الأرشيف والمكتبة الوطنية وجمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات: إضاءة على خدمات المكتبة الحديثة
في إطار جهود الأرشيف والمكتبة الوطنية الرامية إلى إثراء مجتمعات المعرفة وتعزيز مهارات الكوادر البشرية في القطاع المكتبي، وبالتعاون مع جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، تم تنظيم ورشة عمل متخصصة تناولت خدمات المتعاملين في المكتبات. هدفت الورشة إلى تزويد العاملين في المكتبات بأحدث الممارسات والمهارات المتقدمة في التواصل، بالإضافة إلى استراتيجيات استباقية تهدف إلى تقديم تسهيلات وخدمات تتجاوز توقعات رواد المكتبة، مما يعزز انتماءهم وولائهم للمكتبة.
تعزيز تجربة رواد المكتبات
الأستاذة رندة الشدياق، مديرة مكتبة الجامعة الأمريكية في دبي، قدمت الورشة بأسلوب عملي وتطبيقي، مؤكدة على أهمية الخدمات التي تجعل من الوصول إلى المعلومات والإرشاد تجربة إيجابية لرواد المكتبة. وشددت على أهمية خلق بيئة ودية في المكتبة منذ اللحظة الأولى للقاء المستفيد، وإظهار الاهتمام بطلباته من خلال المساعدة الفعالة، وتقديم انطباعات إيجابية ترسخ شعور المستفيد بأنه موضع ترحيب واهتمام، وأن العاملين في المكتبة على استعداد دائم لتقديم الدعم اللازم.
مهارات التواصل الفعال
اعتمدت الورشة أسلوب المناقشة التفاعلية مع المشاركين، حيث تم استعراض مهارات التواصل الأساسية، مثل الاستماع الفعال، واستخدام اللغة الإيجابية، وإدارة الحوار المنظم بين أمين المكتبة والمستفيد لتحديد احتياجاته بدقة. كما قدمت الورشة أمثلة واقعية وتجارب مميزة، بالإضافة إلى تمارين عملية مستوحاة من التحديات التي يواجهها العاملون في البيئة المكتبية.
التعامل مع السيناريوهات الصعبة
كما سلطت الورشة الضوء على كيفية التعامل مع المواقف الصعبة، واحتواء التوترات، وإظهار التعاطف مع زوار المكتبة، وشرحت بالتفصيل إطار عمل لتهدئة المواقف، يرتكز على خطوات أساسية تبدأ بتوقف أمين المكتبة وأخذ نفس عميق، مما يساعده على الاستماع بتركيز لمشاعر الرواد، وتحمل المسؤولية قدر الإمكان، ورسم مسار واضح نحو حل المشكلة. وقد دعمت الشدياق هذه المفاهيم بأمثلة وسيناريوهات محتملة، مع التركيز على إمكانيات التحسين والتطوير.
خدمة أصحاب الهمم
ركزت الورشة بشكل خاص على طرق خدمة أصحاب الهمم، بمن فيهم المصابون بالتوحد أو باضطرابات المعالجة الحسية، والمصابون بالخرف أو فقدان الذاكرة، بالإضافة إلى المستفيدين الذين يعانون من إعاقات سمعية أو بصرية. وأكدت على أهمية تقديم المساعدة والدعم اللازم لهم، والتحلي بالصبر، وتجاوز الإجراءات غير الضرورية، والتركيز على التواصل الفعال.
تطبيق عملي
تم تنفيذ تمارين لعب الأدوار خلال الورشة لترسيخ أهمية استخدام اللغة الإيجابية والتعاطف، والاستماع الفعال وحل المشكلات، واستكشاف فرص التحسين وإيجاد حلول للتحديات. وقد شهدت الورشة، التي أقيمت في قاعة (ليوا) بمقر الأرشيف والمكتبة الوطنية، تفاعلاً كبيراً بين المشاركين، مما ساهم في رسم خريطة طريق شاملة لأساليب المكتبة الحديثة التي تضع المستفيد في صميم اهتمامها.
وأخيرا وليس آخرا
تأتي هذه الورشة كخطوة مهمة نحو تطوير المكتبات في دولة الإمارات، وتعزيز دورها كمراكز معرفة حيوية تخدم المجتمع. فهل ستشهد المكتبات تحولاً جذرياً في طريقة تعاملها مع المستفيدين في المستقبل القريب، وهل ستنجح في تلبية احتياجاتهم المتزايدة والمتنوعة؟








