اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتشيلي تدخل حيز التنفيذ وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون
في خطوة تاريخية تعكس طموحات البلدين نحو تحقيق نمو اقتصادي مستدام، دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتشيلي حيز التنفيذ رسمياً اليوم. هذه الاتفاقية تمثل نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتعد بمستقبل واعد من التعاون المثمر.
تعزيز التبادل التجاري والاستثماري
تهدف الاتفاقية بشكل أساسي إلى تعزيز التبادل التجاري وتوفير فرص استثمارية مبتكرة في القطاعات الحيوية، مما يعكس الرؤية المشتركة للبلدين لتحقيق نمو اقتصادي متبادل ومستمر.
قاعدة صلبة من الازدهار
الاتفاقية، التي بدأ تطبيقها اليوم، تستند إلى أساس قوي من الازدهار التجاري المتبادل. ففي العام الماضي، بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وتشيلي 270 مليون دولار، وارتفع في النصف الأول من عام 2025 إلى 153 مليون دولار، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 7.1%.
آفاق مستقبلية واعدة
مع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، من المتوقع أن يتجاوز حجم التبادل التجاري 500 مليون دولار سنوياً خلال السنوات القادمة، وذلك بفضل تحسين الوصول إلى الأسواق وتعزيز التعاون في القطاعات الرئيسية.
تصريحات المسؤولين
أعرب معالي الدكتور ثاني الزيودي، وزير التجارة الخارجية، عن تفاؤله العميق بالتأثيرات الإيجابية لبدء تنفيذ الاتفاقية، مؤكداً أنها تمثل علامة فارقة في العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتمهد الطريق لمزيد من التعاون وفرص الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل الطاقة المتجددة، والزراعة، والسياحة، والبنية التحتية. وأضاف أن الاتفاقية تعزز الالتزام المشترك بتطبيق نظام تجاري مفتوح قائم على القواعد، وهو أمر أساسي لتحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة.
تشيلي: اقتصاد قوي وفرص استثمارية واعدة
تتمتع تشيلي، التي يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي 300 مليار دولار، بقطاعات قوية في مجالات التصنيع والخدمات المالية والطاقة والسياحة والزراعة. وتعد من أبرز منتجي النحاس والليثيوم في العالم، مما يوفر فرصاً كبيرة للمستثمرين الإماراتيين.
تعزيز الاستثمارات المتبادلة
تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التدفق المتبادل للاستثمارات، والبناء على الاستثمارات الإماراتية القائمة في تشيلي، مثل استحواذ شركة “القابضة” في أبوظبي مؤخراً على شركة Verfrut، أحد أبرز مصدري الفاكهة، بالإضافة إلى استثمار جهاز أبوظبي للاستثمار في مشروع MUT (Mercado Urbano Tobalaba)، وهو أول سوق حضري في تشيلي.
الإمارات كمركز عالمي لسلاسل الإمداد
ستعمل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتشيلي على ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي لسلاسل الإمداد يربط أمريكا الجنوبية بالأسواق في أفريقيا وأوروبا وآسيا. وبالإضافة إلى تسهيل تجارة السلع، ستعمل الاتفاقية أيضاً على توسيع تجارة الخدمات وتحفيز فرص جديدة في مجالات الخدمات اللوجستية والبحرية والسفر والسياحة والطيران.
دعم الأمن الغذائي والاستثمار في البنية التحتية
من المتوقع أن تسرّع الاتفاقية الاستثمار في البنية التحتية الحيوية، مثل الطرق والموانئ، وأن تدعم أهداف الأمن الغذائي لدولة الإمارات من خلال تعزيز التعاون في قطاع الزراعة.
برنامج الشراكة الاقتصادية الشاملة: رؤية استراتيجية
يشكل برنامج الشراكة الاقتصادية الشاملة جزءاً أساسياً من إستراتيجية التجارة الخارجية لدولة الإمارات، التي تستهدف رفع القيمة الإجمالية للتجارة لتبلغ تريليون دولار بحلول العام 2031، ومضاعفة حجم الاقتصاد ليتجاوز 800 مليار دولار في العام نفسه.
إنجازات ملموسة
منذ إطلاقه في سبتمبر 2021، نجح البرنامج في التوصل إلى 32 اتفاقية تغطي 53 دولة، مما ساهم في تعزيز العلاقات التجارية وتوسيع وصول الشركات الإماراتية إلى أسواق تمثل ربع سكان العالم تقريباً.
وأخيرا وليس آخرا
إن دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتشيلي حيز التنفيذ يمثل خطوة جبارة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، ويفتح آفاقاً واسعة من الفرص الاستثمارية والتجارية. فهل ستتمكن هذه الاتفاقية من تحقيق الأهداف المرجوة وتجاوز التوقعات في المستقبل القريب؟










