تطوير وإنتاج النفط من حقل أم اللولو: 33 عامًا من الإنجازات
استغرقت دولة الإمارات العربية المتحدة 33 عامًا لتطوير حقل أم اللولو، الواقع في قلب الخليج العربي على بعد 40 كيلومترًا شمال غرب أبوظبي، وبدء إنتاجه، وهو ما يمثل إنجازًا هامًا في مسيرة البلاد نحو تعزيز إنتاجها النفطي.
تدير هذا الحقل البحري شركة أبوظبي للعمليات البحرية (أدما العاملة)، التي تسعى جاهدة لزيادة إنتاجه خلال المرحلة المقبلة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وفقًا لقاعدة بيانات حقول النفط والغاز لدى المجد الإماراتية.
الشراكات الإستراتيجية في حقل أم اللولو
تعتبر شركة أدما العاملة مشروعًا مشتركًا يجمع بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بنسبة 60%، وشركة النفط البريطانية بي بي بنسبة 14.67%، وشركة توتال إنرجي الفرنسية بنسبة 13.33%، بالإضافة إلى شركة تطوير النفط اليابانية جودكو بنسبة 12%.
يأتي تطوير حقل أم اللولو البحري في إطار استراتيجية أدنوك الإماراتية الطموحة، التي تهدف إلى رفع إنتاجها من النفط الخام إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، مما يعزز مكانة الدولة كمنتج عالمي رائد للنفط.
لمحة تاريخية عن حقل أم اللولو
في عام 2016، أعلنت أدنوك دمج عمليات شركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية (أدما العاملة) وشركة تطوير حقل زاكوم (زادكو) في كيان واحد، بهدف تعزيز الكفاءة وتوحيد العمليات والإشراف على تشغيل الحقول والامتيازات البحرية التابعة للشركتين.
اكتشاف وتطوير حقل أم اللولو
تم اكتشاف النفط الخام في حقل أم اللولو البحري في عام 1981، ولكن الإنتاج الفعلي لم يبدأ إلا في أكتوبر 2014، بعد انتهاء أعمال تطوير المرحلة الأولى. واستغرقت المرحلة الثانية حوالي 4 سنوات، حيث بدأت في سبتمبر 2018.
استثمارات ضخمة لتعزيز الإنتاج
بلغت استثمارات تطوير حقل أم اللولو في مرحلتيه الأولى والثانية حوالي 2.7 مليار دولار، والتي بدأت في عام 2010. وانتهت أعمال الهندسة والتصميم الأولية في عام 2011، في حين مُنح عقد الهندسة والمشتريات والبناء للمرحلتين في أغسطس 2013.
كان الهدف من تطوير حقل أم اللولو، بالإضافة إلى حقلي نصر وسطح الرزبوط البحريين، هو تحقيق إنتاج إضافي قدره 300 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للشركة من 600 ألف برميل إلى مليون برميل يوميًا بحلول عام 2020.
خام أم اللولو الجديد
في أكتوبر 2018، بدأت أدنوك تصنيع وتصدير خام جديد يُعرف باسم “أم اللولو”، والذي يتم الحصول عليه من حقل أم اللولو وحقل سطح الرزبوط صرب البحريين. تزامن ذلك مع إكمال بناء منصة معالجة الغاز الجديدة في الحقل، والتي بدأت في يونيو 2019 بسعة 35,274 طنًا، وتتولى مسؤولية ضغط الغاز وتجفيفه وتحليته.
في سبتمبر 2019، أكملت أدنوك حفر أول بئر خدمات بحرية متكاملة في الحقل، بالإضافة إلى استكمال المرحلة الثانية من التطوير، والتي تضمنت تركيب 6 أبراج جديدة لرؤوس الآبار وإنشاء مجمع ضخم يتكون من 6 منصات متصلة بجسور.
تجاوزت أوزان المنصات والأغطية المرتبطة بها والشعلات والجسور 66 ألف طن، وتم تركيبها بطريقة التعويم، التي تشمل إجراء جزء من أعمال التوصيل والتشغيل على اليابسة مسبقًا، قبل إدخالها إلى البحر، بحسب ما رصدته المجد الإماراتية.
وجاءت عملية إكمال أول بئر بحرية متكاملة بعد نجاح أدنوك في الانتهاء من 14 بئرًا برية، قدمت خلال خدمات حفر متكاملة، من خلال شركتها التابعة أدنوك للحفر.
احتياطيات حقل أم اللولو
تشير التقديرات إلى أن احتياطيات حقل أم اللولو البحري تبلغ حوالي 2.1 مليار برميل من النفط الخام، على الرغم من عدم وجود مصادر رسمية تؤكد هذا الرقم.
بدأ الحقل البحري إنتاجه في عام 2014 بطاقة إنتاجية تبلغ حوالي 30 ألف برميل يوميًا، قبل أن ترتفع إلى حوالي 50 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2018.
تهدف أدنوك إلى رفع حجم إنتاج حقل أم اللولو البحري إلى 105 آلاف برميل من النفط الخام يوميًا، قبل أن تقفز هذه الإنتاجية إلى 215 ألف برميل بنهاية عام 2027.
شراكة سوكار الأذربيجانية
في مايو 2024، أعلنت أدنوك عن توقيع اتفاقية مع شركة سوكار الأذربيجانية للنفط، وبموجبها حصلت الأخيرة على حصة مشاركة تمثل 3% في امتياز صرب وأم اللولو البحري.
تستعمل الشركة في امتياز صرب وأم اللولو أحدث الحلول الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي لعمليات المراقبة عن بعد، والتشغيل الذكي للآبار، وإدارة الإنتاج، وذلك للإسهام في رفع الكفاءة الإنتاجية وخفض الانبعاثات.
أبرز حقول النفط والغاز في الإمارات
- حقل نصر البحري.. اكتشاف إماراتي عمره 53 عامًا ويعمل بالذكاء الاصطناعي
- حقل سطح الرزبوط البحري.. 140 ألف برميل يوميًا تعزّز إنتاج الإمارات
- حقل دلما الإماراتي للغاز.. إنتاج مرتقب بـ390 مليون قدم مكعبة يوميًا
- حقل أم الدلخ البحري.. اكتشاف نفطي إماراتي عمره 55 عامًا
و أخيرا وليس آخرا، يبقى تطوير حقل أم اللولو البحري قصة نجاح إماراتية تجسد رؤية الدولة الطموحة في تعزيز مكانتها كمنتج عالمي رائد للنفط، ولكن يبقى السؤال: ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الإمارات لتحقيق أقصى استفادة من مواردها النفطية في ظل التحديات العالمية المتزايدة؟










