نمو سوق الدين في الإمارات: تحليل شامل لإصدارات الصكوك والسندات
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا في إصدارات الصكوك والسندات، حيث ارتفعت بنسبة 8.3% على أساس سنوي لتصل إلى 309.4 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية الربع الأول من عام 2025. هذا النمو يعكس الأهمية المتزايدة للدولة كمركز مالي إقليمي وعالمي.
الإمارات كمركز مالي عالمي
أكد بشار الناطور، المدير العام والرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، في تصريح لـ “المجد الإماراتية”، أن هذا النمو القوي يعكس توسع المشهد المالي في دولة الإمارات وموقعها الاستراتيجي في سوق الصكوك. حيث استحوذت الصكوك على 20.2% من إجمالي الإصدارات القائمة في الإمارات، بينما شكلت السندات النسبة المتبقية.
الإصدارات الجديدة من الصكوك والسندات
بلغت إصدارات الصكوك في الإمارات 4.9 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2025، وهو ما يمثل ضعف قيمة الإصدارات في الربع الرابع من عام 2024. وفي المقابل، بلغت إصدارات السندات 24.1 مليار دولار.
مكانة الإمارات في سوق الصكوك العالمية
تعتبر دولة الإمارات لاعبًا محوريًا في سوق الصكوك العالمية، حيث تبلغ حصتها 6.5% من إجمالي الصكوك القائمة عالميًا حتى نهاية الربع الأول من عام 2025. هذا يضعها في المرتبة الرابعة عالميًا بعد ماليزيا والمملكة العربية السعودية وإندونيسيا.
الإمارات كمصدر رئيسي للديون بالدولار الأمريكي
تعد الإمارات واحدة من أكبر مصدري الديون بالدولار الأمريكي في الأسواق الناشئة، بحصة تبلغ 7% من إجمالي إصدارات الديون بالدولار الأمريكي في هذه الأسواق باستثناء الصين خلال الربع الأول من عام 2025، متقدمةً بذلك على معظم الدول باستثناء السعودية والبرازيل والمكسيك. وفيما يتعلق بإصدارات السندات والصكوك المرتبطة بالاستدامة “ESG”، جاءت الإمارات في المرتبة الثالثة بين الأسواق الناشئة باستثناء الصين خلال الربع الأول من عام 2025، بعد تركيا والفلبين.
دور الإمارات إقليميًا في سوق الدين
على الصعيد الإقليمي، بلغت قيمة أسواق الدين “إصدارات الصكوك والسندات” القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي 1.03 تريليون دولار بنهاية الربع الأول من عام 2025، حيث استحوذت الإمارات على ثاني أكبر حصة بـ 30%، وكذلك ثاني أكبر حصة في سوق الصكوك الخليجية بنسبة 15.6% من إجمالي الصكوك القائمة.
تأثير إطار العمل النقدي بالدرهم
أدى تنفيذ الحكومة لإطار العمل النقدي بالدرهم إلى ارتفاع حصة الدرهم في أسواق الصكوك والسندات القائمة إلى 24.8% بنهاية الربع الأول من عام 2025، مقارنةً بـ 0.5% فقط في نهاية عام 2020.
دعم مبادرات الاستدامة
أكد الناطور أن إصدارات الدرهم الحكومية تشهد طلبًا قويًا من المستثمرين، وأن الحكومة تواصل دعم مبادرات الاستدامة، حيث قامت الجهة التنظيمية في أبريل 2024 بتمديد إعفاء الرسوم لإدراج السندات والصكوك المرتبطة بالاستدامة، مما يدعم إصدارات هذه الأدوات المالية.
التصنيفات الائتمانية للصكوك الإماراتية
تقوم وكالة فيتش بتصنيف صكوك بقيمة 27.1 مليار دولار أمريكي صادرة من الإمارات، حيث يتم تصنيف 91.9% منها ضمن فئة الدرجة الاستثمارية، مع توزيع 39.5% في فئة A، و35.6% في فئة BBB و16.8% في فئة AA و6.4% في فئة BB، و1.7% في فئة B، وجميع مُصدري هذه الصكوك يحملون نظرة مستقبلية مستقرة.
توقعات مستقبلية لسوق الصكوك والسندات في الإمارات
توقع الناطور أن تظل الإصدارات “سندات وصكوك” في الإمارات نشطة خلال ما تبقى من عام 2025، مع توقعات بوصولها إلى 400 مليار دولار أمريكي خلال السنوات القليلة المقبلة. وأرجع هذا النمو إلى جهود تنويع مصادر التمويل، والاستحقاقات القادمة، وتمويل المشاريع والبنية التحتية، والإصلاحات التنظيمية.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يعكس النمو المستمر في إصدارات الصكوك والسندات في دولة الإمارات العربية المتحدة قوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي تلعبه الدولة في الأسواق المالية الإقليمية والعالمية. ومع استمرار جهود التنويع الاقتصادي ودعم الاستدامة، من المتوقع أن تشهد هذه الأسواق مزيدًا من التطور والازدهار في السنوات القادمة، مما يطرح تساؤلات حول كيف ستعزز هذه التطورات مكانة الإمارات كمركز عالمي رائد في التمويل الإسلامي والمستدام؟










