تاريخ الإمارات العربية المتحدة: من العصور القديمة إلى الدولة الحديثة
في الثاني من ديسمبر عام 1971، تحققت رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بتوحيد الإمارات، لتُعلن دولة الإمارات العربية المتحدة. هذا الإنجاز التاريخي جاء نتيجة جهوده المخلصة وتعاون إخوانه حكام الإمارات، الذين جمعتهم إرادة مشتركة لخدمة شعبهم. الشيخ زايد، بإخلاصه وقدرته، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى، عملوا معًا لخير الوطن والمواطنين، لتصبح الإمارات رصيدًا للأمتين العربية والإسلامية، وتعزيزًا لقدرتها على مواجهة التحديات.
إن الثاني من ديسمبر ليس مجرد عيد وطني، بل هو يوم تاريخي ونقطة تحول في منطقة الخليج العربي. تُعتبر التجربة الوحدوية للإمارات من أنجح التجارب العربية المعاصرة، وذلك لثباتها واستمرارها، وللإنجازات التي حققتها على الصعيدين الداخلي والخارجي. هذه التجربة أصبحت نموذجًا يُحتذى به في التجمعات الوحدوية العربية، وشعارًا خليجيًا يدعو إلى الوحدة بين دول المنطقة وشعوبها.
الإمارات في العصور الحجرية والبرونزية والحديدية
العصر الحجري الحديث
تعود أقدم آثار للإنسان في الإمارات إلى الألف السادس قبل الميلاد، وتتمثل في مواقع قليلة شرق وجنوب مدينة العين. يضم متحف العين بعض الأدوات الحجرية التي استخدمها الإنسان في حياته اليومية.
العصر البرونزي
بدأ الاستيطان المنظم في الإمارات في النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، أي قبل 4500 عام، في المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي. تميزت هذه المنطقة بوفرة المياه والخضرة والموقع الاستراتيجي على طريق التجارة بين صحار وجزيرة أم النار. وُجدت مستوطنات سكنية ومدافن جماعية تقدم معلومات عن معتقدات الأقوام التي عاشت في تلك الفترة. كانت القرى تتكون من بناية دائرية محاطة بخندق دفاعي. تشير المكتشفات الأثرية إلى أن المجتمع القديم كان يمارس التجارة كوسيط في نقل البضائع إلى أعالي الخليج وجنوب وادي الرافدين، ويستورد المواد المعيشية. تفنن القوم في صناعة الفخار والأواني الحجرية، ومارسوا زراعة القمح والنخيل. تأثرت هذه الحضارة بالركود الاقتصادي الذي أصاب الشرق القديم في الألف الثاني قبل الميلاد.
العصر الحديدي
بعد فترة من الفجوة الحضارية، سكنت مجتمعات مناطق شرق الجزيرة العربية في النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد. استوطن الإنسان الواحات، وبنيت القرى الكبيرة وزاد عدد المستوطنات الصغيرة نتيجة لاستغلال المياه بشكل جيد، وممارسة الصيد، وابتكار نظام ري جديد هو نظام الأفلاج.
الإمارات في العصرين اليوناني والروماني
للعصر الهيلينستي “اليوناني” أهمية خاصة في تاريخ الخليج القديم، لتأثيره على الملاحة والتجارة. تزامن ذلك مع حملات الإسكندر الأكبر الذي أراد تحويل بابل إلى عاصمته الشرقية. يروي المؤرخون أن الإسكندر هو من اكتشف مياه الخليج العربي وشواطئه عند عودته من الهند، حيث أمر قائده نيارخوس باستكشاف مياه الخليج حتى مصب نهري دجلة والفرات. كان الإسكندر يهدف إلى حماية إمبراطوريته ومنع الفرس من السيطرة على شواطئ الخليج.
أكد مؤرخو الإسكندر أن الفينيقيين كانت لهم تجارة مزدهرة في الخليج، وذكروا السائل الأسود اللزج الذي يشعل المصابيح بنور قرمزي، وهي أول إشارة إلى وجود البترول في المنطقة. بعد اليونان، حاولت حملات رومانية السيطرة على الخليج وشبه الجزيرة العربية، ولكنها تلاشت في الصحراء. حاول الإمبراطور الروماني “تراجان” أن يسير على طريق الإسكندر، لكنه اصطدم بالفرس. استمر الصراع بين الفرس والروم حتى ظهور الإسلام، حيث حسمت قوات المسلمين هذا النزاع لصالحها.
الإمارات قبل الميلاد
العصر الهيلنستي
بعد نهاية العصر الحديدي بحوالي 500 سنة، بدأ العصر الهيلنستي، الذي تمثل في مستوطنتين كبيرتين هما مليحة في إمارة الشارقة والدور في إمارة أم القيوين، واستمر هذا العصر حوالي خمسمائة سنة.
3000 قبل الميلاد
عرف المجتمع القديم في الإمارات استعمال الفخار في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، وقام ببناء المدافن المقببة لتخليد ذكرى موتاه، وزودها بالأواني الفخارية.
2000 قبل الميلاد
على الرغم من الفجوة الحضارية في الألف الثاني قبل الميلاد، توجد مكتشفات أثرية تغطي القرون الثلاثة الأولى من الألف الثاني قبل الميلاد، مثل مدفن القطارة في العين ومواقع في رأس الخيمة. استمر القوم في صناعة الأواني الفخارية، وطوروا صناعة الأواني الحجرية، وصنعوا الأسلحة البرونزية واستعملوها على نطاق واسع.
لمحة تاريخية عن الإمارات
تتمتع الإمارات بموقع استراتيجي مهم كنقطة اتصال وطريق تجاري بين بلدان كانت مهدًا للحضارات. وقد أتاح هذا الموقع لسكانها إقامة علاقات وثيقة مع مراكز الحضارات القديمة في آسيا الجنوبية. لعب الموقع الجغرافي للإمارات دورًا كبيرًا في التجارة ونقل خامات النحاس من عُمان إلى وادي الرافدين منذ الألف الثالث قبل الميلاد. ساعد وجود الواحات وتوفر المياه على الاستيطان منذ آلاف السنين.
العصور الحديثة
تسبب فتح القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م في انتقال علماء بيزنطة إلى إيطاليا، مما ساهم في قيام النهضة الأوروبية الحديثة. أدى الانتصار العثماني إلى تقويض السيادة الملاحية العربية في الخليج العربي وبحر عمان، وحرمان العرب من الدور التجاري الذي لعبوه بسيطرتهم على التجارة بين الشرق والغرب. تمكن الأوروبيون، بمساعدة عربية، من إقامة اتصال مباشر مع الهند والسيطرة على تجارة الهند.
حاول العثمانيون التوغل في أوروبا، مما دفع الدول الأوروبية إلى البحث عن طرق بديلة للوصول إلى الهند. قامت البرتغال بهذا الدور، وطورت أسطولًا بحريًا كبيرًا. وصل فاسكو دي جاما إلى مالندي عام 1498م، واستعان بملاح مسلم اسمه أحمد بن ماجد، الذي قدم له خريطة الساحل الهندي وساعده في الوصول إلى الهند. يختلف المؤرخون في سبب مساعدة ابن ماجد للبرتغاليين، ولكن من الواضح أنه لم يكن يتوقع ما حدث فيما بعد.
كان البرتغاليون أول نذر شر في الخليج، وارتكبوا مذابح بحق العرب والمسلمين. أشاعوا الإرهاب والتدمير في السواحل العربية والإسلامية، وقتلوا النساء والأطفال والشيوخ، ونهبوا النفائس والمخطوطات، وأحرقوا المساجد والأسواق. كانوا يحرصون على إبقاء عدد قليل من الكهول على قيد الحياة بعد تشويههم، ليثيروا الذعر في المدن المجاورة.
قادة من الإمارات خلال حركة الفتوحات الإسلامية
برز من شعب الإمارات بعض القادة العسكريين خلال حركة الفتوحات الإسلامية، منهم:
المهلب بن أبي صفرة
ولد في دبا عام 1 هـ (622م)، واشترك في الجهاد ضد الفرس في معركة القادسية. أصبح أحد القادة في عهد الخليفة علي بن أبي طالب، وساهم في فتح السند وتركستان في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان. أصبح واليًا على خراسان عام 79هـ.
حذيفة بن اليمان الأزدي
من أهالي دبا، وأبلى بلاءً حسنًا في محاربة الذين منعوا الصدقة في عهد أبي بكر الصديق.
القرار التاريخي: قيام دولة الإمارات العربية المتحدة
في الخامس والعشرين من شهر [غير معلوم]، عقد حكام الإمارات التسع اجتماعًا في دبي أعلنوا فيه عن توقيع اتفاقية لإقامة اتحاد إمارات أبوظبي والبحرين ودبي وقطر وأم القيوين والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان. نصت










