إحياء نكهة الماضي: قصة نجاح مطعم أنكلز كيتشن في دبي
في قلب دبي النابض، يواصل الشقيقان الهنديان، ساني وروني دي سوزا، مهمة الحفاظ على إرث والدهما الراحل، جيروم دي سوزا، من خلال مطعمهما “أنكلز كيتشن”. إنهما لا يحافظان فقط على بريق المطعم، بل يعيدان أيضاً ذكريات جميلة تجسد رؤية والدهما.
عودة إلى الجذور: من مومباي إلى دبي
لم يكن جيروم دي سوزا يتوقع العودة إلى الشرق الأوسط عندما غادر دبي عام 1986 متوجهاً إلى مومباي. لكن القدر أعاد مشروعه إلى نفس المنطقة التي التقى فيها بـ “أنكل”، الشخص الذي استوحى منه اسم مطعمه الشهير “أنكلز كيتشن” في أورليم، مالاد بمومباي في أواخر الثمانينيات.
إحياء العلامة التجارية في دبي
أعاد الأخوان دي سوزا إحياء العلامة التجارية الشهيرة في دبي، بافتتاح مطعم يتسع لستين شخصاً في منطقة الكرامة. تكريماً لوالدهما المعروف بأعماله الخيرية، أُطلق اسمه على تقاطع طرق في مالاد.
من وحي الذكريات: قصة البداية
أوضح سوني أن افتتاح المطعم في دبي جاء استجابة لرغبة الناس في تذوق الأطباق الصينية التي تُحضّر على طريقة مومباي، وخاصة طبق “دجاج لولي بوب”. وأضاف روني أن رحلتهما بدأت مع عمهما بيتر، شقيق جيروم. وتابع روني قائلاً: “ازدهرت أعمال والدنا في الإمارات قبل أن يضطر للعودة إلى وطنه بسبب الوفاة المفاجئة لصديقه المقرب، أنكل جريجوري دي سوزا. تخليداً لذكرى صديقه العزيز، أسس والدي مطعم أنكلز كيتشن في مومباي، وبفضل عملنا الجاد، تحقق النجاح. كان سوني يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، وكنت في الحادية عشرة، ومنذ اليوم الأول، كنا جزءاً من رحلة مطعمنا”.
روني دي سوزا: بين الماضي والحاضر
عاد الأخوان إلى دبي لتقديم الأطباق الشهية ونشر السعادة، بهدف زيادة شعبية المأكولات الهندية-الصينية. وأكد سوني: “نسعى جاهدين لتقديم النكهة المميزة للمطبخ الهندي-الصيني الذي نشأ عليه العديد من زبائننا على مدى أربعين عاماً، وتوصيلها مباشرة إلى منازلهم”.
نكهات فريدة: سر النجاح
يطمح الأخوان إلى تعريف المغتربين الآخرين بالنكهة الفريدة لمطعم أنكلز كيتشن، والتي يعتبرونها سر قوتهم ونجاحهم. وأوضح سوني: “توابلنا وصلصاتنا ونكهاتنا استثنائية. نعتمد على الوصفات التي تركها لنا والدنا، والتي يقوم بإعدادها الآن في المطبخ ابني مرفين، الشيف، وابنة روني، ماهيك”.
تحديات ومفارقات: بين مومباي ودبي
يكشف الأخوان أن تجربة إنشاء مطعم في مومباي ودبي كانت مختلفة تماماً. يقول ساني: “في مومباي، الكثافة السكانية عالية، وعلى الرغم من وجود أنظمة، إلا أن الإجراءات قد تستغرق وقتاً طويلاً. أما في دبي، فالأمور أكثر سلاسة، حيث توجد نافذة واحدة لإنجاز مختلف الجوانب، مما يسهل ممارسة الأعمال”.
تحديات الحصول على المكونات
يقر الأخوان بأن الحصول على المكونات يمثل تحدياً. ويوضح روني: “لم نبدأ بعد في تحضير أحد أطباقنا الأكثر مبيعاً، دجاج تشيلي، لأننا نعده بدون استخدام العجينة. الدجاج هنا كبير جداً، مما يجعله قاسياً وصعب المضغ، ونحن بحاجة إلى دجاج متوسط الحجم وطازج. بالإضافة إلى ذلك، نستخدم زيت الفول السوداني منذ 40 عاماً، وهذا يمثل تحدياً آخر. في الوقت الحالي، نستورد الصلصات من مومباي للحفاظ على الجودة. ‘أنكلز كيتشن’ ليس مجرد مطعم، بل هو شعور بنقل نفس النكهة والمذاق إلى دبي”.
مبادئ أساسية: الجودة والاهتمام الشخصي
منذ تأسيس أنكلز كيتشن في عام 1987، كان المبدأ الذي وضعه والدهما هو تقديم طعام متميز وعالي الجودة مع التركيز على التفاني والعناية الشخصية، مع التأكيد على وجود أحد أفراد العائلة في المطعم لضمان ذلك.
رؤية مستقبلية: النمو التدريجي والتوسع
يقول ساني: “نؤمن بأن خدمة الطعام هي نعمة عظيمة، وهذا المبدأ التزمنا به في مومباي على مدار 38 عاماً. نركز بشكل كبير على النمو من خلال التوصيات الإيجابية، مع إعطاء الأولوية للتطور التدريجي بدلاً من التوسع السريع. لطالما علمنا أن لدينا عملاء مخلصين ينتظرون منا تقديم المأكولات الهندية الصينية في بلدان أخرى”.
الاستجابة المذهلة في دبي
ويضيف ساني: “منذ أن بدأنا في الكرامة، كانت الاستجابة مذهلة للغاية، لدرجة أننا عاجزون عن التعبير عن مدى امتناننا. معظم ضيوفنا الذين يدخلون المطعم لديهم قصة يروونها عن تجربتهم في مومباي، وعن مدى سعادتهم بوجودنا هنا. في الواقع، كان الناس يشكروننا على تقديم هذا المطبخ لهم”.
فرص التوسع العالمية
تلقى الأخوان عروضاً من العديد من الجهات لافتتاح فروع للعلامة التجارية في ملبورن ولندن ونيوجيرسي وكندا وقطر. ومع ذلك، فهما ليسا في عجلة من أمرهما، ويتخذان الأمور خطوة بخطوة. “غرس والدي فينا أهمية المساهمة في المجتمع بأي طريقة ممكنة. نعتزم مواصلة إرثه الخيري بمجرد أن نتأقلم بشكل كامل مع البيئة الاقتصادية في الإمارات العربية المتحدة من خلال عملائنا الكرام”.
تكريم الإرث: لفتة تقدير
يقول الأخوان إن أفضل هدية تلقياها كانت عندما أطلقت السلطات في مومباي اسم “أنكل جيروم ديسوزا تشوك” على تقاطع طرق. “ستأتي أجيال وتذهب، لكن الإرث سيبقى إلى الأبد”. يبتسم الأخوان مرة أخرى في رحلتهما، وقلوبهما تفيض بالفخر.
وأخيرا وليس آخرا
إن قصة مطعم “أنكلز كيتشن” في دبي هي قصة شغف وإصرار، قصة جيلين يسعيان للحفاظ على إرث عائلي قيّم. فهل سينجح الأخوان دي سوزا في مهمتهما في الحفاظ على نكهة الماضي وتقديمها للأجيال القادمة، أم أن تحديات الحاضر ستعيق مسيرتهما؟










