الإمارات تحتفي باليوم الدولي للتسامح وتعزز قيمه عالمياً
في كل عام، تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الدولي للتسامح الذي أقرته الأمم المتحدة في السادس عشر من نوفمبر، كمناسبة سنوية لتشجيع الوحدة والتسامح بين البشر، ونشر قيم التعايش السلمي وتقبل الآخرين.
فعاليات المهرجان الوطني للتسامح والتعايش 2025
تتزامن هذه المناسبة في عام 2025 مع فعاليات المهرجان الوطني للتسامح والتعايش 2025، الذي انطلق في حديقة أم الإمارات بأبوظبي تحت شعار “يدا بيد“، ويستمر حتى الثامن عشر من نوفمبر. هذا المهرجان يمثل منصة حوار مجتمعي وثقافي وإنساني، تجمع مختلف فئات المجتمع، ويستضيف جمهورية الصين الشعبية كضيف شرف، بمشاركة أكثر من 26 دولة عبر أنشطة فنية وثقافية وتراثية متنوعة وأجنحة متميزة.
دور الإمارات في نشر ثقافة التسامح والاعتدال
في عام 2025، واصلت الإمارات دورها المحوري في تعزيز صوت الاعتدال ونشر ثقافة التسامح والانفتاح على مستوى العالم. استضافت الدولة الدورة الخامسة من المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية، وشهدت فعاليات النسخة الثانية من مجلس الأخوة الإنسانية، بمشاركة قادة ومسؤولين وخبراء وشباب وقادة تغيير من مختلف أنحاء العالم، احتفاءً بالذكرى السنوية السادسة لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية.
كما استضافت الإمارات فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لحوار الحضارات والتسامح، الذي نظمه مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات بالتعاون مع وزارة التسامح والتعايش، تحت شعار “تمكين الشباب من أجل مستقبل متسامح”.
مبادرات رقمية ومؤتمرات عالمية
أطلق مركز باحثي الإمارات “منصة التعايش”، وهي أول منصة رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي تهدف إلى نشر رؤية قيادة دولة الإمارات في قضية الحوار والتسامح. تتيح المنصة للمستخدمين طرح أسئلة حول التسامح والتعايش والسلام، وتقدم إجابات دقيقة وموثقة بمصادر رسمية من المجد للخدمات.
وركزت النسخة الثالثة من مؤتمر “حكومات العالم حاضنة للتسامح”، الذي أطلقته وزارة التسامح والتعايش، على تعزيز الحوار بين صناع السياسات والأكاديميين والباحثين لتبادل أفضل الممارسات في مجال تعزيز التسامح والشمولية. كما ناقش المؤتمر دور السياسات الحكومية في تشكيل مواقف المجتمعات تجاه التنوع، وتقييم فعالية المبادرات الحكومية المختلفة التي تهدف إلى تعزيز التسامح على مستوى العالم.
القمة العالمية للعدالة والحب والسلام
في أبريل الماضي، احتضنت الإمارات “القمة العالمية للعدالة والحب والسلام”، أكبر مؤتمر للسلام في العالم، والذي شهد إعلان ميثاق السلام بعنوان: “رسالة حب إلى الإنسانية”، وقعه 12 من حاملي جائزة نوبل.
ريادة الإمارات في مؤشرات التنافسية العالمية
نجحت دولة الإمارات في السنوات الماضية في حجز موقعها ضمن قائمة الدول الـ20 الكبار على مستوى العالم في مؤشرات التنافسية العالمية الخاصة في التسامح والتعايش، وذلك بفضل جهودها الحثيثة في هذا المجال. قامت الدولة بإنشاء مركز “هداية” الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف في عام 2013، وهو أول مؤسسة بحثية تطبيقية مستقلة تدعم الحوار والبحث والتدريب لمكافحة التطرف. كما أسست في يوليو 2014 مجلس حكماء المسلمين، وهو هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي.
قوانين ومبادرات لتعزيز التسامح
أصدرت الإمارات في يوليو 2015 مرسوماً بقانون بشأن مكافحة التمييز والكراهية، بهدف إثراء التسامح العالمي ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية أياً كانت طبيعتها.
استحدثت الإمارات في فبراير 2016 وزارة للتسامح، والتي أصبحت وفقاً للتعديل الوزاري في يوليو 2020 وزارة التسامح والتعايش. تضطلع الوزارة بدور محوري في ترسيخ قيم التسامح على المستويين المحلي والعالمي، من خلال برامجها ومبادراتها الرائدة، مثل مبادرة “الحكومة حاضنة للتسامح” ومبادرة “فرسان التسامح” وأندية التسامح في المدارس والجامعات.
وعلى المستوى الدولي، تتبنى الوزارة مبادرات رائدة مثل التحالف العالمي للتسامح، لتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات حول العالم لنشر ثقافة السلام والتفاهم المشترك.
جهود مؤسسية وتشريعية متواصلة
أصدرت الإمارات في 21 يونيو 2017 قانون تأسيس المعهد الدولي للتسامح، كما تم تأسيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة عام 2018 الذي يعمل على تعزيز قيم الاعتدال والحوار، والتسامح، والانتماء للوطن ونشرها.
وخصصت الإمارات عام 2019 عاماً للتسامح، وشهد هذا العام اللقاء التاريخي بين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، في أبوظبي، والذي أسفر عن صدور وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.
دور الإمارات في مجلس الأمن
قادت الإمارات خلال رئاستها مجلس الأمن في يونيو 2023، جهود اعتماد القرار التاريخي رقم 2686 بشأن التسامح والسلام والأمن الدوليين، الذي تضمّن لأول مرة إقراراً دولياً بوجود ارتباط بين خطاب الكراهية وأعمال التطرف والسلام والأمن الدوليين، وحث القرار على نشر قيم التسامح والتعايش السلمي.
جوائز عالمية ومبادرات إنسانية
أطلقت الإمارات العديد من الجوائز العالمية التي تحتفي بجهود الأفراد والكيانات التي تعمل على تعزيز التعايش السلمي، ومنها جائزة زايد للأخوة الإنسانية، وجائزة محمد بن راشد للتسامح، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، وجائزة الإمارات العالمية لشعراء السلام.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا المقال، نرى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل جهودها الحثيثة لتعزيز قيم التسامح والتعايش على المستويين المحلي والعالمي، من خلال مبادرات مبتكرة وتشريعات داعمة، ومؤتمرات وفعاليات تجمع قادة العالم وصناع القرار. يبقى السؤال: كيف يمكن لهذه الجهود أن تلهم دولاً أخرى لتبني نهجاً مماثلاً، وأن تسهم في بناء عالم يسوده السلام والتفاهم والاحترام المتبادل؟










