تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وسنغافورة: آفاق جديدة للتعاون
في قلب العاصمة الإماراتية أبوظبي، انعقدت الدورة السادسة عشرة لملتقى أبوظبي – سنغافورة المشترك، تحت الرئاسة المزدوجة لكل من معالي خلدون خليفة المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ومعالي الدكتور تان سي لينغ، الوزير المسؤول عن شؤون الطاقة والعلوم والتكنولوجيا في سنغافورة. وقد شكل هذا الملتقى فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون المشترك.
توطيد العلاقات الثنائية والشراكة الشاملة
أشاد الجانبان خلال الاجتماع بالعلاقات الثنائية القوية التي تربط البلدين، مؤكدين على الشراكة الشاملة التي تجمع الإمارات وسنغافورة. حافظت دولة الإمارات على مكانتها كأكبر شريك تجاري لسنغافورة في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة غير النفطية بينهما 5.2 مليارات دولار في عام 2024، مما يعكس حجم التبادل الاقتصادي المثمر بينهما. وجدد الطرفان التزامهما بتوسيع نطاق التعاون في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية المشتركة، والتي تشمل الرعاية الصحية، والطاقة، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والتعليم، والطاقة النووية السلمية، بالإضافة إلى مواجهة تحديات ندرة المياه.
شراكة جديدة في قطاع الطاقة
شهد الملتقى إطلاق شراكة واعدة في مجال الطاقة، حيث وقّعت شركة “طاقة لشبكات النقل” مذكرة تفاهم مع شركة “إنرجي إنتركونكشنز” السنغافورية (SGEI). تركز هذه المذكرة على تبادل الخبرات والمعرفة في المجالات الحيوية، مثل الربط الكهربائي ودمج مصادر الطاقة المتجددة، مما يمهد الطريق لاستكشاف فرص استثمارية وتجارية مستقبلية بين الجانبين.
تصريحات المسؤولين
أكد معالي خلدون المبارك خلال الاجتماع على الدور المحوري الذي يلعبه ملتقى أبوظبي – سنغافورة المشترك كمنصة لتعزيز التعاون واستكشاف المجالات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين. وأشار إلى أن فرص التعاون المتنوعة التي تم بحثها في الملتقى تعكس الأهداف المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية طويلة الأمد بين دولة الإمارات وسنغافورة، ودعم الابتكار وتبادل المعرفة في مختلف المجالات.
من جانبه، صرح معالي الدكتور تان سي لينغ بأن سنغافورة والإمارات تتمتعان بشراكة اقتصادية قوية ومتنامية، معرباً عن سعادته بتعزيز الشركات السنغافورية لوجودها في دولة الإمارات. وأضاف أن الحكومتين تناقشان مجالات جديدة للتعاون، مثل علم الجينوم والطاقة، بهدف تعزيز وتنويع سبل التعاون بين البلدين.
حضور رفيع المستوى
حضر فعاليات الجلسة سفراء البلدين، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين وممثلي أبرز الجهات العامة والخاصة في دولة الإمارات وجمهورية سنغافورة، مما يؤكد الأهمية التي يوليها البلدان لهذا الملتقى.
أهمية تاريخية ومستقبلية
يجدر بالذكر أن هذا العام يمثل الذكرى الأربعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية سنغافورة. وقد تأسست الشراكة بين البلدين على التزام مشترك بدعم الابتكار وتعزيز التعاون الفعال في مجالي التجارة والاستثمار. وقد ساهم ملتقى أبوظبي – سنغافورة المشترك، الذي انطلق في عام 2007، في تعزيز نمو هذه الشراكة بشكل مستمر، من خلال توفير منصة لتطوير وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا الملتقى المثمر، تتجلى أهمية الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وسنغافورة كنموذج يحتذى به في التعاون الدولي. وبينما يحتفل البلدان بمرور أربعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية، يبقى السؤال مفتوحاً حول الآفاق المستقبلية لهذه الشراكة، وكيف يمكن أن تتطور لتشمل مجالات جديدة تخدم المصالح المشتركة وتعزز التنمية المستدامة لكلا البلدين.










