ريادة دبي في التنمية المستدامة: إنجاز عالمي بلمسة رقمية
تتواصل مسيرة دبي الحافلة بالإنجازات العالمية، التي ترسخ مكانتها كنموذج ريادي في التنمية الحضرية المستدامة. ففي خطوة تؤكد التزام الإمارة الراسخ بتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام لشعبها وللعالم أجمع، حصدت دبي الشهادة الذهبية من برنامج مدن أهداف التنمية المستدامة (SDG Cities)، التابع لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat). هذا التكريم ليس مجرد اعتراف بقدرة الإمارة على تبني المعايير الدولية، بل هو شهادة على رؤيتها الثاقبة في المزج بين التطور التكنولوجي، الاستدامة الرقمية، والتخطيط الحضري الشامل، مما يجعلها منارة للابتكار والاستدامة في المنطقة والعالم.
تتويج لجهود مستمرة ورؤية مستقبلية
جاء هذا التتويج المرموق على هامش قمة مدن آسيا والمحيط الهادئ ومنتدى رؤساء البلديات لعام 2025، التي استضافتها دبي. وشهدت الفعالية حضوراً رفيع المستوى من كبار المسؤولين في الإمارة، مما يؤكد أهمية هذا الإنجاز على الصعيد الحكومي والمؤسسي. تزامنت هذه المناسبة أيضاً مع إطلاق دبي لأول مراجعة محلية طوعية (VLR) لأدائها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. هذه المراجعة تُعد خطوة محورية تعزز مكانة الإمارة كمدينة رائدة في توظيف الرقمنة والبيانات لتحقيق تأثير إنساني وبيئي واقتصادي مستدام، متجاوزة بذلك مجرد الالتزام النظري نحو التطبيق العملي الفعال.
دبي: نموذج مستدام محوره الإنسان
لقد أكد معالي عبدالله محمد البسطي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن النموذج التنموي الحضري المتكامل الذي أرسته دبي هو نموذج مستدام جوهره الإنسان. وأوضح أن هذا النموذج، الذي يسترشد برؤية القيادة الرشيدة، يهدف إلى جعل دبي المدينة الأفضل والأجمل في العالم. وتستمد الإمارة ريادتها من كفاءة منظومتها الحكومية وتكاملها، ومن الجهود المستمرة والتعاون الوثيق مع مختلف القطاعات لتلبية الاحتياجات، واستباق التطلعات، وصناعة الفرص الجديدة، وتمكين الأفكار التي تعزز رفاه المجتمع وتحافظ على البيئة، فاتحة آفاقاً واعدة للأجيال القادمة.
أضاف معاليه أن تكريم الأمم المتحدة لدبي ضمن برنامج مدن أهداف التنمية المستدامة لعام 2025 هو ثمرة للجهود الحكومية والمؤسسية المتواصلة لترسيخ نهج الاستدامة الشاملة. كما أكد التزام الإمارة بمشاركة أفضل الممارسات والخبرات التي طورتها دبي من خلال تجاربها المتقدمة في هذا المجال مع شركائها الدوليين. ويهدف ذلك إلى ضمان بقاء دبي الوجهة العالمية المفضلة للعيش والعمل والإنجاز وتحقيق الطموحات، مؤكداً أن حاضر دبي هو الذي يشكل مستقبلها المشرق.
دبي الرقمية: قيادة الابتكار نحو مستقبل مستدام
من جانبه، عبر سعادة حمد عبيد المنصوري، المدير العام لدبي الرقمية، عن فخره بهذا الإنجاز الذي يمثل محطة جديدة في مسيرة دبي كمدينة عالمية. وأشار إلى أن هذه الجائزة لا تخص مؤسسة بعينها، بل هي تكريم لجهود 13 جهة حكومية عملت بروح الفريق الواحد، لتجسد نموذجاً حقيقياً في تحويل الطموح العالمي إلى أثر محلي ملموس. إنها شهادة واضحة على حوكمة دبي ورؤيتها الاستباقية والتزامها الراسخ بالاستدامة كواقع معيش، وليس مجرد شعار يُرفع.
وأوضح سعادته أن دبي الرقمية تفتخر بدورها المحوري في هذا المسار، وذلك من خلال المنصات الرقمية الموحدة، وأنظمة البيانات المتكاملة، والرؤى المدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن كل رقم في دبي يروي قصة، وكل قصة تقود إلى قرار مستنير، وكل قرار يأخذ في الاعتبار البعد الإنساني وعناصر الاستدامة. كما أكد سعادته أن الشهادة الذهبية ليست نهاية المطاف، بل هي بداية فصل جديد في رحلة دبي الطموحة نحو المستقبل، مشدداً على أن الهدف القادم هو أن تصبح دبي أول مدينة في العالم تنال الشهادة البلاتينية من برنامج مدن أهداف التنمية المستدامة.
توصيات لتعزيز الشراكات والاستثمار
وقد أضاف سعادة المنصوري، موصياً فرق العمل، بضرورة تعميق الشراكات مع القطاع الخاص، وتطوير آليات التمويل المبتكر لدعم التنمية المستدامة، والاستثمار الفعال في رأس المال البشري والمؤسسي الذي يعد جوهر التقدم الحقيقي. لقد كانت مسيرة دبي دائماً موجهة نحو هدف أسمى: خدمة الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، وبناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة والفرص المتجددة. هذه الرؤية الشاملة تعكس التزام الإمارة بتحقيق الرفاهية لمواطنيها والمقيمين فيها، والمساهمة في بناء مستقبل عالمي أكثر استدامة.
معايير التميز العالمية
تُمنح الشهادة الذهبية من برنامج مدن أهداف التنمية المستدامة (SDG Cities) للمدن التي تُظهر التزاماً استراتيجياً وشاملاً بتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. هذا الالتزام يتجلى عبر سياسات متكاملة ونتائج قابلة للقياس، وتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. يُعد هذا التصنيف من أرفع الشهادات التي يمنحها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) للمدن حول العالم، بعد عملية تقييم دقيقة تعتمد على أكثر من 70 مؤشراً. تغطي هذه المؤشرات مجالات حيوية مثل الحوكمة، الابتكار، جودة الحياة، البنية التحتية، والاستدامة البيئية.
أما المراجعة المحلية الطوعية (VLR) التي أطلقتها دبي خلال القمة، فهي تُعد تقريراً دولياً شاملاً يقيس مدى التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على مستوى المدينة. وتهدف هذه المراجعة إلى إبراز النجاحات المحققة والتحديات القائمة، وتقديم نموذج يحتذى به في حوكمة المدن القائمة على البيانات والأثر الفعلي. وتمثل هذه الخطوة أول تقييم من نوعه على مستوى المنطقة، وقد تم إعداده بالتعاون مع 13 جهة حكومية في دبي، بهدف تسليط الضوء على تجربة الإمارة الفريدة في مواءمة الاستراتيجيات المحلية مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة.
وأخيرا وليس آخرا
إن حصول دبي على الشهادة الذهبية من برنامج مدن أهداف التنمية المستدامة، وإطلاقها لأول مراجعة محلية طوعية، يمثلان لحظة تاريخية في مسيرتها نحو بناء مستقبل أكثر استدامة. هذه الإنجازات ليست مجرد أرقام أو شهادات، بل هي انعكاس لرؤية عميقة تضع الإنسان في جوهر التنمية، وتوظف الابتكار والرقمنة لتحقيق تحول شامل. فهل ستكون دبي، بمساعيها الدؤوبة نحو الشهادة البلاتينية، نقطة تحول حقيقية في مفهوم المدن المستدامة عالمياً؟









