مكافحة الاجتراء المعرفي: توصيات لتعزيز الأصالة الفكرية والقيم في الإمارات
في ختام الندوة الدولية الثانية عشرة حول ظاهرة الاجتراء المعرفي، والتي نظمها مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية بالشارقة، اتفق المشاركون على مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز إنتاج المعرفة، وتدعيم القيم، وتقوية المناعة الفكرية والقيمية. كما شددوا على أهمية الأصالة الفكرية، والشجاعة العلمية المنضبطة، والاعتزاز باللغة العربية، والانفتاح المدروس على العالم الرقمي، والاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي التوليدي.
توصيات الندوة لمواجهة تحديات الاجتراء المعرفي
تحديد مفهوم الاجتراء المعرفي
دعت الندوة إلى ضرورة وضع تعريف دقيق لمفهوم الاجتراء المعرفي، والتمييز بينه وبين الجرأة العلمية المشروعة. وأوصت بإعداد معجم للمصطلحات الشرعية والفكرية المتداولة لحماية الأصالة الفكرية ومنع سوء الاستخدام.
تطوير المناهج الدراسية
كما أكدت على أهمية مراجعة مناهج العلوم الشرعية والإنسانية لتنمية التفكير النقدي وتعزيز القيم، وإدماج قضايا العالم الرقمي والذكاء الاصطناعي في تكوين الطلبة والعلماء.
توجيه البحث العلمي
وشددت الندوة على توجيه الأبحاث والدراسات نحو تحليل خطابات الاجتراء في الإعلام والفضاء الرقمي، وتقييم تأثيرها على قيم المجتمع وهويته المعرفية.
دور الإعلام والتقنية في مكافحة الاجتراء المعرفي
ضوابط قانونية وتنظيمية
دعت الندوة إلى وضع ضوابط قانونية للحد من انتحال التخصص ونشر المعلومات المضللة، وتفعيل دور المؤسسات الدينية والأكاديمية في ضبط المفاهيم وحماية الفتوى والخطاب الديني.
تعزيز ثقافة “لا أدري”
كما تطرقت الندوة إلى أهمية ترسيخ ثقافة “لا أدري” كصورة من صور الشجاعة العلمية والتواضع المعرفي، مع تشجيع الانفتاح المدروس على العالم الافتراضي من خلال فرق علمية تراقب المحتوى وتصحح الانحرافات.
الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي
أكد المشاركون على ضرورة الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة مساعدة، لا كبديل عن الخبرة البشرية.
دعم اللغة العربية
كما أكدت الندوة على تعزيز الاعتزاز باللغة العربية ودعمها في التعليم والإعلام والبحث، وإبراز دورها في الحفاظ على القيم والهوية الحضارية للأمة، والحد من الخطابات التي تضعف الهوية أو تسمح لغير المؤهلين بالخوض في النصوص الدينية.
دعوة إلى العمل
تمثل هذه التوصيات، التي حظيت بتأييد واسع من الباحثين المشاركين، دعوة مفتوحة للمؤسسات العلمية والبحثية والإعلامية، وصناع القرار لتبني برامج عملية تترجم هذه المبادئ إلى سياسات وإجراءات فعالة، بهدف تعزيز إنتاج المعرفة، وحماية القيم، وصون الفضاء المعرفي من مختلف أشكال الاجتراء والتسطيح.
وأخيرا وليس آخرا
إن مكافحة الاجتراء المعرفي تتطلب تضافر جهود المؤسسات العلمية والإعلامية وصناع القرار لتبني سياسات وإجراءات فعالة. فهل ستنجح هذه التوصيات في تحقيق أهدافها في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها العالم الرقمي؟ سؤال يبقى مفتوحاً للتأمل والبحث.








