وقود الطيران المستدام: الإمارات تتجه نحو مستقبل أخضر عبر تحويل النفايات
في خطوة جريئة نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، تضع الإمارات العربية المتحدة نصب عينيها المساهمة الفعالة في تقليل الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم، وذلك من خلال مبادرات مبتكرة مثل تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام.
شراكة استراتيجية لإنتاج وقود الطيران المستدام
في العشرين من نوفمبر لعام 2025، شهدت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (“مصدر”) ومجموعة تدوير توقيع اتفاقية تطوير مشتركة. تهدف هذه الاتفاقية إلى التعاون في إنشاء أول مشروع تجاري لتحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام في إمارة أبوظبي.
تفاصيل المشروع الطموح
من المقرر أن تقوم المحطة الجديدة في أبوظبي بمعالجة حوالي 500 ألف طن من النفايات سنويًا، وتحويلها إلى وقود طيران مستدام. تعتمد العملية على دمج الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي، بالإضافة إلى معالجة النفايات لاستخلاص غاز اصطناعي. هذا الغاز سيخضع لعمليات كيميائية متطورة لتحويله إلى وقود طيران مستدام.
تحديات النفايات ورؤية الإمارات
تسعى الحكومة الإماراتية جاهدة لتقليل كميات النفايات المتجهة إلى المكبات، خاصة مع الأخذ في الاعتبار أن معدل إنتاج الفرد الواحد من النفايات يصل إلى حوالي 1.8 كيلوغرام يوميًا، وهو من بين أعلى المعدلات عالميًا.
حلول مبتكرة للطاقة النظيفة
أكد محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر، التزام الشركة بتسريع التحول في قطاع الطاقة العالمي من خلال بناء شراكات فعالة وتقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات العملاء. وأشار إلى أن هذا المشروع سيعزز مكانة الإمارات في مجال الطيران المستدام، وسيدعم التنمية الاقتصادية المستدامة، ويساهم في خفض الانبعاثات الكربونية.
من جانبه، أوضح علي الظاهري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة تدوير، أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة مهمة نحو إدارة النفايات بكفاءة وتحويلها إلى مصدر للطاقة. وأضاف أن الشراكة مع مصدر تعزز ريادة الإمارات في الابتكار بقطاع الطاقة النظيفة، وتحقق الأهداف الوطنية للوصول إلى الحياد الكربوني.
آفاق مستقبلية لوقود الطيران المستدام
من المتوقع أن يخدم هذا المشروع أسواقًا متعددة، مما يجعل أبوظبي مركزًا إقليميًا لوقود الطيران المستدام. كما يدعم جهود إزالة الكربون من قطاع الطيران، الذي أسهم بأكثر من 18% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في عام 2023، وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي.
فوائد وقود الطيران المستدام
يتميز وقود الطيران المستدام بقدرته على تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالوقود التقليدي، وذلك بحسب دراسة للاتحاد الدولي للنقل الجوي.
أهداف وطنية واستراتيجيات مستدامة
يمثل هذا المشروع خطوة حاسمة نحو تحقيق العديد من الإستراتيجيات الوطنية، بما في ذلك السياسة العامة الاسترشادية لوقود الطيران المستدام، وسياسة أبوظبي للهيدروجين منخفض الكربون، والإستراتيجية الوطنية للهيدروجين، وإستراتيجية أبوظبي للتغير المناخي، ومبادرة الإمارات الإستراتيجية لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
من خلال تحويل النفايات إلى طاقة نظيفة، يساهم المشروع في تحقيق هدف تدوير بتحويل 80% من نفايات أبوظبي بعيدًا عن المكبات بحلول عام 2030، وإنشاء سلاسل قيمة جديدة في إدارة النفايات والهيدروجين الأخضر والوقود المتجدد.
وبفضل خبرة مصدر في الطاقة المتجددة والهيدروجين، وخبرة تدوير في استخلاص القيمة من النفايات، يعزز هذا المشروع الدور الريادي للإمارات في ابتكارات الطاقة النظيفة، ويتوافق مع طموحات أبوظبي في أن تصبح مركزًا عالميًا لإنتاج الوقود منخفض الكربون.
وأخيرا وليس آخرا
يمثل مشروع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام في الإمارات قفزة نوعية نحو مستقبل أكثر استدامة، ويعكس التزام الدولة بتحقيق الحياد الكربوني وتعزيز مكانتها كمركز عالمي رائد في مجال الطاقة النظيفة. يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه المبادرة على مستقبل قطاع الطيران العالمي وجهود مكافحة تغير المناخ؟










