توقعات بانخفاض أسعار الفائدة في الإمارات ودول الخليج
من المتوقع أن يستفيد المقترضون في الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي من انخفاض تكلفة الاقتراض في النصف الثاني من هذا العام، نتيجة لتوقعات بخفض البنوك المركزية في المنطقة لأسعار الفائدة.
خفض أسعار الفائدة يتبع خطوات الفيدرالي الأمريكي
يأتي هذا التوقع في أعقاب ترقب واسع النطاق لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة المرجعي مرتين خلال العام الجاري. وكان البنك المركزي الأمريكي قد أبقى سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 4.25-4.5% حتى عام 2025. ومن المتوقع أن تحذو البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، حذو الفيدرالي الأمريكي نظرًا لربط عملاتها بالدولار.
تأثير محتمل على أسعار الفائدة في الإمارات
في ضوء هذا السيناريو، من المرجح أن ينخفض سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة في الإمارات العربية المتحدة، الذي يحدده مصرف الإمارات المركزي حاليًا عند 4.4%، بما يصل إلى 55 نقطة أساس، ليصل إلى 3.85% بحلول نهاية العام، إذا تحققت التوقعات. وبينما يسري هذا التأثير على بقية دول مجلس التعاون الخليجي، يُرجح أن تخفض الكويت سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فقط، وذلك بسبب ربط الدينار الكويتي بسلة من العملات.
تقلبات في توقعات خفض أسعار الفائدة
تبقى توقعات خفض أسعار الفائدة عرضة للتقلبات، حيث تشير التقديرات الحالية إلى خفض واحد أو اثنين من قِبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنهاية العام.
تصريحات المحللين حول عدم اليقين
أشار جنيد أنصاري، رئيس استراتيجية الاستثمار والبحوث في كامكو إنفست، إلى أن حالة عدم اليقين تنبع بشكل أساسي من التغيرات في السياسات الحكومية الأمريكية المتعلقة بالرسوم الجمركية، بالإضافة إلى تذبذب الثقة في الاقتصاد الأمريكي والدولار الأمريكي. وأضاف أن مزادات سندات الخزانة بعد إعلانات الرسوم الجمركية شهدت إقبالاً ضعيفاً، على الرغم من أن الإقبال على المزادات في يوليو 2025 قد خفف من هذه المخاوف. كما شهد الدولار الأمريكي انخفاضات ملحوظة هذا العام مقابل سلة من العملات، وخاصةً مقابل اليورو، مما قد يؤثر على قرار المستثمرين بشأن الاستثمار في سندات العملة المحلية.
تأثير انخفاض أسعار الفائدة على إصدارات السندات والصكوك
سيؤثر انخفاض أسعار الفائدة على إصدارات السندات والصكوك في دول الخليج. ومن المتوقع أن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي إصدارات مكثفة هذا العام، مقارنةً بإصدارات أعلى في بداية العام الماضي. ويرى محللون أن مُصدري الدخل الثابت سيركزون على تثبيت أسعار فائدة منخفضة مع تزايد توقعات خفض أسعار الفائدة بنهاية العام، ومع ازدياد وضوح حالة عدم اليقين المتعلقة بالتعريفات الجمركية.
إعادة تمويل آجال الاستحقاق وتمويل العجز الحكومي
أوضح أنصاري أنه من المتوقع أن تبلغ قيمة إعادة تمويل آجال الاستحقاق 21.7 مليار دولار أمريكي خلال الفترة المتبقية من العام، بينما سيساهم تمويل العجز الحكومي، الذي يقوده انخفاض متوسط أسعار النفط، في الاتجاه العام خلال الفترة المتبقية من العام، وسيعوّض عن انخفاض الإصدارات خلال النصف الأول من عام 2025.
توقعات بزيادة إصدارات الصكوك
من المتوقع أن تكتسب إصدارات الصكوك زخمًا خلال النصف الثاني من عام 2025، مدعومةً بطلبٍ من مستثمرين محددين وتنويع مصادر التمويل. علاوةً على ذلك، سيُسهم إعلان الحكومة الكويتية عن إصدار سندات بقيمة 6 مليارات دولار أمريكي في السوق الدولية خلال الأشهر المقبلة في زيادة إجمالي إصدارات أدوات الدخل الثابت في المنطقة.
آجال استحقاق السندات والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي
بشكل عام، من المتوقع أن تشهد حكومات دول مجلس التعاون الخليجي مستويات مرتفعة من آجال الاستحقاق على مدى السنوات الخمس المقبلة، وخاصة بالنسبة لإصدارات السندات خلال السنوات التي تلي الجائحة، بحسب البيانات.
توزيع استحقاقات السندات السيادية والشركات
وفقًا لبيانات بلومبرج، تبلغ استحقاقات السندات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي 226.1 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات الخمس المقبلة (2025-2029)، بينما تبلغ استحقاقات الشركات 223 مليار دولار أمريكي، وهو مستوى أقل بقليل. ومن المتوقع أن تظل استحقاقات السندات والصكوك مرتفعةً بدءًا من عام 2025 وحتى عام 2029، ثم تتناقص تدريجيًا خلال الفترة المتبقية من أجلها.
تحليل استحقاقات السندات
وفقًا لكامكو إنفست، فإن ارتفاع آجال الاستحقاق خلال السنوات الخمس المقبلة يعكس عددًا من الإصدارات قصيرة الأجل (أقل من خمس سنوات) من قِبل الحكومات والشركات. وتُقوّم غالبية هذه الاستحقاقات بالدولار الأمريكي بنسبة 59.3%، تليها إصدارات بالعملة المحلية بالريال السعودي والريال القطري بنسبة 16.9% و7.0% على التوالي. إضافةً إلى ذلك، ونظرًا لتصنيف حكومات دول مجلس التعاون الخليجي الائتماني، فإن غالبية هذه الاستحقاقات هي أدوات استثمارية عالية الجودة أو مصنفة A، بآجال استحقاق تبلغ 158.5 مليار دولار أمريكي، بينما بلغت آجال استحقاق الأدوات الاستثمارية 171.7 مليار دولار أمريكي.
هيمنة السندات التقليدية على السوق
من حيث نوع الأدوات، تُهيمن السندات التقليدية على السوق بآجال استحقاق تبلغ 278 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات الخمس المقبلة، بينما من المتوقع أن تبلغ آجال استحقاق الصكوك 171 مليار دولار أمريكي. أما بالنسبة لاستحقاقات السندات التقليدية، فقد بلغت استحقاقات الشركات 144.3 مليار دولار أمريكي، متجاوزةً استحقاقات السندات الحكومية البالغة 133.7 مليار دولار أمريكي. أما في سوق الصكوك، فقد بلغت استحقاقات الصكوك الحكومية 92.4 مليار دولار أمريكي، مقابل 78.6 مليار دولار أمريكي لصكوك الشركات.
توزيع الاستحقاقات على مستوى الدول
على مستوى الدول، لا تزال المملكة العربية السعودية تشهد أكبر استحقاقات أدوات الدخل الثابت خلال الفترة 2025-2029. ومن المتوقع أن تشهد المملكة استحقاقات بقيمة 166 مليار دولار أمريكي حتى عام 2029، تليها الإمارات العربية المتحدة وقطر بقيمة 146.8 مليار دولار أمريكي و74.7 مليار دولار أمريكي على التوالي.
استحقاقات البنوك وقطاع الخدمات المالية
من حيث استحقاقات القطاعات، يبلغ إجمالي استحقاقات البنوك وقطاع الخدمات المالية الأخرى 167.9 مليار دولار أمريكي في السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يمثل حوالي 75.3 في المائة من إجمالي استحقاقات الشركات و37.4 في المائة من إجمالي الاستحقاقات في دول مجلس التعاون الخليجي حتى عام 2029. وتتمتع البنوك في الإمارات العربية المتحدة بأكبر استحقاقات على مدى السنوات الخمس المقبلة عند 65.5 مليار دولار أمريكي، تليها البنوك القطرية باستحقاقات تبلغ 23.2 مليار دولار أمريكي.
حصة البنوك الإماراتية والقطرية من الاستحقاقات
استحوذت البنوك في الإمارات العربية المتحدة وقطر على 39.8% من إجمالي استحقاقات الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي، و19.8% من إجمالي استحقاقات السندات والصكوك على مدى السنوات الخمس المقبلة في دول مجلس التعاون الخليجي. وتلاها قطاعا الخدمات المالية والعقارات، باستحقاقات بلغت 27.7 مليار دولار أمريكي و13.2 مليار دولار أمريكي حتى عام 2029.
انخفاض الإصدارات على مستوى الدول
على مستوى الدول، شهد العام انخفاضًا واسع النطاق في الإصدارات على أساس سنوي، باستثناء نمو طفيف في إصدارات الإمارات والبحرين. وبلغ إجمالي إصدارات الإمارات 32.9 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2025، مقارنةً بـ 31.7 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2024، مسجلةً زيادةً بنسبة 3.8%. في المقابل، شهدت إصدارات المملكة العربية السعودية وعُمان وقطر انخفاضًا بنسبة مئوية من رقمين.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تشير التوقعات إلى أن المقترضين في الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي سيستفيدون من انخفاض أسعار الفائدة، مع الأخذ في الاعتبار التقلبات المحتملة في الأسواق العالمية وتأثيرها على قرارات المستثمرين. ويبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه التغيرات على النمو الاقتصادي في المنطقة على المدى الطويل؟










