حملة التطعيم الوطنية ضد الحصبة في الإمارات: وقاية وتعزيز للمناعة
في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المعدية، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بهيئة الصحة بدبي، حملة تطعيم وطنية واسعة النطاق ضد الحصبة تستهدف طلاب المدارس. تهدف الحملة إلى توفير تطعيمات مجانية لطلاب المرحلة الابتدائية داخل المدارس، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور بأهمية برنامج التطعيم الإلزامي ضد الحصبة في المدارس والحضانات في دبي.
تفاصيل حملة التطعيم والوقاية
تستهدف الحملة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وسبع سنوات، حيث سيحصلون على جرعة واحدة من لقاح الحصبة و النكاف و الحصبة الألمانية (MMR). يعتبر هذا اللقاح إلزامياً لجميع الطلاب، ما لم تكن لديهم موانع طبية موثقة.
التعاون بين المؤسسات التعليمية والصحية
وجهت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي نداءً إلى المدارس بضرورة التعاون والتأكيد على أهمية حصول كل طفل على جرعتي لقاح الحصبة و النكاف و الحصبة الألمانية وفقاً للجدول الموصى به، كما جاء في تعميم تنظيمي حديث صدر في الإمارة.
عادةً ما يتم إعطاء هذا اللقاح في دولة الإمارات العربية المتحدة للأطفال في عمر 12 شهراً، ثم يتم تكراره في عمر 18 شهراً. والآن، يتم إعطاء الأطفال جرعة معززة إضافية من اللقاح، مما يعزز من مستوى الوقاية.
التدريب المتخصص للكوادر الطبية
في إطار هذه المبادرة، تتلقى الممرضات في المدارس تدريباً متخصصاً لإدارة اللقاحات في العيادات المدرسية المؤهلة. ويحثّ قادة المدارس في جميع أنحاء دبي أولياء الأمور على تسجيل أطفالهم لتلقي التطعيمات، سواءً في المدرسة أو في مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لهيئة الصحة بدبي.
دور المدارس في تفعيل الحملة
أكدت “سانجيتا شيما”، مديرة مدرسة أميتي دبي، على تعاون مدرستها مع هيئة الصحة بدبي لتنفيذ الحملة بفعالية، مشيرةً إلى حضور طبيب المدرسة والمدير الطبي والممرضة جلسة تدريبية نظمتها الهيئة في أكتوبر.
تستند هذه الحملة إلى إرشادات منظمة الصحة العالمية التي توصي بإدراج هذا اللقاح ضمن التطعيمات الأساسية للأطفال، وتحثّ أولياء الأمور على تطعيم أطفالهم لضمان حمايتهم.
التواصل مع أولياء الأمور
قاد فريق أميتي، بتوجيه من المديرة الطبية “أنجي”، جهوداً مكثفة للتواصل مع أولياء أمور الطلاب، من مرحلة ما قبل الروضة حتى الصف الأول، لتشجيعهم على تسجيل أطفالهم لتلقي جرعتي اللقاح.
تحرص المؤسسات التعليمية على التواصل المستمر مع أولياء الأمور لطمأنتهم ومعالجة أي مخاوف أو استفسارات لديهم حول الحملة وأهميتها في الحفاظ على صحة أبنائهم.
وقد حرصت المدارس على مشاركة دليل الوالدين التابع لهيئة الصحة بدبي مع أولياء الأمور، وتوفير الدعم الشامل من الفريق الطبي، مع الأخذ في الاعتبار جميع الملاحظات لضمان التنفيذ الفعال لهذه المبادرة الصحية.
أهمية استلام نماذج الموافقة
أكد مدراء المدارس على أهمية حصول كل طفل على الجرعتين الموصى بهما من لقاح الحصبة و النكاف و الحصبة الألمانية، وذلك لحماية صحة الطلاب وسلامتهم.
أعربت “شيما” عن ثقتها في استجابة أولياء الأمور وتواصلهم مع ممرضة المدرسة لاستكمال جدول تطعيم أطفالهم في أقرب وقت، مشيرةً إلى الإقبال الكبير والموافقة الواسعة من أولياء الأمور لتطعيم أطفالهم.
قالت “شيلا مينون”، مديرة مدرسة السفير بدبي، إن المدرسة تلقت إخطاراً بشأن الحملة الوطنية لمكافحة الحصبة في نوفمبر من هيئة المعرفة والتنمية البشرية وهيئة الصحة بدبي، وقامت بإرسال الإرشادات ونماذج الموافقة إلى أولياء أمور الأطفال من مرحلة ما قبل الروضة حتى الصف الأول.
أضافت “مينون” أنه في حالة رفض التطعيم، يُطلب من الآباء تقديم تقرير طبي إلى المدرسة يوضح السبب. وأشارت إلى أن المدرسة بدأت بالفعل في تلقي نماذج الموافقة من الآباء وتخطط للمضي قدماً في الحملة، مؤكدةً أن الأسئلة الشائعة المفصلة التي تشاركها هيئة الصحة بدبي ستساعد الآباء في الرد على أي شكوك قد تكون لديهم حول هذه الحملة.
حالات الحصبة في الإمارات
يؤكد الأطباء في الدولة أن الحصبة هي عدوى فيروسية شديدة العدوى، قد تصيب أي شخص، لكنها أكثر شيوعاً بين الأطفال.
أوضح الدكتور “مونيش جوزيف توماس”، أخصائي طب الأطفال بقسم طب الأطفال بمستشفى السعودي الألماني بدبي، أن المستشفى شهد مؤخراً حالتين، لكن ليس بالقدر الكافي للقول إن هناك ارتفاعاً محدداً في عدد الحالات. وأشار إلى أن المصابين يعانون من أعراض شبيهة بالزكام، مثل سيلان الأنف والسعال، واحمرار العينين مع نزول الدموع، بالإضافة إلى ظهور بقع بيضاء صغيرة داخل الخدين (تُعرف ببقع كوبليك).
أعراض المرض وطرق العلاج
أوضح خبراء طبيون أن الطفح الجلدي يظهر عادةً بعد فترة تتراوح بين سبعة وثمانية عشر يوماً من التعرض للفيروس، ويبدأ ظهوره في الوجه وأعلى الرقبة، ثم ينتشر تدريجياً على مدار ثلاثة أيام تقريباً إلى اليدين والقدمين. ويستمر الطفح الجلدي عادةً لمدة خمسة إلى ستة أيام قبل أن يبدأ في الاختفاء.
أشارت الدكتورة “راين سيم”، استشارية طب الأطفال في المستشفى الكندي التخصصي بدبي، إلى أن الأطفال عادةً ما يشعرون بالضيق عند إصابتهم بالحصبة، وإلى جانب الحمى والسعال وسيلان الأنف واحمرار العينين، قد يعانون من آلام في العضلات وظهور بقع بيضاء داخل أفواههم. وأضافت أنه بعد بضعة أيام، يظهر الطفح الجلدي، عادةً خلف الأذنين وعلى الرقبة، قبل أن ينتشر إلى أسفل الجسم، ويكون الطفح أحمر اللون ومتصلاً ببعضه. وأكدت أنه لا يوجد علاج محدد للحصبة، ولكن يتم علاج الأعراض باستخدام خافضات الحرارة وتشجيع الطفل على شرب الكثير من السوائل. ونادراً ما تحدث مضاعفات، ولكن في بعض الحالات قد ينتشر الالتهاب ويؤثر على أعضاء الجسم، بما في ذلك الدماغ.
دور أولياء الأمور في الوقاية
طمأن الأطباء أولياء الأمور وحثوهم على الانتباه، مؤكدين عدم تسجيل أي زيادة كبيرة في حالات الحصبة في دولة الإمارات.
أكد الدكتور “شريف محمد مسعد كامل”، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى زليخة بدبي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تسجل زيادة كبيرة في عدد حالات الحصبة، مشدداً على ضرورة أن يظل الآباء منتبهين للأعراض والتأكد من تطعيم أطفالهم للحفاظ على هذا الوضع.
أضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحافظ على تغطية عالية للتطعيم، ما ساهم بفعالية في منع تفشي الأمراض، مؤكداً أن لقاح الحصبة و النكاف و الحصبة الألمانية هو الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من هذه الأمراض. وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بجرعتين من اللقاح: الأولى في عمر 12-15 شهراً، والثانية في عمر 4-6 سنوات.
أهمية مناعة المجتمع
أكد الدكتور “راين سيم” أن مناعة الجميع ضرورية لمنع تفشي مرض الحصبة، والحد من انتشار الأوبئة.
وأضاف أن عزل كوفيد، بالإضافة إلى المعلومات الخاطئة السابقة حول اللقاحات، أدى إلى ضعف الإقبال على التطعيم وتراجع مناعة الجميع، ما تسبب في عودة ظهور بعض أمراض الطفولة التي كانت نادرة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الحصبة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظهر حملة التطعيم الوطنية ضد الحصبة في الإمارات العربية المتحدة التزام الدولة الجاد بصحة وسلامة أطفالها والمجتمع ككل. من خلال توفير التطعيمات المجانية، ورفع مستوى الوعي، وتدريب الكوادر الطبية، تسعى الإمارات إلى الحفاظ على مناعة المجتمع والوقاية من تفشي الأمراض المعدية. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن تعزيز هذه الجهود لضمان استدامة المناعة الجماعية ومواجهة التحديات الصحية المستقبلية؟








