ورم نادر يقلب حياة لاعب كرة قدم إماراتي.. قصة بطولة وإصرار
في منعطف حاد، تبدلت حياة لاعب كرة قدم إماراتي شاب، عندما بدأت تظهر عليه أعراض مقلقة، صداع مستمر، حساسية مفرطة تجاه الضوء والصوت، وغثيان يلازمه باستمرار، لتكشف الفحوصات عن تشخيص لم يكن في الحسبان. في عمر لم يتجاوز السادسة والعشرين، أُخبر خالد (اسم مستعار) بأنه مصاب بورم نادر وعدواني في الدماغ.
على الرغم من أن وظيفته كانت في المجال الإداري، إلا أن كرة القدم كانت ولا تزال شغفه الأول، حيث مارسها كهواية شبه احترافية في ناديي الوحدة وبني ياس في الإمارات.
يقول خالد: “كنت في بداية مشواري، وطموحاتي لا حدود لها. خبر إصابتي بسرطان الدماغ كان بمثابة صدمة أوقفت حياتي. بعدها بدأت رحلة علاج طويلة وشاقة، تضمنت عمليات جراحية متعددة وسنوات من العلاج الإشعاعي، في محاولة لمكافحة الورم اللمفي باستخدام تقنية ريلا (RELA)”.
اكتشاف الورم وبداية العلاج
أظهرت الفحوصات المتقدمة وجود كتلة كبيرة في دماغ خالد، الأمر الذي استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً في مستشفى برجيل، ليتم نقله لاحقاً إلى معهد برجيل للسرطان في مدينة برجيل الطبية لتلقي الرعاية المتخصصة.
بعد دراسة متأنية لحالته، قرر الأطباء اللجوء إلى العلاج الإشعاعي الموجه. وقد أظهرت الجولة الأولى من العلاج، التي انتهت في مطلع عام 2021، نتائج مبشرة، حيث لم تظهر أي علامات فورية على تطور المرض. ولكن مع نهاية العام نفسه، عاود الورم الظهور بقوة.
سباق مع الزمن
كشفت الفحوصات الجديدة عن وجود خمس بؤر إضافية في دماغ خالد، مما استدعى إجراء عملية جراحية ثانية. ونظراً لمواقعها وأحجامها، لم يتمكن الأطباء من إزالة سوى ثلاث من البؤر الخمس. كما تبين أن المرض قد انتشر بشكل عدواني، مع ظهور العديد من الآفات الصغيرة في أنحاء مختلفة من الدماغ.
بعد مراجعة دقيقة من قبل لجنة أورام متعددة التخصصات، تم اتخاذ قرار بإخضاع خالد لجولة ثانية من العلاج الإشعاعي، هذه المرة لتشمل الدماغ والحبل الشوكي. ومع ذلك، وبعد جلستين فقط من العلاج، بدأت الأعراض العصبية في التفاقم.
أظهر الفحص اللاحق أن البؤرتين المتبقيتين قد ازدادتا بشكل ملحوظ، مما استدعى إجراء عملية جراحية ثالثة في الدماغ.
يقول خالد: “كنت أشعر بضعف جسدي يوماً بعد يوم. اعتدت على الحركة والنشاط، لكن هذا التحدي كان مختلفاً تماماً”.
محاربة الصعاب بالإصرار
رغم قسوة العلاجات، لم يستسلم خالد لليأس. استمد قوته من إيمانه ودعم أصدقائه، وخاصةً الذين سبق لهم أن تغلبوا على مرض السرطان.
كان لاعب كرة القدم الإماراتي السابق فهد مسعود، الذي عانى أيضاً من مرض السرطان، مصدراً كبيراً لإلهام خالد. ويضيف خالد: “كنت معجباً به كلاعب، وتابعت رحلته قبل وبعد مرضه. رؤيته مستمراً في حياته رغم التحديات كانت حافزاً كبيراً لي”.
وبحلول عام 2022، كان خالد قد أنهى بنجاح جولته الثانية من العلاج الإشعاعي.
فرصة جديدة للحياة
يقول الدكتور إبراهيم أبو غيدا، كبير الأطباء والمدير السريري لقسم الأورام الإشعاعية في المجد الإماراتية: “لقد كانت حالة خالد تحدياً كبيراً لنا على المستويين السريري والعاطفي. كان علينا أن نعد خالد وعائلته للأسوأ، ولكن المعجزات تحدث. شفاء خالد هو نعمة حقيقية”.
لقد لعب العلاج الإشعاعي دوراً محورياً في علاج خالد. فهو يعتبر أحد الركائز الثلاث الأساسية في رعاية مرضى السرطان، إلى جانب الجراحة والعلاج الكيميائي، وقد ساهم في استهداف الأورام المتكررة مع تقليل الأضرار التي تلحق بالأنسجة السليمة المحيطة.
ويضيف الدكتور أبو غيدا: “العلاج الإشعاعي للأورام هو أساس مكافحة السرطان. كانت حالة خالد معقدة للغاية، لكن نهجنا متعدد التخصصات ضمن حصوله على أفضل رعاية ممكنة”.
العودة إلى الميدان
بعد مرور حوالي خمس سنوات على تشخيص مرضه، استعاد خالد عافيته وقوته، وعاد لممارسة الرياضة، بل وحتى لعب كرة القدم بشكل ترفيهي. ويقول: “لقد علمتني هذه التجربة الصبر“.
رسالته بسيطة وواضحة لكل من يواجه تحديات مماثلة: “أنت أقوى من المرض”.
و أخيرا وليس آخرا، قصة خالد هي شهادة حية على قوة الإرادة والإصرار في مواجهة أصعب الظروف. شفاءه يمثل أملاً جديداً لمرضى السرطان، ويؤكد على أهمية الدعم النفسي والمعنوي في رحلة العلاج. فهل يمكن لقصص مماثلة أن تلهم المزيد من المرضى وتمنحهم القوة لمواجهة تحدياتهم؟










