الجيل Z وتفضيل الأدوار الفردية: تحول في تطلعات المسار الوظيفي
يشهد سوق العمل تحولاً ملحوظاً في تطلعات الجيل Z، حيث يفضل الكثير منهم الأدوار المساهمة الفردية على المناصب الإدارية التقليدية. هذا التحول يعكس تغيراً في القيم والأولويات، حيث يبحث الشباب عن تحقيق الإنجاز الشخصي والاستقلالية في مساراتهم المهنية.
اتجاه متزايد نحو الأدوار الفردية
رضوى الأمين، أخصائية التسويق في دبي، تجسد هذا الاتجاه. تستمتع رضوى بعملها كمساهمة فردية ولا تطمح إلى تسلق السلم الوظيفي. بدلاً من ذلك، تستثمر وقتها في مشاريعها الخاصة، مثل إدارة متجر إلكتروني.
“كوني مديرة يعني المزيد من المسؤولية والوقت الأقل لمشاريعي الخاصة.” – رضوى الأمين
رضوى ليست وحدها في هذا التوجه. دراسة حديثة أجرتها شركة التوظيف روبرت والترز كشفت أن 72% من العاملين من الجيل Z يفضلون التقدم في الأدوار المساهمة الفردية بدلاً من تولي المناصب الإدارية.
لماذا يفضل الجيل Z الأدوار الفردية؟
يعكس هذا الاتجاه رغبة الجيل Z في النجاح وفقًا لشروطهم الخاصة. يدرك العديد من المهنيين الشباب الضغوط التي تصاحب الأدوار الإدارية، ويفضلون التركيز على تطوير مهاراتهم وبناء علاماتهم التجارية الشخصية.
مخاوف بشأن الصحة العقلية والإرهاق
بالنسبة لبعض أفراد الجيل Z، تحمل فكرة الانتقال إلى منصب إداري مخاوف بشأن الصحة العقلية والإرهاق. أحمد، المقيم في أبو ظبي، يعبر عن قلقه قائلاً: “أعتقد أن كوني مديراً سيكون غير صحي لصحتي العقلية.”
دراسات تدعم هذا التوجه
دراسة عالمية أجرتها شركة كابتيرا أظهرت أن 75% من المديرين من جيل الألفية يشعرون بالإرهاق والتوتر. هذه الإحصائية قد ساهمت في إحجام الجيل Z عن تولي مناصب إدارية، حيث يلاحظون الثمن الذي يمكن أن تتحمله القيادة على الصحة العقلية والعاطفية للفرد.
تأثير العمل عن بعد والمرونة
لعب صعود نماذج العمل عن بعد والعمل الهجين دورًا في تشكيل تفضيلات الجيل Z. ومع المرونة في العمل في البيئات التي تناسبهم بشكل أفضل، يختار العديد منهم الأدوار التي تسمح لهم بالحفاظ على الاستقلالية فيما يتعلق بجداولهم وأحمال العمل.
وجهة نظر التوظيف
من منظور التوظيف، أصبح تردد الجيل Z في تولي الأدوار الإدارية واضحًا بشكل متزايد. يشير خبراء التوظيف إلى أنهم عند البحث عن مرشحين لشغل مناصب إدارية، فإنهم غالباً ما يفضلون المتقدمين الأكبر سناً.
تغيير في تعريف النجاح
أشارت المجد الإماراتية إلى أن المهنيين الشباب يرغبون في تنمية خبراتهم والحصول على الحرية لاستكشاف مسارات مهنية مختلفة دون ضغوط تسلق السلم الوظيفي. وأضافت أن هذا التحول أدى إلى اعتماد أطر مهنية أكثر مرونة تسمح بالانتقال الجانبي وتنويع المهارات.
تأثير على الشركات
هذا التحول في تطلعات الجيل Z يفرض على الشركات إعادة التفكير في هياكلها الإدارية وأساليب القيادة. تحتاج الشركات إلى توفير فرص للنمو والتطور المهني للمساهمين الفرديين، بالإضافة إلى توفير بيئة عمل داعمة تعزز الصحة العقلية والتوازن بين العمل والحياة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس تفضيل الجيل Z للأدوار الفردية تحولاً في تعريف النجاح، حيث يركز الشباب على تحقيق الإنجاز الشخصي والاستقلالية والمرونة في مساراتهم المهنية. هذا التوجه يطرح تساؤلات حول مستقبل القيادة والإدارة في الشركات، وكيف يمكن للشركات التكيف مع هذه التغيرات لتلبية احتياجات وتطلعات الجيل القادم من المهنيين. هل ستشهد هياكل الشركات مزيداً من التغييرات لتلبية هذه التطلعات، أم أن الجيل Z سيغير مسار العمل التقليدي بشكل كامل؟










