الطاقة المتجددة في مصر: تدشين محطة “أبيدوس 2” يعزز الاستدامة
في سياق جهود مصر لتعزيز قطاع الطاقة المتجددة، شهدت البلاد توقيع اتفاقيتين هامتين بين وزارة الكهرباء والشركة المصرية لنقل الكهرباء، وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وشركة “إيميا باور” الإماراتية، التابعة لمجموعة النويس الإماراتية للاستثمار. ويهدف الاتفاق إلى إنشاء محطة رياح بقدرة 500 ميجاوات في خليج السويس، باستثمارات تقدر بنحو 600 مليون دولار، وذلك وفقًا لبيان صادر عن مجلس الوزراء.
بالتوازي مع ذلك، تدرس مؤسسة التمويل الدولية تقديم تمويل بقيمة 49 مليون دولار لمشروع “أبيدوس” المتكامل للطاقة المتجددة في محافظة أسوان، وذلك ضمن حزمة تمويلية شاملة تبلغ 80 مليون دولار، مما يعكس الاهتمام الدولي بدعم مشروعات الطاقة النظيفة في مصر.
استراتيجية مصرية طموحة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الاستراتيجية الوطنية المصرية في قطاع الطاقة تركز على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز مساهمتها في مزيج الطاقة الكهربائية. وتولي مصر تطوير قطاع الطاقة المتجددة أولوية قصوى، نظرًا للإمكانات الواعدة والثروات الطبيعية المتوفرة لديها في هذا المجال.
تفاصيل مشروع “أبيدوس”
يتضمن المشروع الذي أطلقته شركة “إيميا باور” الإماراتية محطة “أبيدوس 1 للطاقة الشمسية” في صحراء كوم أمبو بمحافظة أسوان، والتي تبلغ قدرتها 500 ميجاوات، بالإضافة إلى مشروع لدمج نظام لتخزين الطاقة ببطاريات بسعة 300 ميجاوات/ساعة.
يأتي هذا المشروع في إطار خطة أوسع لدعم مشروعات الطاقة المتجددة، تجسيدًا لالتزام الدولة المصرية بتوفير بيئة استثمارية محفزة، وجذب الشركات العالمية للاستثمار في قطاعاتها الحيوية، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، بحسب تصريح محمود عصمت وزير الكهرباء.
“أبيدوس 2”: خطوة جديدة نحو المستقبل
أوضح حسين النويس، رئيس مجلس إدارة شركة “إيميا باور”، أن محطة “أبيدوس للطاقة الشمسية” تعتبر الأضخم من نوعها ليس فقط في مصر، بل في قارة أفريقيا بأكملها. وأشار إلى بدء الأعمال الهندسية لتدشين مشروع محطة أبيدوس 2 للطاقة الشمسية، والتي ستبلغ قدرتها الإنتاجية 1 جيجاوات من الكهرباء النظيفة.
اتفاقيات الشراء والتمويل
أكد النويس أن هذه الخطوة تأتي بعد توقيع اتفاقيات شراء الطاقة مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء في سبتمبر الماضي. ويعمل المشروع بموجب اتفاقية شراء طاقة طويلة الأجل مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، مع ضمانات كاملة من وزارة المالية المصرية.
وفقًا لمؤسسة التمويل الدولية، ستحصل “إيميا باور” على تمويلات بقيمة 80 مليون دولار، يتم تمويلها عبر قرض بقيمة 30 مليون دولار تقدمه المؤسسة من حسابها الخاص، إضافة إلى منتجات إدارة المخاطر مثل مبادلات أسعار الفائدة، وقرض إضافي بقيمة 19 مليون دولار من برامج التمويل المختلط التي تديرها المؤسسة.
دور التمويل المختلط
تشمل برامج التمويل المختلط برنامج المناخ الممول من كندا والذي يوفر 17 مليون دولار، وبرنامج التنمية الخضراء الممول من كوريا الذي يوفر 1.2 مليون دولار، وصندوق التكنولوجيا النظيفة الذي يتيح 0.8 مليون دولار، فيما يوفر بنك «إف إم أوه» الألماني المتبقي من التمويل وقدره 30 مليون دولار.
وأشارت المؤسسة إلى أن برامج التمويل المختلط قدمت دعمًا يعادل 9% من تمويلات المشروع البالغة 80 مليار دولار، مما يمثل الفارق بين أسعار الفائدة السائدة في السوق والأسعار المدعومة.
التقييم الاجتماعي والاستدامة
في إطار تعزيز الاستدامة، تقوم مؤسسة التمويل الدولية بإجراء تقييم شامل للجوانب الاجتماعية لشركة إيميا باور، بما في ذلك تقييم تأثير المشروع على المستويين المحلي والمؤسسي.
و أخيرا وليس آخرا
تجسد هذه المشروعات الطموحة التزام مصر بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة البيئية، كما تعكس الثقة المتزايدة في قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة المتجددة. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه المبادرات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلاد، وما هو الأثر طويل الأمد على قطاع الطاقة والبيئة في مصر؟










