المرأة الإماراتية في خدمة الوطن: قصة ريادة وإلهام
تتجلى رؤية الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مسيرة المرأة الإماراتية نحو التقدم والازدهار، حيث أكد على أنه لا يوجد عائق أمام تحقيق طموحاتها. تجسد ذلك في قصة ريسا سالم المنصوري، الشابة الإماراتية التي اختارت مسارًا مهنيًا غير تقليدي كمشغلة آلات في محطة لمعالجة النفايات في أبوظبي، مدفوعة بحبها لوطنها ورغبتها في خدمته.
ريسا المنصوري: من الطب إلى حماية البيئة
تقضي ريسا، البالغة من العمر 24 عامًا، أيامها في محطة المعالجة، حيث تقوم بفحص مضخات المياه وأخذ العينات للتأكد من نقائها. تعمل على تحويل النفايات الخطرة الموجودة في الحمأة، وهي مادة متبقية من عملية معالجة مياه الصرف الصحي، إلى مياه نظيفة تستخدم في أغراض غير الشرب مثل الري الزراعي.
من الصدمة إلى التشجيع: دعم القيادة الرشيدة
عند سؤالها عن ردود فعل الناس على مهنتها، قالت ريسا: “في البداية، صُدم الناس، لكنني تلقيت الكثير من التشجيع من والديّ.” وأضافت: “كامرأة إماراتية، أطمح لتحقيق ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بأننا جيل مهم ونريد أن نجعلكم قادة العالم. هذه الكلمات شجعتني على خوض تحدي تطوير بلدنا.”
في البداية، درست ريسا الطب، لكنها قررت أن هذا المسار لا يناسبها. استلهمت من مقولة الشيخ زايد بأن الازدهار الحقيقي للبلد هو شبابه، ما دفعها للبحث عن مهنة تسهم في تحسين البيئة والحياة على كوكبنا.
تحديات البداية والتدريب المكثف
اعترفت ريسا بأن البداية كانت صعبة، حيث لم تكن لديها معرفة سابقة بكيفية تشغيل المعدات. لكن الشركة التي تعمل لديها، فيوليا الشرق الأدنى والأوسط، وفرت لها برنامجًا تدريبيًا مكثفًا لتصبح مشغلة مؤهلة.
تحويل النفايات إلى مياه نظيفة: عملية متكاملة
تبدأ عملية تحويل الحمأة إلى مياه صالحة للاستخدام بجمع الحمأة ونقلها إلى خزانات حيث تُضاف إليها مواد كيميائية خاصة. تساعد هذه المواد على تكتيل الجزيئات الصغيرة، مما يسهل فصل المواد الصلبة عن السائل. بعد استقرار المواد الصلبة الثقيلة، تنتقل المياه الأنظف عبر مراحل معالجة إضافية، مروراً بالمضخات والفلاتر التي تزيل الشوائب المتبقية، لينتج في النهاية مياه نظيفة وآمنة يمكن إعادة استخدامها.
رسالة إلى شباب الوطن: الطموح والإرادة يصنعان المستحيل
اختتمت ريسا حديثها قائلة: “أعتقد أن رحلتي تثبت أنه ليس من الصعب على أبناء الوطن، وخاصة النساء، تحقيق ما يطمحون إليه. والحمد لله، قيادة دولة الإمارات تدعمنا في جميع المجالات.”
وأضافت: “إذا كان الشباب الإماراتي مهتمًا بالبيئة والسلامة، فهناك مكان لهم في هذه الصناعة. بالشغف والعمل الجاد، يمكن للشباب والنساء تحقيق أهداف دولة الإمارات وجعلها بلدًا أكثر استدامة.”
وأخيرا وليس آخرا
تبرز قصة ريسا سالم المنصوري كنموذج ملهم للمرأة الإماراتية الطموحة، وتجسد رؤية القيادة الرشيدة في تمكين الشباب لتحقيق التنمية المستدامة. يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكننا تعزيز دور الشباب الإماراتي في قطاعات حيوية أخرى لتحقيق رؤية الإمارات 2071؟










