الذكاء الاصطناعي يعزز مستقبل الطاقة في الإمارات
في إطار سعيها الدؤوب لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتحقيق أهداف خفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني، أطلقت دولة الإمارات حلاً رائداً للذكاء الاصطناعي في مجال الطاقة، يُعد الأول من نوعه عالمياً.
أعلنت أدنوك و إيه آي كيو عن إطلاق حل الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل (ENERGYai)، وهو نظام فريد يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي. صُمم هذا النظام لتعزيز الإنتاجية، ورفع الكفاءة، وخلق قيمة مضافة، وتقليل الانبعاثات في قطاع الطاقة العالمي.
وخلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول أديبك 2024، كشفت أدنوك و إيه آي كيو عن هذا الحل الذي يجمع بين تقنية نموذج اللغة الكبيرة وأنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يتم تدريب الوكلاء على إنجاز مهام محددة عبر سلسلة القيمة في أعمال أدنوك.
حلول متخصصة في الذكاء الاصطناعي
يقدم هذا الحل المتخصص في الذكاء الاصطناعي مستوى جديدًا من الاستقلالية والدقة في إنجاز العمليات الحيوية، بدءًا من التحليل الجيوفيزيائي ووصولًا إلى رفع كفاءة الطاقة ومراقبة العمليات في الوقت الفعلي. تم تصميم وكلاء الذكاء الاصطناعي ليتكاملوا بسهولة مع العمليات الحالية، مستفيدين من تقنيات التعلم الآلي المتطورة والتحليلات التنبؤية، مما يحسن عملية اتخاذ القرارات ويعزز الكفاءة التشغيلية.
يؤكد هذا الحل المبتكر التزام أدنوك بتطوير وتقديم حلول مستدامة ورائدة قائمة على البيانات، تساهم في الارتقاء بمعايير الأداء في قطاع الطاقة.
تم تطوير حل الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل بالتعاون بين شركة إيه آي كيو وشركتي جي 42 و مايكروسوفت، ويتضمن أفضل التقنيات، بما في ذلك أُطر منصة البيانات المفتوحة (OSDU) ونماذج شركة أوبن إيه آي.
تصريحات المسؤولين
أكد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك، أن إطلاق الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل يمثل نقلة نوعية في خطط أدنوك لتصبح شركة الطاقة الأكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي في العالم، ومساهمًا فعالًا في دعم تحقيق تحول كبير في قطاع الطاقة العالمي.
وأضاف أن هذا الحل يمثل ركيزة أساسية لتعزيز النمو والقيمة والإنتاج المستدام للطاقة، من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات لتمكين الكوادر البشرية وتحقيق أقصى استفادة من الحلول والتقنيات المبتكرة عبر سلسلة القيمة لأعمال الشركة.
وأشار إلى أن أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تساهم في تسريع تحقيق نقلة نوعية وتقدم كبير في مختلف جوانب قطاع الطاقة، معربًا عن ثقته بأن حل الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل سيدعم جهود أدنوك المستمرة لضمان مواكبة أعمالها للمستقبل، وتعزيز مكانتها الرائدة في استعمال حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وضمان استمرارها في توفير إمدادات طاقة آمنة ومستدامة لعملائها حول العالم.
نقلة نوعية لقطاع الطاقة
من جانبه، صرح الرئيس التنفيذي لمجموعة جي 42 بأن حل الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل يجسد التزام جي 42 بدعم تحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة العالمي من خلال الذكاء الاصطناعي، وتقديم رؤى في الوقت الفعلي تعتمد على البيانات ونشر أنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة والمرونة والاستدامة.
وأضاف: “من خلال الجمع بين ريادة أدنوك في القطاع وبياناتها الهائلة مع قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لشركة جي 42، وبالتعاون مع مايكروسوفت، فإننا نساهم في بناء أُسس قوية لمستقبل الطاقة، وتمكين القادة من اتخاذ خيارات إستراتيجية تعزز التقدم المستدام.”
بدوره، أوضح نائب الرئيس التنفيذي لشؤون صناعة الطاقة والموارد في شركة مايكروسوفت أن الاقتصاد العالمي يواجه نقطة تحول، حيث تلعب الطاقة المستدامة والتطورات في قطاع الذكاء الاصطناعي أدوارًا محورية في تعزيز التقدم.
وأشار إلى أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة يساهم في تحسين استعمال الطاقة، وتعزيز السلامة والموثوقية والكفاءة، وتقليل الانبعاثات وتسريع تطوير حلول الطاقة منخفضة وخالية الكربون.
تفاصيل البرنامج الطموح
من المقرر أن يبدأ برنامج التطوير الطموح لحل الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل في نهاية سنة 2024، وسيمتد لثلاث سنوات. سيستفيد البرنامج من البيانات التي جمعتها أدنوك على مدى ثمانية عقود لإجراء اختبارات عملية باستخدام مجموعات بيانات واقعية ضمن مجالات محددة.
من المتوقع أن يساهم هذا الحل بنسبة تصل إلى 75% في تسريع عمليات بناء نماذج جيولوجية مفصلة باستخدام مجموعات بيانات كبيرة ومتنوعة لدعم التخطيط لحلول تخزين ثاني أكسيد الكربون على نطاق واسع.
سيعمل حل الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل على تسريع عملية تطوير الخطط وتنفيذها في أسابيع بعد أن كانت تستغرق من عام إلى عامين، مما يساهم في خفض تكاليف وانبعاثات هذه العمليات.
يمتلك الحل القدرة على تحليل سيناريوهات متعددة بشكل متزامن، مما يتيح إجراء عمليات محاكاة ميدانية كاملة ومفصلة ومتقدمة تأخذ في الاعتبار مختلف المتغيرات، مما يساعد في اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
يتكامل تصميم الحل القابل للتطوير ومواكبة المستقبل بسلاسة مع التقنيات والمنصات التي تستخدمها أدنوك حاليًا عبر سلسلة القيمة لأعمالها في مجال التكرير والتصنيع والتسويق.
يذكر أن شركة إيه آي كيو عملت منذ تأسيسها في سنة 2020 بشكل وثيق مع أدنوك لتطوير حلول متخصصة لقطاع الطاقة، عبر الاستفادة من بيانات وخبرات أدنوك الواسعة، مما يساهم في ترسيخ مكانة الإمارات بصفتها دولة رائدة في مجال تطوير وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة لقطاع الطاقة.
أديبك 2024
دعا الدكتور سلطان الجابر، خلال الكلمة الافتتاحية في النسخة الأربعين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول أديبك 2024، إلى تعزيز التكامل والتعاون بين قطاعات التكنولوجيا والطاقة والاستثمار للاستفادة من فرص النمو الاقتصادي والاجتماعي التي تتيحها التوجهات العالمية المتمثلة في نهوض دول الجنوب العالمي والأسواق الناشئة، والمتغيرات والنقلة النوعية في منظومة الطاقة، والنمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي.
أكد أن توجيه الاستثمارات، وتحسين البنية التحتية للطاقة ولشبكات الكهرباء، ووضع سياسات تمكينية تعد عوامل أساسية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات النوعية.
وأشار إلى أن عدد سكان كوكب الأرض سيزداد بحلول سنة 2050، وأن استعمال النفط سيستمر بصفته مصدرًا للوقود ومادة أساسية لصناعة العديد من المنتجات الضرورية والحيوية، وأن الطلب على الكهرباء سيتضاعف بالتزامن مع تزايد المناطق الحضرية في العالم.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن احتياجات الذكاء الاصطناعي ستزيد الطلب على الطاقة بشكل كبير، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يتمتع بالقدرة على تسريع وتيرة التغيير وإعادة تشكيل حدود الإنتاجية والكفاءة، ولديه القدرة على دعم تحقيق نقلة نوعية في منظومة الطاقة ودفع النمو منخفض الكربون.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يمثل إطلاق الإمارات لحل الذكاء الاصطناعي لطاقة المستقبل خطوة نوعية نحو تعزيز مكانتها كدولة رائدة في مجال الطاقة المستدامة والابتكار التكنولوجي. يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه التطورات على مستقبل قطاع الطاقة العالمي، وما هي الفرص والتحديات التي ستصاحب هذا التحول؟










