تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة: نظرة تاريخية
في الثاني من ديسمبر عام 1971، شهد العالم إعلان اتحاد الإمارات، الذي ضم كلاً من أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، تحت اسم دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تم اختيار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم إمارة أبوظبي، ليكون رئيسًا للدولة الجديدة، ليبدأ فصل جديد في تاريخ المنطقة.
تاريخ آل نهيان: نظرة في الماضي
صراعات على السلطة
كشأن العديد من الحكام في منطقة الخليج والعالم، شهدت تاريخ آل نهيان صراعات على السلطة، بما في ذلك أحداث مؤسفة مثل قتل الأبناء للآباء والأشقاء للأشقاء، سعيًا للوصول إلى الحكم.
في عام 1761م، تولى ذياب بن عيسى بن نهيان، حفيد مؤسس الإمارة، حكم أبوظبي بعد سلسلة من الأحداث المؤسفة. وفي تلك الفترة، كانت أبوظبي مجرد قرية صغيرة مبنية من الحجر والطين والخشب، مثلها مثل بقية إمارات ودول الخليج والجزيرة العربية.
فترات حكم مضطربة
توالى الحكام على أبوظبي، وشهدت فترات حكمهم أحداثًا دامية. فبعد ذياب، جاء ابنه شخبوط الأول الذي حكم من 1793م حتى 1816م، ثم انقلب عليه ابنه محمد الذي حكم عامين فقط وقُتل في ظروف غامضة.
تولى طحنون بن ذياب الحكم في 1818م واستمر حتى عام 1833م، ولكنه قُتل أيضًا، دون معرفة القاتل. وخلفه شقيقه خليفة، الذي استمر حاكمًا حتى سنة 1845م، ثم قُتل هو الآخر في ظروف غير واضحة.
زايد بن خليفة: فترة استقرار نسبي
بعد مقتل خليفة، عادت عائلة طحنون إلى الحكم، وتولى سعيد الحكم لمدة 10 سنوات، قبل أن ينقلب عليه ابن عمه زايد بن خليفة. كان زايد بن خليفة شخصية قوية، واستمر في الحكم لمدة 54 عامًا، حتى وفاته في سنة 1909م.
أمثلة على الصراعات الداخلية
تاريخ عائلة آل نهيان شهد صراعات دموية، فمن بين الأمثلة:
- الشيخ طحنون الذي تولى الحكم بعد وفاة والده، وقُتل على يد شقيقه حمدان.
- الشيخ حمدان الذي تولى الحكم بعد مقتل شقيقه، وقُتل على يد شقيقه سلطان.
- الشيخ سلطان، والد الشيخ شخبوط والشيخ زايد، الذي قُتل على يد شقيقه صقر.
- الشيخ صقر الذي قُتل بتدبير من الشيخ خليفة، وتولى بعده الشيخ شخبوط.
الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان
تولى الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان حكم إمارة أبوظبي لمدة 38 عامًا، من 1928م حتى 1966م. كان الشيخ شخبوط معروفًا بمواقفه العربية الأصيلة ومعارضته لبريطانيا.
الإطاحة بالشيخ شخبوط
بسبب رفضه لمطالب بريطانيا المتعلقة بإدارة الإمارة ونفط أبوظبي، قامت بريطانيا بمساعدة أخيه الشيخ زايد للإطاحة به في 6 أغسطس 1966م. تم نفي الشيخ شخبوط إلى البحرين، ثم إلى لبنان، قبل أن يُسمح له بالعودة والإقامة في إمارة العين حتى وفاته في 11 فبراير 1989م.
عهد الشيخ زايد والتوسع
بعد استقرار الأمور للشيخ زايد، وتدفق أموال النفط، بدأ التفكير في توسعة الإمارة والسيطرة على منطقة الخليج، وهو ما نجح فيه بفضل رؤيته وقيادته.
مسيرة الوحدة
اتفاقية السميح
في 18 فبراير 1968م، كانت الخطوة الأولى نحو الوحدة عندما عقد الشيخ زايد اجتماعًا مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، في منطقة السميح، وتم إعلان اتحاد بين إمارتي أبوظبي ودبي.
دعوة إلى الوحدة
قرر الشيخ زايد والشيخ راشد دعوة حكام الإمارات الخليجية الأخرى، بما في ذلك قطر والبحرين، للتشاور حول مستقبل المنطقة.
مفاوضات الوحدة
في 27 فبراير 1968م، اجتمع حكام إمارات الخليج التسع، وبدأت المفاوضات لتشكيل اتحاد. وتم تشكيل لجان مختلفة لاتخاذ القرارات وتشكيل مجلس أعلى ومجلس تنفيذي وأمانة عامة.
الانسحاب من الوحدة
انسحبت قطر والبحرين من المفاوضات بسبب خلافات حول دستور الاتحاد، وسيطرة الشيخ زايد والشيخ راشد على القيادة والثروة.
إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة
في 2 ديسمبر 1971م، أعلن حكام الإمارات الست قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد حظي هذا الإعلان بترحيب واسع من الدول العربية، ووافقت الأمم المتحدة على انضمام الدولة الجديدة إلى عضويتها.
انضمام رأس الخيمة
في 10 فبراير 1972م، انضمت إمارة رأس الخيمة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، لتكتمل الوحدة.
و أخيرا وليس آخرا
من خلال استعراض تاريخ تأسيس دولة الإمارات، نرى كيف تضافرت جهود القادة المؤسسين، وعلى رأسهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لتحقيق حلم الوحدة. وعلى الرغم من التحديات والصراعات التي واجهت هذه المسيرة، إلا أن الرؤية المشتركة والإصرار على تحقيق الاستقرار والازدهار قادت إلى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة التي تحتل اليوم مكانة مرموقة على الساحة الإقليمية والدولية. فهل ستستمر هذه الدولة في تحقيق المزيد من التقدم والازدهار في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم؟










