الوقاية خير من العلاج: قصة تبرز أهمية الكشف المبكر عن أمراض القلب
في لحظة فارقة، تحولت حياة سمير (اسم مستعار بناءً على طلبه) من يوم عادي إلى صراع من أجل البقاء. فبعد خروجه من العمل، وبينما كان في طريقه إلى محطة المترو، انهار فجأة على الرصيف، فاقدًا الوعي وبدون تنفس تقريبًا. لم يكن يعلم أن سكتة قلبية وشيكة كانت تهدد بإنهاء حياته.
صدفة تنقذ حياة
لكن الأقدار شاءت أن يكون الدكتور نيرج جوبتا، أخصائي أمراض القلب التداخلية في مستشفى إن إم سي رويال بمنطقة دبي للاستثمار، موجودًا في الجانب الآخر من الشارع، يتناول استراحة قصيرة. وبينما كان يتناول وجبة سريعة لكسر جوعه، لفت انتباهه تجمع حشد من الناس.
تدخل طبي عاجل
“رأيت الناس متجمعين حول شخص ملقى على الأرض. عندما اقتربت، أدركت أنه كان يعاني من تعرق شديد ويتنفس بصعوبة بالغة، بمعدل أربع مرات فقط في الدقيقة”، هذا ما قاله الدكتور نيرج متذكرًا اللحظات الحرجة. وأضاف: “كانت سكتة قلبية، وكان علينا أن نتحرك بسرعة”.
وبحكم موقعه القريب من المستشفى، لم يتردد الطبيب في الاتصال بمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف (DCAS) وبدأ على الفور في إجراء الإنعاش القلبي الرئوي (CPR). وقبل الوصول إلى المستشفى، تلقى المريض صدمتين كهربائيتين، ثم صدمة ثالثة داخل قسم الطوارئ.
فريق طبي متكامل ينقذ الموقف
في المستشفى، تم تفعيل الرمز الأزرق، وهو إعلان عن حالة طارئة قلبية، وتم منح سمير الأولوية القصوى. تحركت فرق الطوارئ والعناية المركزة وأمراض القلب بسرعة فائقة. تم تشخيص حالة سمير على أنها احتشاء حاد في عضلة القلب الأمامي السفلي مع ارتفاع مقطع ST (STEMI) ورجفان بطيني (VF)، وهي حالة قلبية تهدد الحياة.
وبعد نقله على وجه السرعة إلى المختبر، كشفت صورة الأوعية الدموية عن انسداد كامل بنسبة 100% في الشريان التاجي الأيمن وانسداد بنسبة 90% في الشريان التاجي الأيسر. تم تركيب أربع دعامات دوائية لاستعادة تدفق الدم. وبفضل التدخل الطبي السريع والفعال، تمكن سمير من المشي مرة أخرى في غضون يومين فقط.
الوعي بأهمية الفحوصات المنتظمة
“لم أكن أعرف حتى أنني مصاب بالسكري”، هذا ما قاله سمير بعد تعافيه. “كنت أظن أنني بصحة جيدة. لولا وجود الطبيب في تلك اللحظة، لما كنت على قيد الحياة اليوم. أنا ممتن جدًا له”.
وأكد الدكتور نيرج، الذي لم يتناول الطعام طوال اليوم وأجرى العملية بأكملها دون توقف، أن العادات السيئة في نمط الحياة هي أحد أكبر العوامل المساهمة في النوبات القلبية لدى الشباب.
“لا ينبغي أن يتعرض الأشخاص في الثلاثينات من العمر لمثل هذه الحالات. لكن الإجهاد، وسوء التغذية، والتدخين، والأطعمة المصنعة، وارتفاع الكوليسترول هي عوامل خطر رئيسية”، أشار الدكتور نيرج.
نصائح للحفاظ على صحة القلب
وحث السكان على أخذ الفحوصات الدورية على محمل الجد وأوصى بإجراء فحوصات قلب أساسية، بما في ذلك:
- اختبار الجهد على جهاز المشي (TMT)
- تحليل الدهون
- مستويات السكر في الدم
- تصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CT scan of the heart)
وأكد سمير أن هذه التجربة غيرت حياته جذريًا. “لقد قللت من تناول الوجبات السريعة وبدأت المشي يوميًا، وجعلت صحتي أولويتي القصوى. لقد حصلت على فرصة ثانية في الحياة، ولن أعتبرها أمرًا مفروغًا منه”، على حد قوله. و هذا يعكس أهمية الكشف المبكر عن أمراض القلب.
و أخيرا وليس آخرا
تبرز هذه القصة أهمية الفحوصات المنتظمة ونمط الحياة الصحي في الوقاية من أمراض القلب. كما تسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه التدخل الطبي السريع في إنقاذ حياة شخص في حالة طارئة. فهل يمكن لهذه التجربة أن تكون بمثابة تذكير لنا جميعًا بأهمية العناية بقلوبنا؟ وهل نحن على استعداد لإجراء التغييرات اللازمة في نمط حياتنا للحفاظ على صحة قلوبنا؟ هذا ما يجب علينا التفكير فيه مليًا.










