أبوظبي تعزز ريادتها في صناعة البروتينات البديلة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانتها في سلاسل إمداد البروتين العالمية، وقَّع مكتب أبوظبي للاستثمار اتفاقية تعاون مع شركتي «إيفري» و«فيفيتشي»، المتخصصتين في إنتاج البروتينات البديلة. يهدف هذا التعاون إلى تطوير منظومة متكاملة لصناعة البروتينات البديلة في أبوظبي، ما يعزز من موقعها كمركز عالمي في هذا المجال الحيوي.
تعتبر البروتينات البديلة خيارًا مستدامًا يتميز بإمكانية النمو بمعدلات كبيرة مقارنةً بأساليب الإنتاج التقليدية التي تعتمد على المصادر الحيوانية. وبموجب هذه الاتفاقية، تدرس «إيفري» و«فيفيتشي» إمكانية إنشاء منشأة صناعية قادرة على إنتاج أربعة ملايين لتر من البروتينات البديلة، مما يرسخ مكانة أبوظبي كمركز إقليمي للابتكار والصناعات المستقبلية. ويعزز ذلك ريادتها في قطاع الأغذية المبتكرة والبروتينات البديلة، الذي بلغ حجمه عالميًا 3.03 مليارات دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي قدره 43.5% ليصل إلى 54.04 مليار دولار بحلول عام 2032.
دور مجمّع تنمية الغذاء ووفرة المياه
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود مكتب أبوظبي للاستثمار من خلال «مجمّع تنمية الغذاء ووفرة المياه» لتعزيز الأمن الغذائي وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة، بهدف إيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات العالمية لنقص الغذاء. ومن خلال بناء منشأة متطورة للبروتينات البديلة في الإمارة، يسهم المشروع في تعزيز منظومة الأمن الغذائي الإقليمي، إلى جانب توطين سلاسل توريد البروتين العالمية.
تفاصيل الاتفاقية
تتركز الاتفاقية على تصميم وإنشاء منشأة صناعية متطورة لإنتاج البروتينات البديلة، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة الغذائية ومطابقة معايير الأغذية الحلال المعتمدة. تهدف المنشأة إلى أن تكون مركزًا صناعيًا مفتوحًا، جاذبًا للمزيد من الشركات المتخصصة في صناعة البروتينات البديلة خلال المراحل المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، تدعم الاتفاقية تطوير إطار تنظيمي واضح لتسهيل الحصول على الموافقات التجارية داخل دولة الإمارات والمنطقة، واستكشاف فرص التصدير عبر اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، مما يعزز دور أبوظبي كبوابة استراتيجية للأسواق سريعة النمو في آسيا وإفريقيا وأوروبا.
تصريحات المسؤولين
أكدت فاطمة الظاهري، مدير مجمّع تنمية الغذاء ووفرة المياه التابع لمكتب أبوظبي للاستثمار، أن الهدف هو تحقيق رؤية أبوظبي في بناء منظومة غذائية متكاملة ومستدامة تعتمد على الابتكار. وأضافت أن التعاون مع الشركات العالمية الرائدة في إنتاج البروتينات البديلة يرسخ مكانة أبوظبي كوجهة إقليمية وعالمية لصناعة جديدة تسهم في توفير خيارات غذائية عالية الجودة، واستقطاب الاستثمارات، واستحداث فرص عمل نوعية، ويعكس التزام أبوظبي بتوظيف التكنولوجيا المتقدمة لتحقيق قيمة اقتصادية مضافة ومستدامة.
من جانبه، صرح أرتورو إليزوندو، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفري»، بأن الهدف الأساسي للشركة هو جعل بروتين البيض مكونًا أساسيًا لدى كل شركات الأغذية في العالم، مع تجنب المخاطر المرتبطة بإنفلونزا الطيور أو نقص الإمدادات أو السالمونيلا. وأشار إلى أن دولة الإمارات والمنطقة ستستفيد بشكل كبير من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال البروتين، معربًا عن سعادته بدعم مكتب أبوظبي للاستثمار وشركائهم في بناء هذه المنظومة الشاملة في أبوظبي، وتقديم نموذج عن توظيف التقنيات الحيوية المتقدمة على نطاق واسع لإحداث تحول في المنظومة العالمية للأغذية، مؤكدًا أن أبوظبي توفر بيئة مثالية مدعومة بثقافة الابتكار لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح ستيفان فان سينت فيت، الرئيس التنفيذي لشركة «فيفيتشي»، أن الشركة تأسست لتحقيق وعدها بتوفير الخمائر الدقيقة وجعلها واقعًا تجاريًا لتلبية الحاجة العالمية المتزايدة إلى بدائل البروتين المستدامة. وأضاف أنه متحمس لتوسيع مسيرة الشركة انطلاقًا من أبوظبي، التي ستوفر بيئة فريدة تجمع بين مصادر التمويل والكفاءات والبنية التحتية التي تتيح نموًا سريعًا، والحفاظ على أعلى معايير السلامة والجودة، مؤكدًا أن التعاون مع مكتب أبوظبي للاستثمار والشركاء يسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز رئيسي للابتكار في مجال الجيل التالي من الصناعات الغذائية.
أهداف أخرى للاتفاقية
تهدف الاتفاقية أيضًا إلى تسهيل التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية لتطوير الأبحاث العلمية في مجالي التقنيات الحيوية والابتكارات الغذائية، وتعزيز التبادل المعرفي على المستوى العالمي، بالإضافة إلى التعاون مع الجهات المحلية المختصة لتقديم برامج التدريب لتمكين الكفاءات الوطنية، وتسهيل تبادل المعرفة على المستوى العالمي. وتساهم هذه الجهود في ترسيخ مكانة أبوظبي الرائدة على ساحة الأبحاث العلمية والتطبيق التجاري في مجال البروتينات البديلة.
سجل حافل بالابتكار
يتمتع شركاء هذا التحالف بسجل حافل في مجالي الابتكار والقدرة على التوسع. حصلت شركة «فيفيتشي» على شهادة التأكيد الذاتي لسلامة المكون الغذائي وفق معايير «جراس»، وأنتجت بروتينًا حيوانيًا من نوع «واي بروتين» مطابقًا للبروتين الطبيعي خلال عامها الأول من التشغيل، مما يؤكد قدراتها على صناعة البروتينات البديلة. وحصلت شركة «إيفري» على براءة اختراع أمريكية رئيسية في إنتاج «بروتين الأوفالبومين» المصنَّع بتقنية التخمير الدقيق، وهو ابتكار يمثل نقلة نوعية في مجال تطوير البروتينات البديلة، وتعمل على توسيع تطبيقات مكوناتها في قطاعي الأغذية والمشروبات. وتحظى الشركة بدعم مجموعة من المستثمرين الاستراتيجيين.
تجسد هذه الشراكة الاستراتيجية التزام أبوظبي الأوسع بريادة الصناعات المستقبلية ودعم توظيف الابتكار، حيث يسهم تطوير تقنيات غذائية متقدمة ضمن بيئة أعمال داعمة في تعزيز التنوع الاقتصادي للإمارة، ويقدم نموذجًا للنمو المستدام يخدم الأسواق الإقليمية والدولية لعقودٍ مقبلة.
و أخيرا وليس آخرا، فإن توقيع هذه الاتفاقية يمثل خطوة هامة نحو تعزيز مكانة أبوظبي كمركز رائد في صناعة البروتينات البديلة، ويفتح الباب أمام مزيد من الابتكارات والاستثمارات في هذا المجال الحيوي. فهل ستتمكن أبوظبي من تحقيق طموحاتها في أن تصبح مركزًا عالميًا للبروتينات البديلة، وما هي التحديات التي قد تواجهها في هذا المسعى؟







