تطوير المعرفة عبر البحث والابتكار والتحول الرقمي
في إطار فعاليات اليوم الثاني من الدورة العاشرة لـ”قمة المعرفة”، التي نظمتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دبي، عُقدت جلسة بعنوان «تقدم مجتمعات المعرفة: عبر البحث والابتكار والتحول الرقمي». سلطت الجلسة الضوء على الدور الأساسي للبحث العلمي، والبنية التحتية الرقمية، ومنظومات الابتكار في تعزيز التنمية المستدامة، وبناء اقتصادات رقمية شاملة، بالإضافة إلى دعم الحوكمة القائمة على الأدلة.
أهمية البحث العلمي في التنمية
أكد معالي الدكتور معتز خورشيد، وزير التعليم العالي ووزير الدولة للبحث العلمي الأسبق في مصر، على أن البحث العلمي ليس مجرد أداة تقنية أو اقتصادية، بل هو وسيلة لتحقيق تأثير تنموي واسع يشمل القطاعات الاجتماعية والثقافية. وأشار إلى أهمية ثلاثية الإبداع والاختراع والابتكار في دعم اقتصاد المعرفة وتعزيز التنمية المستدامة. وأوضح خورشيد أن المخرجات الإبداعية والأصول غير الملموسة، بما في ذلك الابتكار الإلكتروني، تشكل جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الوطنية للابتكار، مؤكداً على ضرورة دمج البحث والتطوير مع الابتكار لتكوين منظومة معرفية متكاملة.
دور التعاون في تعزيز الابتكار
من جهتها، أوضحت الدكتورة شاهينا وحيد، نائبة الرئيس لتطوير الأعمال والابتكار في جامعة وولش بالإمارات، أن الشركات والمؤسسات العاملة في مجال الابتكار والإبداع لا يمكنها العمل بمعزل عن بعضها البعض. وأكدت على أهمية التعاون الوثيق بين مختلف المؤسسات لتعظيم أثر الابتكار، مشيرة إلى أن الابتكار والإبداع يتعززان بشكل كبير عندما يتعاون الجميع معاً. وأشارت إلى أن دور العلماء لا يجب أن يقتصر على ابتكار المعرفة فقط، بل يجب أن يمتد إلى تحويلها إلى استراتيجيات وقرارات عملية من خلال برامج ومبادرات مشتركة تشمل الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات المختلفة.
البنية التحتية الرقمية والاقتصاد المعرفي
أهمية شبكات الجيل الرابع والخامس
تحدث إينيغو هيرغيرا غارسيا، أستاذ الاقتصاد في جامعة كمبلوتنسي بمدريد، عن الدور الحيوي للبنية التحتية الرقمية وشبكات الجيل الرابع والخامس في دعم الاقتصاد المعرفي. وأشار إلى أن هذا البُعد أصبح جزءاً أساسياً من مؤشرات المعرفة العالمية، مؤكداً أن هذه البنية تشكل عاملاً حاسماً لفهم مدى جاهزية الدول للابتكار وتمكين الوصول العالمي للعلوم والتقنية. وأكد أن توافر البيانات والمعلومات الدقيقة هو المفتاح لاتخاذ قرارات علمية وسياسات مستندة إلى الأدلة.
الذكاء الاصطناعي ومصادر الطاقة المتجددة
تناول المتحدثون دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة الابتكار، مع التأكيد على أن هذه الأنظمة تتطلب جهوداً كبيرة وموارد طاقة ضخمة. وأشاروا إلى أن الاعتماد على مصادر طاقة متجددة أصبح ضرورة لتقليل العواقب البيئية للذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن المعرفة بالعلوم والتكنولوجيا يجب أن تكون شاملة، ولا تقتصر على اللغة فقط، بل تشمل الممارسات والتطبيقات العملية.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام فعاليات “قمة المعرفة”، يظل السؤال مطروحًا: كيف يمكن للمجتمعات العربية تحقيق التكامل الأمثل بين البحث العلمي، والابتكار التكنولوجي، والبنية التحتية الرقمية، لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة؟ وهل نحن على استعداد لتبني استراتيجيات جديدة تضمن لنا موقعًا رياديًا في عالم المعرفة المتسارع؟










