دعم أبحاث التصلب المتعدد في الإمارات: مبادرة رائدة
في خطوة تعكس التزامها بتطوير البحث العلمي في مجال التصلب المتعدد، قدمت الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد منحًا بحثية بقيمة أربعة ملايين درهم لستة مشاريع مبتكرة في دولة الإمارات. تهدف هذه المشاريع إلى تعزيز فهمنا لهذا المرض المعقد، وتحسين طرق تشخيصه وعلاجه، وهو ما يمثل علامة فارقة في الدورة الثانية من برنامج المنح البحثية الطموح.
وقد أُعلن عن المشاريع الفائزة خلال فعالية خاصة أقيمت في أبوظبي، بحضور نخبة من الشركاء والباحثين البارزين وممثلين عن دائرة الصحة – أبوظبي. يأتي هذا الإعلان في أعقاب نشر تقرير الأثر البحثي للجمعية للفترة 2023-2024، مما يؤكد على الزخم المتزايد في الجهود البحثية والدعم المقدمة لمرضى التصلب المتعدد في دولة الإمارات.
مضاعفة التمويل وتوسيع نطاق المشاركة
شهدت دورة المنح البحثية لعام 2025 مضاعفة في حجم التمويل مقارنة بالدورة الافتتاحية، مما يعكس التزام الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد الراسخ بدعم الأبحاث العلمية المتخصصة في هذا المجال. تلقت هذه الدورة 46 طلبًا، بما في ذلك طلبات تم إعدادها بالتعاون مع 15 شريكًا إقليميًا ودوليًا، أي بزيادة تقارب أربعة أضعاف مقارنة بالدورة الأولى، مما يبرز الدور الريادي المتنامي لدولة الإمارات في مجال أبحاث التصلب المتعدد.
المشاريع البحثية الفائزة: آفاق واعدة
حظيت بالمِنح البحثية عدة مؤسسات رائدة في الدولة، وتنوعت المشاريع الممولة لتشمل:
- دراسة الارتباطات الجينية والوراثية في حالات التصلب المتعدد العائلية من جامعة خليفة.
- تطوير وتقييم برنامج تدريبي مزدوج المهام باستخدام الواقع المعزز لتعزيز الوظائف المعرفية والحركية للمتعايشين مع التصلب المتعدد من جامعة الشارقة.
- حساسات حيوية مولدة للطاقة لمراقبة التصلب المتعدد من جامعة خليفة.
- تحليل الفروقات الجغرافية والاجتماعية في إمكانية الوصول إلى العلاجات المعدلة للمرض للمتعايشين مع التصلب المتعدد في دولة الإمارات من كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.
- تطوير أول نموذج لغوي ضخم في العالم مخصص للتصلب المتعدد من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
- تعزيز إعادة تغليف الأعصاب بمادة الميالين لدى المتعايشين مع التصلب المتعدد من خلال التحفيز الكهربائي الموجه من جامعة خليفة.
رؤية القيادة والتزام الجمعية
أكدت سعادة الدكتورة فاطمة الكعبي، نائب رئيس مجلس أمناء الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد، أن نجاح الدورة الثانية من برنامج المنح البحثية يعكس التزام الجمعية بدعم الابتكار وتعزيز دور البحث العلمي في منظومة المعرفة المتقدمة في دولة الإمارات. وأشارت إلى أن النمو اللافت في أعداد وجودة طلبات المشاركة يبرهن على التطور المستمر في القدرات العلمية للدولة ورؤيتها في أن تصبح مركزًا عالميًا للتميز في مجال الرعاية الصحية والبحث العلمي. كما أكدت أن تطوير هذا البرنامج تم بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية ورؤية القيادة الرشيدة في تعزيز مكانة دولة الإمارات كقوة رائدة في الابتكار الصحي.
تحقيق إنجازات نوعية وتحسين جودة الحياة
أضافت سعادتها أن هذه المشروعات تمثل خطوة ملموسة نحو تحقيق رؤية الجمعية طويلة المدى في تحسين جودة حياة المتعايشين مع التصلب المتعدد، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، وتحقيق إنجازات نوعية في مجال رعاية هذا المرض. وأكدت أن البرنامج يستند إلى حرص الجمعية على دفع عجلة البحث العلمي التحوُّلي الذي يترجم الأمل إلى إنجازات واقعية، بدءًا من التشخيص المبكر وتحسين خيارات العلاج، وصولًا إلى فتح آفاق جديدة نحو التوصُّل إلى علاج دائم.
شراكة استراتيجية نحو مستقبل أفضل
من جانبها، أوضحت الدكتورة أسماء المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة والصحة في دائرة الصحة – أبوظبي، أن الشراكة مع الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد تجسد التزامًا موحدًا نحو الارتقاء بالبحث العلمي وتحسين النتائج العلاجية للمرضى، وبناء منظومة صحية مستدامة تعزز صحة المجتمع. وأكدت أنهم يهدفون معًا إلى تعزيز الابتكار، وتشكيل سياسات قائمة على الأدلة، وتحقيق تأثير واقعي في حياة مرضى التصلب المتعدد.
الاستثمار في الكفاءات المستقبلية
تواصل الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد استثمارها في الكفاءات المستقبلية من خلال مبادرات مختلفة، منها برنامج الزمالة المشترك بين الجمعية ولجنة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعلاج وأبحاث التصلب المتعدد (MENACTRIMS). يقدم هذا البرنامج زمالة ما بعد الدكتوراه للباحثين الإماراتيين الشباب في مجال علوم الأعصاب، لدعم تدريبهم وتطورهم في مجالات البحث الأساسي أو السريري أو التطبيقي في التصلب المتعدد. ويسعى البرنامج إلى ترسيخ مفاهيم التبادل المعرفي والعلمي، ودعم تطوير كوادر الباحثين المتخصصين في مواجهة تحديات التصلب المتعدد في دولة الإمارات وخارجها.
و أخيرا وليس آخرا :
تُظهر هذه المبادرات والجهود المتضافرة التزام دولة الإمارات بتحقيق قفزات نوعية في مجال أبحاث التصلب المتعدد، فإلى أي مدى ستسهم هذه المشاريع في تغيير حياة المرضى وفتح آفاق جديدة للعلاج؟










