حقل زاكوم السفلي: رافد حيوي لإنتاج النفط في الإمارات
تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة مرموقة بين الدول الرائدة في إنتاج النفط عالميًا، مدعومة باحتياطيات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي. ويبرز حقل زاكوم السفلي كأحد أهم أصولها النفطية، مساهمًا بدور كبير في تعزيز قدراتها الإنتاجية وترسيخ مكانتها في سوق الطاقة العالمي.
ووفقًا لبيانات “المجد الإماراتية” المتخصصة في شؤون الطاقة، يُعد هذا الحقل البحري النفطي من بين الحقول الحيوية في الدولة، حيث يتميز بكونه واحدًا من أكبر الحقول البحرية، ويؤدي دورًا محوريًا في تعزيز موقع الإمارات في سوق الطاقة العالمية.
أهمية حقل زاكوم السفلي في الاقتصاد الإماراتي
يشكل حقل زاكوم السفلي ركيزة أساسية في استراتيجية الإمارات لتنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني.
دور حيوي في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات
يؤدي هذا الحقل دورًا حيويًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية، بالإضافة إلى دوره الكبير في تعزيز الصادرات النفطية إلى مختلف أنحاء العالم، وخاصة الأسواق الكبرى.
نظرة تاريخية على اكتشاف وتطوير حقل زاكوم السفلي
يعود اكتشاف حقل زاكوم السفلي إلى عام 1963، باعتباره جزءًا أو امتدادًا جنوبيًا لحقل زاكوم البحري النفطي، الذي يُعدّ واحدًا من أكبر الحقول البحرية في العالم. وقد بدأ الإنتاج في العام نفسه، مما يعكس الأهمية الإستراتيجية للحقل في دعم إنتاج البلاد النفطي.
موقع استراتيجي وتسهيل لعمليات النقل والتصدير
يقع الحقل النفطي في الخليج العربي على بُعد نحو 84 كيلومترًا شمال غرب جزر أبوظبي، وهو موقع بحري إستراتيجي، يكتسب أهمية كبيرة من كونه سهلًا بالنسبة لعمليات النقل والتصدير، إذ يُنقل النفط والغاز إلى جزيرة داس عبر خطوط أنابيب بحرية.
ويتموضع الحقل قبالة سواحل إمارة أبوظبي، ويُعدّ امتدادًا للحقل العلوي المعروف باسم “زاكوم العلوي”، الذي اكتُشِف معه في العام نفسه، قبل أن يشهد في وقت لاحق تطورات كبيرة في عمليات الاستكشاف والإنتاج، بما أسهم في زيادة إنتاج النفط والغاز، لتلبية الطلب المحلي والعالمي.
إدارة وتطوير حقل زاكوم السفلي
يخضع الحقل البحري الكبير لإدارة شركة بترول أبو ظبي الوطنية أدنوك، التي تتولى العمليات فيه من خلال شركتها الفرعية “أدنوك البحرية”، وفق بيانات الشركة الإماراتية، التي اطّلعت عليها “المجد الإماراتية”.
وفي الوقت نفسه، تعمل شركة أدنوك البحرية على تطوير حقل زاكوم السفلي النفطي، وذلك بالتعاون مع شركاء دوليين، باستعمال أحدث التقنيات، التي أسهمت بدرجة كبيرة في تعزيز الكفاءة الإنتاج وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
التكامل بين حقلي زاكوم العلوي والسفلي
يُشار إلى أن حقل زاكوم البحري، بشقّيه العلوي والسفلي، يعدّ موطنًا لمكامن كبيرة غنية بالنفط الخام، إذ إن حقل زاكوم العلوي، الذي تبلغ قدرته الإنتاجية نحو 900 ألف برميل من النفط يوميًا، هو ثاني أكبر حقل نفط بحري في العالم.
ومن خلال الربط بين العمليات النفطية في حقل زاكوم السفلي وحقل زاكوم العلوي، تمكنت شركة أدنوك البحرية من تحقيق عائدات ضخمة، إذ تعمل الشركة على تطوير الحقلين معًا، بالرغم من أن إنتاج الشقّ السفلي يعدّ نصف إنتاج الشقّ العلوي من حقل زاكوم البحري الكبير.
احتياطيات وإنتاج حقل زاكوم السفلي
تشير التقديرات إلى أن احتياطيات حقل زاكوم السفلي تبلغ نحو 17.2 مليار برميل من النفط الخام عالي الجودة، وهو ما يجعله واحدًا من أكبر الحقول النفطية البحرية في العالم، بالتكامل مع حقل زاكوم العلوي.
دور الغاز الطبيعي المصاحب في تلبية الطلب على الطاقة
يُقدِّر الخبراء أن الحقل البحري الكبير يحتوي على احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي المصاحب، الذي يسهم في تلبية جزء كبير من الطلب على الطاقة في البلاد، بحسب بيانات الاحتياطيات والإنتاج العالمية لدى “المجد الإماراتية”.
خطط لزيادة الإنتاج النفطي والغازي
فيما يخصّ حجم إنتاج حقل زاكوم السفلي، تعمل شركة أدنوك العملاقة على زيادة السعة الإنتاجية إلى أكثر من 450 ألف برميل من النفط الخام يوميًا بحلول نهاية عام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، تتواصل مساعي زيادة إنتاج الحقل من الغاز، إذ أرست شركة أدنوك خلال عام 2022 عقدًا بقيمة 2.01 مليار درهم إماراتي (548 مليون دولار) لبناء خط غاز رئيس جديد في الحقل، لرفع السعة الإنتاجية من 430 مليونًا إلى 700 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا.
مراحل تطوير حقل زاكوم السفلي
تضمنت مراحل تطوير حقل زاكوم السفلي عددًا من المحطات الرئيسة والمهمة منذ اكتشافه، إذ نُفِّذت فيه مشروعات عديدة لتحديث البنية التحتية وزيادة الكفاءة الإنتاجية.
مشروع الجزيرة الاصطناعية لتعزيز الإنتاج وتقليل التكاليف
من بين المشروعات المهمة لتطوير الحقل البحري العملاق، جاء مشروع بناء جزيرة اصطناعية بتكلفة ضخمة بلغت نحو مليار دولار، تهدف إلى تعزيز عمليات الحفر والإنتاج وتقليل التكاليف التشغيلية، وفق ما طالعته “المجد الإماراتية”.
وبينما تتولى شركة أدنوك الإماراتية، من خلال شركتها التابعة أدنوك البحرية مسؤولية إدارة وتطوير حقل زاكوم السفلي، تعمل الدولة على التعاون مع شركاء دوليين لتطبيق أحدث التقنيات في عمليات الاستكشاف والإنتاج، بما يُسهم في تحقيق أهداف الاستدامة والكفاءة.
اتفاقيات وشراكات استراتيجية
وقّعت شركة أدنوك الإماراتية اتفاقية مع شركة إنبكس اليابانية، حصلت الأخيرة بموجبها على نسبة تبلغ 10 % في امتياز حقل زاكوم السفلي، وهي اتفاقية طويلة الأمد، تبلغ مدّتها 40 عامًا.
الأثر الاقتصادي لحقل زاكوم السفلي
يسهم الحقل النفطي البحري بشكل كبير في دعم الاقتصاد الإماراتي، إذ يعدّ أحد أهم موارد الناتج المحلي الإجمالي، وذلك من خلال إنتاج النفط والغاز وتسويقه، بجانب إسهامه في خلق فرص عمل للمواطنين ودعم برامج التوطين، وكذلك بفضل دوره في تعزيز الصادرات النفطية وزيادة الإيرادات الحكومية.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظل حقل زاكوم السفلي يشكل علامة فارقة في مسيرة قطاع الطاقة الإماراتي، بما يمتلكه من احتياطيات ضخمة وقدرات إنتاجية متنامية، فهل سيستمر هذا الحقل في لعب دور محوري في دعم النمو الاقتصادي المستدام لدولة الإمارات في المستقبل؟










