التعليم الرقمي في الإمارات: ريادة واستدامة
في سياق التطور المتسارع الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، تبرز المنصات التعليمية الرقمية والمبادرات البيئية كأمثلة حية على الابتكار والاستجابة الفعالة للتحديات. فمن رحم جائحة كوفيد-19، بزغت شركات ناشئة لمواكبة الاحتياجات المستجدة، لتثبت جدارتها في مرحلة ما بعد الوباء، وتواصل نموها وازدهارها في السوق.
نماذج إماراتية رائدة: المدرسة.كوم والطبيعة
المدرسة.كوم: دروس خصوصية عبر الإنترنت
تعد المدرسة.كوم مثالاً لمنصة تعليمية إماراتية تقدم دروساً خصوصية عبر الإنترنت وبرامج تعليمية متنوعة. في حين تركز شركة الطبيعة على تصنيع منتجات قابلة للتحلل البيولوجي، مساهمةً منها في الحفاظ على البيئة وتقليل النفايات.
التحديات والنجاحات
واجهت المدرسة.كوم تحديات في بدايتها، إلا أن التحول الذي أحدثته جائحة كوفيد-19 في التعامل مع المواد التعليمية كان نقطة تحول إيجابية.
الانتشار والتوسع الإقليمي
أوضح راشد البلوشي، المؤسس المشارك للمدرسة، أن لديهم 50 ألف طالب نشط من 30 دولة وأكثر من 1000 معلم من مختلف الجنسيات. وتشمل المواد الدراسية جميع المراحل من الابتدائية إلى الثانوية، بالإضافة إلى برامج القبول في الكليات واختبارات الهجرة واللغات.
وأضاف البلوشي أن الإقبال على تعلم اللغة العربية زاد بشكل ملحوظ في دول مجلس التعاون الخليجي بعد الجائحة. وتعتبر المدرسة.كوم أول وأكبر منصة للتعليم عبر الإنترنت في دولة الإمارات العربية المتحدة.
رؤية المدرسة.كوم
تهدف المدرسة.كوم إلى أن تكون مدرسة رقمية متكاملة يمكن الاعتماد عليها بنسبة 100% من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر، خاصةً للعرب المقيمين في الخارج والمسافرين. وتوفر المنصة مواد غير متوفرة في بعض المدارس الأجنبية، مثل اللغة العربية.
وفي مقابلة مع صحيفة المجد الإماراتية على هامش فعاليات Expand North Star في دبي هاربور، أشار البلوشي إلى أن المدرسة.كوم أكملت الإجراءات القانونية اللازمة للتوسع في المملكة العربية السعودية، وتخطط لتغطية جميع دول مجلس التعاون الخليجي.
أسعار في متناول الجميع
تحت مظلة برنامج المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي، تتقاضى المدرسة رسوماً تتراوح بين 50 و60 درهماً إماراتياً لكل جلسة مدتها ساعة واحدة.
الطلاب والمستفيدون
أوضح البلوشي أن معظم الطلاب هم من دولة الإمارات العربية المتحدة، يليهم طلاب من المملكة العربية السعودية وقطر ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
شركة الطبيعة: حلول مستدامة للتغليف
من النفايات إلى المنتجات القيمة
من جهة أخرى، ركزت شركة الطبيعة على إيجاد حلول لمشكلة التخلص من النفايات التي تفاقمت خلال الجائحة.
البحث عن بدائل صديقة للبيئة
تقول شيفالي ميشرا، مؤسسة شركة الطبيعة، إن فكرة المشروع بدأت عندما لاحظت كمية البلاستيك الهائلة التي تنتظر إعادة التدوير.
مخاطر البلاستيك
أشارت ميشرا إلى أن الأبحاث أظهرت أن البلاستيك الملامس للطعام، خاصةً الساخن، قد يكون ضاراً. ومن هنا، ولدت فكرة إنشاء شركة الطبيعة في فترة ما بعد الوباء.
إنجازات شركة الطبيعة
نجحت شركة الطبيعة في استبدال 3 ملايين قطعة من عبوات المواد الغذائية بالبلاستيك بمواد قابلة للتحلل. وتضم قائمة عملائها شركات طيران وشركات تموين شاركت في كأس العالم لكرة القدم.
منتجات مبتكرة ومستدامة
تنتج شركة الطبيعة منتجات يمكن التخلص منها مصنوعة من نفايات قصب السكر، مثل حاويات الطعام ومواد التغليف. كما تصنع هدايا من نفايات القطن الناتجة عن صناعة الأزياء.
استجابة إيجابية من المجتمع
أكدت ميشرا أن الاستجابة كانت مذهلة، حيث يتخوف الناس من وجود البلاستيك في دمائهم وفي حليب الأمهات المرضعات، ويؤمنون بضرورة خلو المواد الملامسة للطعام من البلاستيك.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز المدرسة.كوم وشركة الطبيعة كنموذجين ملهمين للشركات الناشئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث استطاعتا تحويل التحديات إلى فرص، وتقديم حلول مبتكرة في مجالي التعليم والاستدامة البيئية. فهل ستشهد الفترة القادمة ظهور المزيد من المبادرات المماثلة التي تساهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة؟










