مكافحة المخدرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي: جهود إماراتية خليجية موحدة
في إطار الجهود المستمرة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، استضافت القيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورشة عمل هامة تحت عنوان “منع استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في بيع وترويج المخدرات“. انعقدت الورشة في نادي ضباط شرطة دبي، وشهدت حضوراً رفيع المستوى من مسؤولين أمنيين وخبراء دوليين، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة لمكافحة هذه الظاهرة.
مشاركة رفيعة المستوى
بحضور كل من سعادة اللواء عيد محمد ثاني حارب، مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي، وسعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، والعميد خالد بن مويزة، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والعميد الدكتور عبد الرحمن شرف المعمري، مدير مركز حماية الدولي، والعقيد محمد عبد الله الخاطر، مدير مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وممثلين من الأمم المتحدة، والمكتب العربي لمكافحة المخدرات التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب، ومكتب الشرطة الفدرالية الاسترالية، وشرطة مكافحة المخدرات في جمهورية باكستان، وعدد من الضباط.
مناقشة استراتيجيات فعّالة
تنسيق خليجي لمواجهة التحديات
أكد اللواء عيد محمد ثاني حارب على أهمية ورشة العمل، مشيراً إلى أنها تأتي تنفيذاً لقرارات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي صدرت خلال اجتماعهم الحادي والأربعين في الدوحة. الهدف الرئيسي هو بحث أفضل السبل لمنع استغلال منصات التواصل الاجتماعي في ترويج وبيع المخدرات، وهو تحدٍ يواجه المجتمعات الخليجية بشكل خاص والعالم أجمع بشكل عام.
تبادل الخبرات والتجارب
شدد اللواء عيد بن ثاني على أن الورشة تهدف إلى تبادل الخبرات والاستراتيجيات للحد من ترويج وبيع المخدرات عبر الإنترنت، والخروج بتوصيات تعزز القدرات والإمكانيات لمواجهة هذه الظاهرة. وأشار إلى أهمية ترسيخ مبدأ المسؤولية المجتمعية في مكافحة آفة المخدرات، لضمان استمرار منصات التواصل الاجتماعي كأداة إيجابية للاتصال والترابط المجتمعي، ونشر الثقافات والقيم الأخلاقية والإنسانية.
دور شركات التواصل الاجتماعي
نحو شراكة فعّالة
أوضح العميد خالد بن مويزة أنه تمت دعوة عدد من شركات التواصل الاجتماعي في الدولة للمشاركة في الورشة، بهدف تحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في ضمان سلامة المستخدمين، ومكافحة المحتوى الضار، وتعزيز الشفافية، وحماية الخصوصية، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية. وذلك من خلال النقاشات والعروض المقدمة من ممثلي شركات التواصل الاجتماعي عن جهودهم ومقترحاتهم حيال ظاهرة استغلال العصابات والشبكات الإجرامية لمنصات التواصل في ترويج وبيع المخدرات والسبل التكنولوجية والقانونية والأمنية لحماية المجتمع من مخاطرهم.
الجلسات النقاشية
الجريمة الرقمية في عالم المخدرات
في الجلسة الأولى، التي حملت عنوان “مقدمة عن الجريمة الرقمية في بيع المخدرات”، استعرض السيد أميريك سالمون من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ظاهرة المخدرات وتطورها عالمياً، بالإضافة إلى استعراض الإحصائيات الدولية التي يصدرها مكتب الأمم المتحدة عن المخدرات. وقدم المقدم سعيد مصبح النعيمي من مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نبذة عن دور المركز والجهود التي يقوم بها في مكافحة المخدرات، كما قدم الملازم أول مهندس أحمد سعيد العامري من القيادة العامة لشرطة دبي عرضاً حول “تحليل حسابات التواصل الاجتماعي عن طريق الذكاء الاصطناعي”.
أساليب الترويج والاستدراج
أما الجلسة الثانية، والتي تناولت عنوان “أساليب الترويج والاستدراج”، فقد استعرض فيها سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات “التهديدات السيبرانية في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي” ودور المجلس في التصدي الصارم لهذه التهديدات التي تتخذ في كل يوم أشكال وأنماط جديدة، وأساليب إجرامية متنوعة.
كما استعرض التحولات العالمية الكبرى في مجال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتي تتطلب مواكبة دورية لمواجهة هذا التطور، كما أكد على أن دولة الإمارات بفضل جهودها المستمرة تتبوأ المركز الأول عالمياً في مجال الأمن السيبراني.
وقدم السيدان برايان نيلونيل كونكانون والسيد لويس فليب من شركة ايدج عرضاً حول “مكافحة مبيعات المخدرات عبر الانترنت”، وقدم السيد محمد بن ثاني، مدير أمن تكنولوجيا المعلومات في مركز دبي للأمن الإلكتروني شرحاً حول “التوعية الشخصية في مجال الأمن الالكتروني”.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر ورشة العمل هذه التزام دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بمكافحة تجارة المخدرات عبر الإنترنت، وتعكس الجهود المستمرة لتعزيز الأمن السيبراني وحماية المجتمع من التهديدات الرقمية. يبقى السؤال: كيف يمكن لهذه الجهود أن تتكامل مع مبادرات عالمية أخرى لتحقيق تأثير أكبر في الحد من هذه الظاهرة؟










