بالتحديات المتعددة التي تواجه أصحاب الهمم، سواء كانت إدراكية أو حركية أو في التواصل. يهدف البرنامج أيضاً إلى تثقيف الطلاب حول طبيعة التصلب المتعدد، وتمكينهم من تطوير حلول مبتكرة وعملية ترتكز على سهولة الوصول وتلبي الاحتياجات اليومية لهذه الفئة.
يهدف البرنامج إلى تزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات اللازمة لتطوير تصاميم تتناسب مع الثقافة المحلية، مع إمكانية تطبيقها عالمياً. ويسعى بذلك إلى تعزيز بيئة دامجة تُمكِّن جميع الأفراد من المشاركة الفعالة في مجتمعاتهم.
آليات عمل البرنامج
يوفر البرنامج للطلاب فرصًا متنوعة لاستكشاف مبادئ التصميم الدامج، من خلال جلسات توعوية تقدمها الجمعية الوطنية، وورش عمل يقدمها خبراء متخصصون، بالإضافة إلى مناقشات تفاعلية مع المبتكرين في مجال الدمج، والأهم من ذلك، مع مستخدمي هذه الابتكارات من المتعايشين مع الحالات المزمنة. تساهم هذه الجلسات التفاعلية في تعميق فهم الطلاب للتحديات التي يواجهها أصحاب الهمم، وتساعدهم على تطوير حلول فعالة لتحسين إمكانية الوصول والدمج.
تصريحات المسؤولين حول أهمية المبادرة
أكد سعادة أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات ونائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، أن تمكين الشباب ليصبحوا صناع التغيير هو الهدف الأساسي لهذا البرنامج. وأشار إلى أن برنامج توعية الشباب يمثل خطوة مهمة لدعم جيل جديد من المبتكرين الذين يسعون لبناء مستقبل أكثر دمجاً. وأضاف أن المبادرة لا تقتصر على التوعية فقط، بل تهدف إلى توظيف المهارات لمواجهة تحديات التصميم العملية، مما يساعد الطلاب على أن يصبحوا داعمين لمبدأ سهولة الوصول، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لابتكار حلول تسهم في تحسين الحياة.
كما أعرب سعادته عن شكره للجامعات وأعضاء هيئة التدريس الذين أدرجوا هذا البرنامج في مناهجهم الدراسية، مؤكداً أن التزامهم كان أساساً لنجاح هذه المبادرة وضمان تفاعل الطلاب مع مبدأ الوصول منذ بداية حياتهم المهنية. وأوضح أن المبادرة تتجاوز التوعية، فهي تعتمد على العمل الفعلي، ومن خلال إشراك الطلاب في ابتكار الحلول، يتم رعاية جيل لا يقتصر فهمه على إمكانية الوصول للمعرفة وحسب، بل يدعمها أيضاً.
نطاق المبادرة والجامعات المشاركة
تُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها في الدولة، وتنفَّذ في ست جامعات تتضمَّن 11 حرماً جامعياً، وتشمل جامعة أبوظبي، وجامعة الشارقة، ومعهد دبي للتصميم والابتكار، وجامعة خليفة، وجامعة العين، إضافة إلى ستة فروع لكليات التقنية العليا في أبوظبي والعين ودبي والشارقة والفجيرة ورأس الخيمة.
مراحل البرنامج وورش العمل التوعوية
بدأ الطلاب رحلتهم من خلال ورش عمل توعوية قدمت لهم فرصة للتعرف مباشرة على تجارب أصحاب الهمم والمتعايشين مع الحالات المزمنة. ووفرت الورش للمشاركين فرصة لفهم التحديات اليومية التي يمر بها أصحاب الهمم، ما يضمن أن تستند ابتكاراتهم إلى احتياجات واقعية. تلت هذه الورش لقاءات مع خبراء في المجال ألهموا الطلاب بحلولهم المبدعة وشركاتهم الناشئة. وأسهم داعمو إمكانية الوصول وسفراء الحالات المزمنة في تقديم رؤى عملية حول التحديات التي يواجهها المستخدمون الفعليون في مجالات التواصل والتنقل والإدراك. وسيعرض الطلاب نماذجهم الأولية على لجنة من الخبراء لتقييم جدواها ووظيفتها وإمكانية تطبيقها. وستكرم لجنة التحكيم المشاريع المتميزة، ما يسلط الضوء على أهمية التصميم الدامج القائم على الحلول.
برنامج دوجو لريادة الأعمال
ستنضم الفرق الطلابية الثلاثة الفائزة إلى برنامج “دوجو لريادة الأعمال”، وهو برنامج حاضن لمشاريع الشباب التابعة لمركز الشارقة لريادة الأعمال – شراع. ويتيح هذا التعاون للمبتكرين الشباب الحصول على الإرشاد والتدريب في عرض الأفكار، إضافة إلى تلقيهم التوجيه حول كيفية استخدام المنح، ما يساعدهم على تطوير نماذجهم الأولية، وتحويلها إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ.
دور مركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع”
أكدت سعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، أن المركز يفخر بالشراكة في برنامج “الابتكار لدعم الدمج”، من خلال احتضان الفرق الطلابية الفائزة ومواصلة دعمها عبر برنامج “دوجو لريادة الأعمال”. وأوضحت أن هذا التعاون يجسد التزام المركز بتمكين الشباب لتطوير حلول ريادية تنطلق من احتياجات مجتمعية، وتحويل أفكارهم المبتكرة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ وذات أثر ملموس.
وأضافت أن الشمولية تمثل ركيزة أساسية لمجتمعات مزدهرة، وأن هذا البرنامج يتيح للطلبة فرصة التفاعل مع تجارب واقعية تبرز التحديات اليومية التي يواجهها بعض أفراد المجتمع، مما يلهمهم إلى تطوير حلول عملية تراعي تنوع الاحتياجات وتسهم في بناء بيئة أكثر شمولاً. وأشارت إلى أن دور المركز يكمن في توفير الدعم من خلال الإرشاد والتدريب والموارد اللازمة لتحويل هذه الابتكارات إلى واقع يسهم في بناء مستقبل أكثر احتواءً.
دعم إضافي للفائزين
ستنظم “شراع” جلسة إرشادية للفائزين والحاصلين على المراكز التالية، لتوجيههم بشأن كيفية استخدام المنحة، إضافة إلى تدريبهم على كيفية تقديم العروض لمساعدتهم على التحضير لعروضهم النهائية خلال فعالية توزيع الجوائز، المزمع إقامتها في شهر سبتمبر 2025.
رؤية الإمارات وأهمية التصميم الدامج
انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات في تمكين ودمج أصحاب الهمم، يعزز البرنامج أهمية التصميم الدامج في التعليم والأماكن العامة والمشاركة المجتمعية. ومن خلال تشجيع التعرف المبكر على الابتكارات التي تركز على سهولة الوصول، يهدف البرنامج إلى بناء مستقبل يتعاون فيه الطلاب من مختلف المساقات لتصميم عالم يعيش فيه الجميع، ليس لأصحاب الهمم فقط، بل معهم أيضاً.
“يداً بيد”.. مبادرة مجتمعية شاملة
تحت الشعار العام للمجتمع في الدولة “يداً بيد”، تجمع هذه المبادرة الجهات الفاعلة في مختلف المجالات، من قادة الصناعة والمعلمين إلى أفراد المجتمع، لدفع عجلة التصميم الدامج. ويعزز هذا الجهد التعاوني تضمين سهولة الوصول في قلب الابتكار، ما يضمن أن يكون الدمج مسؤولية مشتركة تدعمها مختلف الفئات، وتسهم في تعزيز المجتمع كاملاً.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل برنامج “الابتكار لدعم الدمج” خطوة هامة نحو بناء مجتمع أكثر شمولية وتمكيناً لأصحاب الهمم في دولة الإمارات. من خلال تضافر جهود المؤسسات التعليمية والجمعيات والمراكز المتخصصة، يتم إعداد جيل جديد من المبتكرين القادرين على تحويل الأفكار إلى حلول عملية تساهم في تحسين حياة هذه الفئة العزيزة من المجتمع. يبقى السؤال: كيف يمكن توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل المزيد من القطاعات والفئات، وتحقيق أثر أعمق وأوسع في المجتمع؟










