تحويل النفايات إلى طاقة في الإمارات: رؤية نحو مستقبل مستدام
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تسارعًا ملحوظًا في إطلاق مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، وذلك في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وخفض الاعتماد على المدافن التقليدية، والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
ووفقًا لمسح أجرته المجد الإماراتية، تولي الحكومة الإماراتية اهتمامًا كبيرًا لتقليل كميات النفايات المتجهة إلى المكبات، خاصة مع وجود تقديرات تشير إلى أن متوسط إنتاج الفرد الواحد في الإمارات يبلغ حوالي 1.8 كيلوغرام من النفايات يوميًا، وهي من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم.
تعمل الهيئات التنظيمية، مثل وزارة التغير المناخي والبيئة، وشركات إدارة النفايات، على تحويل هذه الكميات الهائلة من النفايات إلى مصدر طاقة مستدام يدعم الشبكة الوطنية للكهرباء.
تسعى الإمارات إلى تعزيز مكانتها كدولة رائدة عالميًا في مجال إدارة النفايات والاستدامة، حيث تعتبر مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة جزءًا من خطة أوسع لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
تُعتبر المناطق الصناعية والمراكز الحضرية الكبرى مواقع استراتيجية لتنفيذ هذه المشاريع، نظرًا لسهولة عمليات النقل وتوفر شبكات توزيع جاهزة لربط الكهرباء المنتجة بالشبكة الوطنية.
محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة
تُعد محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة المشروع التجاري الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. تم إطلاقها في يوليو 2022، وهي شراكة بين شركة بيئة، الرائدة في مجال الاستدامة، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، المتخصصة في الطاقة المتجددة.
وفقًا لبيانات المشروع لدى المجد الإماراتية، تعالج المحطة حوالي 300 ألف طن من النفايات غير القابلة لإعادة التدوير سنويًا، مما يساهم في تقليل الاعتماد على المكبات وتحقيق أهداف الدولة في تحويل النفايات إلى مصادر طاقة نظيفة.
آلية العمل
تقع المحطة على مساحة 80 ألف متر مربع بالقرب من منشأة فرز المواد التابعة لشركة بيئة في الشارقة. يتم جمع النفايات وفصلها وإعادة تدويرها قبل نقل المتبقي منها إلى المحطة لتحويله إلى طاقة.
تبلغ سعة الإحراق 37.5 طنًا في الساعة. تُحرق النفايات في مرجل حراري لإنتاج بخار يستخدم في تشغيل توربين بخاري لتوليد الكهرباء. يُعاد استخدام الرماد السفلي في مواد البناء وأعمال الطرق، بينما يُعالج الرماد المتطاير بشكل منفصل لضمان السلامة البيئية.
الفوائد البيئية والاقتصادية
تنتج المحطة 30 ميغاواط من الكهرباء سنويًا، تكفي لتزويد حوالي 28 ألف منزل بالطاقة، وتوفر ما يقارب 45 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا.
كما تساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 450 ألف طن، مما يجعلها نموذجًا متقدمًا لدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري وتعزيز جهود الاستدامة البيئية في الإمارات.
مركز دبي لمعالجة النفايات
في يوليو 2023، افتتحت دبي المرحلة التشغيلية الأولى من مركز تحويل النفايات إلى طاقة في منطقة ورسان، باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات درهم (1.08 مليار دولار).
تتضمن المرحلة الأولى تشغيل خطين من أصل 5 خطوط معالجة، بطاقة استيعابية تصل إلى 2300 طن من النفايات الصلبة يوميًا، لإنتاج 80 ميغاواط من الكهرباء المتجددة.
القدرة الإنتاجية المستقبلية
عند اكتمال المشروع بتشغيل جميع الخطوط الخمسة، سترتفع القدرة الاستيعابية إلى حوالي 5666 طنًا من النفايات، مما سينتج 220 ميغاواط، أي ما يعادل 5280 ميغاواط/ساعة يوميًا.
يهدف المشروع، الذي يمتد على مساحة 400 ألف متر مربع، إلى تحويل مليوني طن من النفايات سنويًا إلى طاقة قادرة على تزويد أكثر من 135 ألف وحدة سكنية بالكهرباء.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
تم تطوير مركز ورسان لتحويل النفايات إلى كهرباء بالشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال تحالف يضم دبي القابضة، دوبال القابضة، إيتوشو، هيتاشي زوسن إنوفا، وبيسيكس.
وقّعت بلدية دبي اتفاقية مع هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) لشراء إنتاج المشروع لمدة 35 عامًا، دعمًا لتوجهات الإمارة في مجال الكهرباء النظيفة والاقتصاد الدائري.
محطة تحويل النفايات إلى طاقة في أبوظبي
في 11 يوليو 2024، أعلن مصرف ستاندرد تشارترد عن تمويل أول مشروع واسع النطاق لتحويل النفايات إلى كهرباء في أبوظبي، مما يعزز مسار التحول نحو الطاقة المستدامة في الدولة.
سيتم تطوير مشروع تحويل النفايات إلى كهرباء في أبوظبي بالشراكة بين شركة تدوير وشركة مياه وكهرباء الإمارات، بالتعاون مع تحالف دولي يضم شركات ماروبيني وهيتاشي زوسين إينوفا وشركة الاستثمار الخارجي اليابانية للنقل والتنمية الحضرية.
الأهداف البيئية والاقتصادية
من المتوقع أن تعالج المحطة، المقرر إنشاؤها بالقرب من مكب الظفرة في أبوظبي، حوالي 2700 طن من النفايات الصلبة يوميًا، أي ما يعادل 900 ألف طن سنويًا، لتوليد 90 ميغاواط من الكهرباء تكفي لتغذية حوالي 52500 منزل، مما يساهم في تقليل الاعتماد على مدافن النفايات وتعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة.
يمثل المشروع ركيزة أساسية ضمن خطة أبوظبي لتحويل 80% من النفايات عن المكبات بحلول عام 2030، ويسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ضمن جهود الدولة لتحقيق أهدافها البيئية والاستدامة طويلة المدى.
إستراتيجية وطنية لإدارة النفايات
تندرج مشاريع تحويل النفايات إلى كهرباء في الإمارات ضمن الإستراتيجية الوطنية للاقتصاد الدائري التي أُطلقت لتعزيز كفاءة الموارد وتقليل الفاقد.
تركز الإستراتيجية على ربط محطات تحويل النفايات بشبكات الكهرباء، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال من خلال شراكات حكومية واستثمارات مشتركة.
تتواصل المساعي لتوسيع حجم مشروعات تحويل النفايات إلى كهرباء في الإمارات من خلال خطط لإنشاء مرافق جديدة في الفجيرة ورأس الخيمة، بالتعاون مع شركات متخصصة في إدارة النفايات والطاقة المتجددة.
تشير تقديرات المجد الإماراتية، إلى أن إجمالي القدرة الإنتاجية المتوقعة من هذه المشروعات قد يتجاوز 500 ميغاواط خلال السنوات المقبلة، ما يجعل الدولة من أبرز المراكز الإقليمية في هذا القطاع الحيوي.
و أخيرا وليس آخرا
تعكس المشاريع الطموحة لتحويل النفايات إلى طاقة في الإمارات التزام الدولة الراسخ بتحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة. من خلال الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والشراكات الاستراتيجية، تضع الإمارات معايير جديدة في إدارة النفايات والحد من الانبعاثات الكربونية، مما يجعلها نموذجًا يحتذى به في المنطقة والعالم. يبقى السؤال: كيف يمكن لهذه المبادرات أن تلهم دولًا أخرى لتبني حلول مماثلة لمواجهة تحديات إدارة النفايات وتحقيق مستقبل أكثر استدامة؟










