سعيد بن سرور: قصة نجاح إماراتي في عالم سباقات الخيل
سباقات الخيل ليست مجرد رياضة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل هي جزء لا يتجزأ من تاريخها وثقافتها. ومن بين الأسماء اللامعة التي سطعت في هذا المجال، يبرز اسم سعيد بن سرور، الفارس والمدرب الذي رفع راية الإمارات عالياً في المحافل الدولية.
من شرطة دبي إلى عالم الخيل: بداية المسيرة
ولد سعيد بن سرور في دبي في 10 أكتوبر 1966، ونشأ في كنف عائلة تعشق الخيل وتعتبرها جزءاً من هويتها. رغم شغفه بالفروسية، بدأ حياته المهنية في سلك الشرطة، حيث اكتسب الانضباط والقيادة، وهما صفتان لازمتاه طوال حياته.
لم يتخل سعيد عن حبه للخيول، فكان يدربها لأصدقائه وعائلته في أوقات فراغه. لفتت موهبته أنظار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي رأى فيه إمكانات كبيرة. في عام 1992، كانت نقطة التحول عندما عهد إليه الشيخ محمد بتدريب مجموعة من الخيول، لتتغير حياته إلى الأبد.
قفزة نوعية: قيادة فريق جودلفين
في عام 1995، تولى سعيد بن سرور مهمة تدريب فريق جودلفين، ليخلف بذلك مواطنه هلال إبراهيم، ويصبح في واجهة سباقات الخيل العالمية. كانت هذه الخطوة بمثابة رهان جريء، إذ لم يكن سعيد قد وصل بعد إلى قمة التدريب، لكن رؤية الشيخ محمد كانت أبعد من ذلك.
شراكة استراتيجية: الشيخ محمد وسعيد بن سرور
عمل سعيد بتوجيهات مباشرة من الشيخ محمد بن راشد، الذي أشرف شخصياً على القرارات الرئيسية للفريق. جمعتهما رؤية مشتركة وشغف لا حدود له بعالم الفروسية. كان الشيخ محمد يوجه جودلفين نحو القمة، بفضل خبرته في الإدارة واتخاذ القرارات الحاسمة بشأن السباقات المستهدفة.
“لا نقبل بأقل من الأفضل”: مبدأ راسخ
“منذ اليوم الأول لي في جودلفين، علمني الشيخ محمد أن لا نقبل بأقل من الأفضل. هذا المبدأ هو الذي ألهمني كل يوم”، بهذه الكلمات يلخص سعيد فلسفة النجاح التي غرسها فيه الشيخ محمد. لطالما دفعه الشيخ محمد ليكون الأفضل على مستوى العالم، وبدون قيادته، لما تحقق لجودلفين كل هذا النجاح.
كأس دبي العالمي: محطة بارزة
مع انطلاق فعاليات كأس دبي العالمي، لا يمكن تجاهل مساهمات سعيد بن سرور، الذي حقق العديد من الانتصارات على أرض الإمارات. بفضل خبرته التدريبية، فاز سعيد بتسعة ألقاب في كأس دبي العالمي، وأكثر من 2000 فوز حول العالم، منها حوالي 200 فوز في الفئة الأولى المرموقة.
تكريم وتقدير: جوائز رفيعة
تقديراً لإسهاماته الكبيرة، كرم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سعيد بن سرور في حفل توزيع جوائز رواد الإمارات لعام 2015، وفي عام 2018 بجائزة المدرب المحلي في حفل جوائز محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي.
مسيرة عالمية: إنجازات وبطولات
تتميز مسيرة سعيد المهنية بالإنجازات في الإمارات والعالم. يتدرب في إسطبلات القوز بدبي من نوفمبر إلى مارس، ثم ينتقل إلى إسطبلات جودلفين في نيوماركت بالمملكة المتحدة. يُعد سعيد من أبرز المدربين في بريطانيا، حيث فاز بأربع بطولات بريطانية للمدربين في سنواته الأولى مع جودلفين. تشمل انتصاراته 13 فوزاً في السباقات الكلاسيكية البريطانية، بقيادة الحصان الأسطوري لامترا، والفائز بسباق 1000 غينيز عام 2023، موج. كما درب تسعة خيول فائزة بكأس دبي العالمي، بما في ذلك الحصان دبي ميلينيوم عام 2000، وثندر سنو، الحصان الوحيد الذي فاز بالسباق مرتين.
رؤية الشيخ محمد: مفتاح النجاح
يتذكر سعيد مقولة الشيخ محمد قبل فوز دبي ميلينيوم بكأس العالم: “هذا الحصان مميز، سيصنع التاريخ”. لقد رأى فيه الشيخ محمد شيئاً لم يره أحد غيره، وكان محقاً. هذه هي الرؤية التي تميزه.
قيم وأخلاق: مصدر إلهام
لا تقتصر قيادة الشيخ محمد على الرؤية، بل تمتد إلى قيمه وأخلاقه وإيمانه بالعمل الجاد والتميز، وهو ما يلهم كل من حوله. فهو لا يحلم فحسب، بل يبني طموحاته ويحولها إلى واقع. علمنا أن النجاح لا يقتصر على الفوز بالسباقات، بل على الانضباط والاحترام، وعدم الرضوخ لأي شيء أقل من الأفضل.
قدوة حسنة: التمسك بالمبادئ
يقول سعيد: “الشيخ محمد يقدم القدوة. فهو لا يؤمن بالمستحيل وآخر من يستسلم للتحدي. لقد تعلمت منه أن العظمة لا تمنح، بل تكتسب بالتفاني، وتجاوز الحدود، والتمسك بالمبادئ. هذا ما يجعله قائداً استثنائياً، ليس فقط في السباقات، بل في كل ما يفعله. بالنسبة لي، كان العمل تحت إشرافه أعظم شرف في حياتي”.
إرث من التميز: تأثير عالمي
إن فلسفة الطموح الدؤوب والسعي نحو التميز هي التي شكلت مسيرة سعيد وغذت نجاحه. يمتد تأثيره إلى جميع أنحاء العالم، محققاً انتصارات بارزة في سباقات أرلينغتون مليون، وبريدرز كب تيرف، وجائزة قوس النصر الفرنسية الشهيرة، وغيرها الكثير. تعكس هذه الانتصارات كفاءته كمدرب، وعمق الثقة التي وضعها فيه الشيخ محمد بن راشد، الذي مكن سعيد من المنافسة والنجاح في أكبر المحافل العالمية.
التطلع إلى الأمام: مفتاح التفوق
يتبع سعيد نهجاً دقيقاً ومدروساً في التدريب، وينبع من إيمان راسخ بأن التقدم أهم دائماً من نجاحات الماضي. “بالنسبة لي، الماضي غير موجود. إنه موجود، لكنه لا يحسب له شيء. عليك أن تمضي قدماً، وتواجه المزيد من التحديات، وتحقق المزيد من الفوز في السباقات، وتواجه آفاقاً جديدة”، هكذا عبر سعيد عن فلسفته.
النجاح في الرحلة: التواضع والتقدير
على الرغم من حصوله على العديد من الأوسمة وسجله الحافل الذي يضعه بين أنجح المدربين في العالم، إلا أن سعيد يظل متواضعاً للغاية. فبالنسبة له، النجاح لا يقاس بالكؤوس أو الألقاب، بل بالرحلة. يحمل إنجازاته بفخر وهدوء، وهو يتطلع دائماً إلى التحدي التالي بدلاً من التركيز في انتصارات الماضي.
الشكر والتقدير: عرفان بالجميل
“ما دام الناس يرون أني مدرب ناجح، فأنا سعيد. لا أعرف معنى الشهرة. بالنسبة لي، ما أقوم به هو مجرد عمل – هو ما حسن حياتي وجلب السعادة لعائلتي. لقد كانت رحلة رائعة، ولذلك، علي أن أشكر الشيخ محمد على ثقته بي ومنحه لي تدريب بعض من أعظم الخيول في العالم”.
“لو منحني شخص آخر هذه الفرصة، لربما كنت مجرد مدرب عادي. لكن الشيخ محمد آمن بي حين لم يؤمن بي أحد. كل فوز، كل كأس، هو طريقتي لشكره”.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تعكس رحلة سعيد بن سرور مدى التزامه وتفانيه، وتجسد الثقة التي منحها إياه الشيخ محمد بن راشد، والتي كانت مفتاحاً رئيسياً في إعادة صياغة ملامح سباقات الخيل الحديثة. يبقى السؤال مفتوحاً حول الإنجازات الأخرى التي سيحققها هذا المدرب المتميز، وكيف سيستمر في إلهام الأجيال القادمة في عالم الفروسية.










