قصص ملهمة من الإمارات: تحديات أمومة ونجاح طبيبة أسنان
عندما تواجه صعودًا شاقًا، قد لا تدرك مدى صعوبة الطريق إلا بعد تجاوزه. هكذا كانت مسيرة الدكتورة نورة محمد جمعة، التي وجدت نفسها في مقتبل العمر أمًا عزباء لطفلين يواجهان تحديات صحية، بينما كانت والدتها تكافح مرض السرطان. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالرعاية الطبية والتغذية، بل أيضًا بالنجاح في مهنتها كطبيبة أسنان أطفال.
الثقة في القدر: رحلة إماراتية ملهمة
تقول الدكتورة نورة، البالغة من العمر 40 عامًا، في حديثها لـ”المجد الإماراتية”: “الثقة في خطة الله أمر ضروري، فالأزمات المبكرة قد تطغى على المرء، ولكن الإيمان يمنحنا القوة”. وتضيف: “في الإمارات، الدعم الحكومي والشعبي يعزز من قدرتنا على التغلب على الصعاب. فالثقافة الإماراتية داعمة للمرأة”. تجسد هذا الدعم في حصولها على منحة لإكمال درجة الماجستير وإجازة دراسية لمدة ثلاث سنوات. “نحن محظوظات كنساء في الإمارات”.
بداية المسيرة المهنية والأسرية
تستذكر نورة حصولها على شهادة الدكتوراه في جراحة الأسنان من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وزواجها في العشرين من عمرها. “عندما بدأت مسيرتي المهنية، كنت حاملًا بطفلي الأول، زايد. كان طب الأسنان تحديًا بدنيًا ونفسيًا، والتأقلم مع هذه المتطلبات كان صعبًا، ولكن بفضل دعم عائلتي، تمكنت من ذلك”.
التحديات تتوالى والطموح يتصاعد
بعد عامين ونصف، واجهت نورة تحديات جديدة مع طفلها الثاني، الذي كان يعاني من تأخر في النمو. ومع ذلك، لم تتردد في اغتنام فرصة دراسة الماجستير. “كان عليّ التوفيق بين الاستيقاظ المبكر، والعمل في العيادة، والدراسة، ورعاية الأطفال. كانت أمي بطلة قصتي، فقد وفرت لي الدعم والأمان لأركز على دراستي”.
محنة المرض والفقد
في السنة الثانية من دراستها العليا، تلقت والدتها خبرًا صادمًا: كانت مصابة بسرطان الساركوما. خلال هذه الفترة، لاحظت نورة أيضًا مشاكل في بصر ابنتها عائشة، واستغرق تشخيص حالتها وقتًا طويلًا.
تحديات صحية تتخطاها العائلة
بعد التحاق زايد ببرنامج تأهيلي لتحسين قدرته على التعبير، اكتشفت الأسرة أن عائشة تعاني من اضطراب نادر في الرؤية، ولكن حالتها الآن مستقرة.
الصمود بعد الفقد
لم تتوقف التحديات عند هذا الحد، ففي عام 2016، توفي زوجها المنفصل عنها، وفي عام 2020، فقدت والدتها. “كانت رحلة صعبة، ولكنني بذلت قصارى جهدي”. بعد انضمامها كطبيبة أسنان أطفال في عام 2016، عادت للعمل في مركز طب الأسنان التخصصي الرئيسي في الشارقة، وأصبحت منسقة لبرامج الصحة المدرسية، وتعزيز صحة الفم والابتكار، وخدمات الطوارئ الصحية.
الرعاية الشاملة وتحديات جديدة
تقدم الدكتورة نورة حاليًا رعاية شاملة لأسنان الأطفال، وهي متخصصة معتمدة في تقنيات إدارة السلوك وطب الأسنان بالتهدئة.
مواجهة المرض بإيجابية
تقول نورة بابتسامة: “لقد كانت حياتي حافلة”، ثم تضيف بهدوء: “تم تشخيصي العام الماضي بمرض الروماتويد، وأتناول أدوية مثبطة للمناعة”.
الامتنان والتفاؤل
لا يظهر على نورة أي غضب أو استياء، بل تقول ببساطة: “كان الله بجانبي في كل المراحل، وأنا ممتنة ومباركة”.
أهمية الدعم الاجتماعي
تؤكد نورة أن التغلب على الصعاب يتطلب الإيمان والدعم الاجتماعي. “أعتقد أن الوحدة تزيد الأمور تعقيدًا”.
دور مؤسسة الجليلة
تختتم نورة بالإشارة إلى دور مؤسسة الجليلة في حياتها، حيث حصلت على منحة من خلالها. “لقد قدموا لي الدعم في التعامل مع تأخر النمو لدى طفلي، وأرسلوني إلى دورات تدريبية. أطفالي يتحسنون الآن، ولم تظهر أي مشاكل أخرى”.
وأخيرا وليس آخرا
المضي قدمًا في الحياة ليس دائمًا سهلًا، ولكن في الإمارات العربية المتحدة، لست وحدك. فهل يمكن للدعم المجتمعي والإيمان أن يذللا أصعب التحديات؟










