توعية صحية في الإمارات: تمدد الأوعية الدموية الدماغية
في سياق جهود المجد الإماراتية لتعزيز الوعي الصحي، يشدد الأطباء في دولة الإمارات العربية المتحدة على أهمية الكشف المبكر عن تمدد الأوعية الدموية في الدماغ، خاصةً لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الجهاز العصبي. يجب على الجميع الانتباه للأعراض الأولية التي قد يتم تجاهلها أو تفسيرها بشكل خاطئ.
هذا التحذير يأتي بعد أن صرح نجم بوليوود، سلمان خان، بصراحة في برنامج حواري شهير عن معاناته مع تمدد الأوعية الدموية الدماغية، وألم العصب الثلاثي التوائم، والتشوه الشرياني الوريدي (AVM).
الكشف عن هذه التفاصيل صدم العديد من محبي النجم البالغ من العمر 59 عامًا، خاصةً مع شهرته بنمط حياته النشط وروتينه الرياضي المكثف.
خان ليس الوحيد الذي تحدث عن هذه التجربة. العديد من المشاهير، مثل إميليا كلارك بطلة مسلسل “صراع العروش” والممثلة تامالا جونز، التي نجت من تمزق تمدد وعائي دموي في عام 1998، شاركوا قصصهم الشخصية، مما ساهم في زيادة الوعي بهذا المرض الذي غالبًا ما يكون صامتًا حتى فوات الأوان. كما تحدثت الممثلة شارون ستون والمغني نيل يونغ عن تجاربهم مع تمدد الأوعية الدموية الدماغية.
أهمية التشخيص المبكر والفحوصات المنتظمة
يؤكد أطباء الأعصاب في الإمارات أن الوعي والفحص الدوري يلعبان دورًا حاسمًا في إنقاذ حياة المرضى.
ما هو تمدد الأوعية الدموية الدماغية؟
يشرح الدكتور محمد أحمد، أخصائي الأعصاب في المستشفى السعودي الألماني بالشارقة، أن تمدد الأوعية الدموية داخل الجمجمة هو اضطراب وعائي دماغي يتميز بتوسع موضعي في أحد الأوعية الدموية في الدماغ نتيجة ضعف في جدار الوعاء.
و يضيف الدكتور محمد أحمد أن التمدد يمكن أن يحدث في أي جزء من الدماغ، ولكنه غالبًا ما يظهر في شرايين دائرة ويليس. خطر التمزق يختلف حسب حجم وموقع التمدد، وتمددات الدورة الدموية الخلفية أكثر عرضة للتمزق. يُنصح بالفحص المنتظم للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع تمدد الأوعية الدموية الدماغية أو لديهم استعداد وراثي.
خطر صامت: نظرة على التأثير العالمي والمحلي
على الرغم من أن تمدد الأوعية الدموية الدماغية يعتبر نادرًا نسبيًا، إلا أن الخبراء يعتقدون أن العديد من الأشخاص قد يعيشون معه دون علمهم.
انتشار تمدد الأوعية الدموية في الإمارات
يقول الدكتور أنوب ناريندران، أخصائي الأعصاب في مستشفى ميدكير رويال بدبي، إن مراجعة منهجية عام 2023 لاضطرابات الأعصاب في الإمارات تشير إلى أن معدل حدوث النزيف تحت العنكبوتية يتراوح بين 11 و13 لكل 100,000 شخص.
ويضيف الدكتور ناريندران أن التقديرات العالمية تتراوح بين 10 و15 لكل 100,000 شخص، مما يجعل الإمارات ضمن هذا النطاق.
أهمية فهم الأعراض
يشدد الأطباء على أهمية فهم أعراض تمدد الأوعية الدموية، خاصةً في الحالات التي لا يتمزق فيها التمدد.
توضح الدكتورة بونو سانكارا بيلاي، أخصائي الأعصاب في مستشفى أستر مانخول، أنه في الحالات غير المتمزقة، قد تشمل الأعراض الصداع، ومشاكل في الرؤية، وألم في العين، وتنميل في الوجه، وتدلي الجفون، أو طنين في الأذن.
أعراض التمزق
تضيف الدكتورة بيلاي أنه في حالة التمزق، عادة ما يحدث صداع مفاجئ وشديد، يوصف بأنه “أسوأ صداع في حياة الشخص”، مصحوبًا بغثيان، وقيء، وفقدان الوعي، أو نوبات صرع، مما يستدعي تدخلًا طبيًا فوريًا.
تأثير نمط الحياة على صحة الأوعية الدموية
يشير الأطباء إلى أن أنماط الحياة غير الصحية، مثل تناول كميات كبيرة من الملح، وقلة النشاط البدني، والتوتر، قد تؤثر سلبًا على صحة الأوعية الدموية.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للخطر؟
ينصح الأطباء الفئات الأكثر عرضة للخطر باتخاذ احتياطات إضافية، خاصةً الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا ولديهم تاريخ من ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، أو المدخنون، أو لديهم تاريخ عائلي للوفاة المفاجئة غير المبررة.
تؤكد الدكتورة بيلاي أنه على الرغم من محدودية البيانات الشاملة في الإمارات، إلا أن تمدد الأوعية الدموية الدماغية يظهر بتواتر مماثل للتقديرات العالمية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يجب على الأشخاص الذين يعانون من صداع مستمر، وطنين في الأذن، وازدواجية الرؤية، وتدلي في الوجه، أو أي أعراض عصبية أخرى، خاصةً إذا كان لديهم تاريخ عائلي، التفكير في إجراء تصوير استباقي واستشارة الأخصائيين.
و أخيرا وليس آخرا، نرى أن الوعي بأعراض تمدد الأوعية الدموية والفحوصات المنتظمة هما خط الدفاع الأول. فهل سنشهد نقلة نوعية في تعامل المجتمع مع هذه القضية الصحية الهامة؟









