الإمارات تعزز ريادتها العالمية في مشروعات الطاقة النظيفة
تواصل الإمارات دورها المحوري في دعم جهود التوسع في مشروعات الكهرباء النظيفة على مستوى العالم، بما يتماشى مع الأهداف الطموحة التي أقرتها قمة المناخ كوب 28، والتي تهدف إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق، شهدت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، وشركة طاقة لشبكات النقل التابعة لمجموعة طاقة، وشركة إيني الإيطالية، توقيع اتفاقية إطارية تمهد الطريق لتنفيذ الشراكة الإستراتيجية الثلاثية التي عقدتها الإمارات وإيطاليا وألبانيا مؤخرًا، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مشروعات الطاقة النظيفة.
جرى توقيع الاتفاقية بحضور كل من الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وقد قام بتوقيعها كل من جاسم حسين ثابت، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في طاقة، ومحمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر، وكلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة إيني.
ووفقًا لبيان صادر عن المجد الإماراتية، ستعمل الشركات الثلاث على تنفيذ مبادرة الشراكة الثلاثية، مع التركيز بشكل خاص على إنشاء إطار تعاوني يتم من خلاله توقيع اتفاقية طويلة الأمد، تلتزم إيطاليا بموجبها بشراء طاقة متجددة يتم إنتاجها في ألبانيا ونقلها إلى إيطاليا.
تفاصيل المشروع الطموح
لتنفيذ هذا المشروع الحيوي لنقل الطاقة المتجددة، تم اختيار شركتي مصدر وطاقة لشبكات النقل من الإمارات، وشركة الطاقة الألبانية كيش، في حين وقع الاختيار على شركة إيني لتكون المشتري المحتمل المفضل.
وتحدد الاتفاقية الإطارية الثلاثية، التي تم توقيعها خلال فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2025، مجالات التعاون الرئيسية بين الإمارات وألبانيا وإيطاليا، والتي تشمل الطاقة المتجددة والبنية التحتية لمشروعات الطاقة، بهدف تعزيز أمن الطاقة، ودعم التنمية المستدامة، وتسريع الجهود الرامية إلى إحداث تحول جذري في قطاع الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
رؤية الإمارات للتعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة
أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ورئيس مجلس إدارة مصدر، أن هذه الاتفاقية تجسد رؤى وتوجهات الدول الثلاث نحو تعزيز التعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة، وتتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة في الإمارات بالعمل على تعزيز أمن الطاقة وتوفير إمداداتها، باعتبارها ممكنًا أساسيًا لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وأوضح أنه من خلال الاستفادة من خبرة الإمارات وريادتها في تقنيات الطاقة النظيفة، والبنية التحتية المتطورة للطاقة في إيطاليا، سيتم إيجاد مسارات جديدة لتحقيق التقدم وتوفير حلول عملية تسهم في مضاعفة الإنتاج العالمي من الطاقة المتجددة ثلاث مرات، بما يتماشى مع أهداف اتفاق الإمارات التاريخي.
وأعرب عن ثقته في أن هذه المبادرة ستسهم في توفير الطاقة بتكلفة مناسبة، وتسريع التنمية المستدامة، من خلال توفير فرص عمل ودفع عجلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
حلول مستدامة للطاقة
أكد جاسم حسين ثابت أن هذه الاتفاقية تبرز أهمية التعاون الإستراتيجي في تعزيز حلول مستدامة للطاقة، مشيرًا إلى أن شركة طاقة تؤمن بأن البنية التحتية القوية تشكل العمود الفقري للتحول الناجح نحو استعمال الطاقة النظيفة.
وأوضح أنه من خلال تسخير الخبرات الواسعة في مجال شبكات نقل الكهرباء، تضمن الشركة القدرة على دمج الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة ضمن شبكة النقل بكفاءة وموثوقية لنقلها عبر الحدود.
وشدد على أن التعاون مع كل من مصدر وإيني لا يساعد في تيسير سبل تصدير الطاقة المتجددة من ألبانيا فحسب، بل يعزز أيضًا التزام طاقة بأن تصبح شركة مرافق رائدة عالميًا في تقنيات الطاقة والمياه قليلة الانبعاثات الكربونية، مؤكدًا أنه من خلال هذا التعاون، يتم إحراز تقدم حقيقي على أرض الواقع يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وفي السياق ذاته، أشار محمد جميل الرمحي إلى أن هذه الاتفاقية تأتي كامتداد للشراكات المهمة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وستعزز حضور مصدر وأنشطتها في هذه المنطقة.
وأضاف أنه بالاستفادة من خبرة طاقة في البنية التحتية لشبكات نقل الطاقة عالية الفولتية، وريادة إيني في سوق الطاقة الأوروبية، ستسهم هذه الشراكة المهمة في تطوير مشروعات نوعية واسعة النطاق.
وأكد أن مصدر، بصفتها شريكًا موثوقًا في عملية التحول في قطاع الطاقة الأوروبي، تلتزم بدعم التنمية المستدامة وتوفير طاقة نظيفة موثوقة وبأسعار مناسبة للمجتمعات.
مشروعات طاقة عابرة للحدود
من جانبه، أوضح كلاوديو ديسكالزي أن التعاون في تطوير مشروعات طاقة عابرة للحدود يلعب دورًا مهمًا في تحقيق أمن الطاقة، حيث تسهم هذه المشروعات في تعزيز الاعتماد على استعمال ناقلات طاقة أكثر استدامة.
وأضاف أنه من خلال هذه الاتفاقية، سيتم دمج الخبرات المتميزة للشركات المطورة وريادتها على مستوى القطاع، وبفضل العلاقات الراسخة التي تجمع مع الشركاء في الإمارات وألبانيا، يمكن إيجاد مسارات جديدة تسهم في دفع الجهود لتحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة، وتدعم مساعي تطوير سوق الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
والجدير بالذكر أن مصدر نجحت في تحقيق زيادة كبيرة في إجمالي القدرة الإنتاجية لمحفظة مشروعاتها خلال العامين الماضيين، بنسبة بلغت 150%، لترتفع من 20 غيغاواط في عام 2022 إلى 51 غيغاواط مع نهاية عام 2024.
ويشمل ذلك استحواذ مصدر في العام الماضي على حصة الأغلبية في شركة تيرنا إنرجي، أكبر مطور ومستثمر في قطاع الطاقة المتجددة اليوناني، لترسيخ مكانتها في منطقة جنوب غرب أوروبا.
وتستهدف مصدر رفع القدرة الإنتاجية الإجمالية لمحفظة مشروعاتها إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جليًا الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في قيادة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة من خلال مبادراتها وشراكاتها الإستراتيجية. هذه الجهود لا تعزز فقط أمن الطاقة والتنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بل تسهم أيضًا في تحقيق أهداف قمة المناخ كوب 28 الطموحة. فهل ستشهد الفترة القادمة المزيد من هذه الشراكات النوعية التي تدفع بعجلة التحول في قطاع الطاقة؟










