تعزيز الاستقرار الإقليمي: الإمارات وقبرص تعززان شراكتهما الاستراتيجية
الإمارات العربية المتحدة وجمهورية قبرص تؤكدان على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربطهما، وتعبران عن التزامهما المشترك بتعزيز وتوسيع هذه العلاقات الثنائية. يهدف التعاون بين البلدين إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون، وتحقيق التنمية المستدامة.
لقاءات مثمرة تعكس الصداقة الراسخة
اللقاءات التي جمعت بين معالي لانا نسيبة، وزيرة دولة، ومعالي الدكتور كوستانتينوس كومبوس، وزير الخارجية القبرصي، ومعالي ماريلينا روانا، نائبة وزير الشؤون الأوروبية، تجسد عمق الصداقة بين البلدين. تعكس هذه اللقاءات الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الإنسانية، والاقتصادية، والمتعددة الأطراف.
تبادل وجهات النظر حول القضايا المشتركة
خلال الزيارة، التقت معالي نسيبة بفخامة نيكوس خريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. نقلت معاليها إلى فخامته تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
التعاون في ضوء رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي
استعرض الجانبان مجالات التعاون في ضوء استعداد قبرص لتولي رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في عام 2026، وأعربا عن استعدادهما لتكثيف المشاورات حول الأولويات الإقليمية. تشمل هذه الأولويات تعزيز التعايش والحوار والدبلوماسية الإنسانية، بما يتماشى مع رؤيتهما المشتركة لتعزيز السلام والترابط بين منطقتي البحر الأبيض المتوسط والخليج.
دعم إماراتي لحل القضية القبرصية
أطلع معالي كومبوس معالي نسيبة على آخر التطورات المتعلقة بالقضية القبرصية، حيث جددت معاليها تأكيد موقف دولة الإمارات الثابت والداعم لحل القضية وفقًا للإطار المتفق عليه وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
شراكة استراتيجية شاملة
جدد الجانبان التزامهما بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات وقبرص، التي تم إقرارها في فبراير 2022. تشمل هذه الشراكة التعاون في مجالات التشاور والتنسيق السياسي، والدفاع والأمن، والطاقة، والتجارة والاستثمار، والسياحة والثقافة، والتعليم، والعلوم والتكنولوجيا، والنقل البحري. أكدا على أهمية هذه الشراكة كإطار للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق استراتيجية جديدة، واتفقا على بدء تنفيذ المرحلة التالية، مع منح الأولوية للمشاريع المشتركة في مجالات الطاقة النظيفة، والتحول الرقمي، والربط البحري، إلى جانب إنشاء آلية تنسيق لمتابعة التقدم المحرز.
كما شدد الوزيران على أهمية التواصل والتبادل على المستوى الشعبي.
الإشادة بممر أمالثيا البحري
خلال زيارة إلى ميناء ليماسول، أشاد الجانبان بممر أمالثيا البحري القبرصي، الذي أُنشئ من خلال تنسيق وثيق بين دولة الإمارات وقبرص، واعتبروه شريانًا إنسانيًا حيويًا ومكمّلًا لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. اتفق الجانبان على مواصلة التعاون الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين ضمن إطار آلية التنسيق التابعة لقرار مجلس الأمن رقم 2720 لضمان توسيع عمليات الممر واستدامتها دعمًا للمرحلة التالية من خطة ترامب للسلام في غزة المكونة من 20 نقطة.
تحقيق السلام في فلسطين والسودان وأوكرانيا
أكد الوزيران على التزام البلدين المشترك بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم على أساس حل الدولتين، يُفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي.
في ما يتعلق بالسودان، أعرب الوزيران عن قلقهما إزاء الهجمات المروعة ضد المدنيين في الفاشر من قبل قوات الدعم السريع، وتصاعد حدة الصراع في مختلف أنحاء السودان. دعوا قوات الدعم السريع إلى ضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين أن المسؤولية الأساسية لإنهاء النزاع تقع على عاتق كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. شددا على أهمية الخفض الفوري للتصعيد، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم. جدد الوزيران دعمهما لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وقد رحبت قبرص بجهود مجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية)، واتفق الجانبان على مواصلة المشاركة الفعالة دعمًا لجهود الرباعية والاتحاد الأوروبي الرامية إلى تحقيق وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم عملية انتقالية شاملة وشفافة تمهد لتأسيس حكومة مستقلة بقيادة مدنية تستند إلى الشرعية والمساءلة الواسعة.
ناقش الوزيران الحرب في أوكرانيا، وجددّا دعمهما الثابت لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم يقوم على احترام السيادة والسلامة الإقليمية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. أكد الجانبان على أهمية المساعدات الإنسانية، وأشادا بدور دولة الإمارات وقبرص الفعال في تعزيز الحوار والمساهمة في جهود الإغاثة، حيث أشارا إلى دور دولة الإمارات في تسهيل المساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية، فضلاً عن الدعم المستمر الذي تقدمه قبرص لأوكرانيا.
كما ناقش الوزيران سبل التعاون في دعم جهود التعافي في أوكرانيا.
التعاون في مجالات متعددة
استعرض اللقاء فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والاتصال الرقمي، والأمن البحري، والاستجابة الإنسانية، مع التأكيد على الدعم المتبادل قبيل رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي، واستعداد دولة الإمارات لمواصلة شراكاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وأكد الجانبان أن الشراكة الإماراتية – القبرصية تمثل نموذجًا للدبلوماسية الإقليمية البناءة القائمة على القانون الدولي والقيم المشتركة، المتمثلة في الاستقرار، والتنمية، والمسؤولية الإنسانية.
و أخيرا وليس آخرا:
تعكس هذه الشراكة المتينة بين الإمارات وقبرص رؤية مشتركة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة، مع التركيز على الدبلوماسية الإنسانية والقيم المشتركة. إلى أي مدى يمكن لهذا التعاون أن يسهم في تحقيق السلام والازدهار في المنطقة؟










