الطاقة المتجددة: الإمارات تعزز مشروعاتها في البلقان وأوزبكستان
تواصل شركة مصدر الإماراتية جهودها الحثيثة لتوسيع نطاق مشروعاتها في مجال الطاقة النظيفة، مع تركيز خاص على منطقة البلقان وجنوب شرق أوروبا، وذلك في سبيل تحقيق أهدافها الطموحة بإنتاج 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق، أبرمت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” اتفاقية تعاون مع شركة الطاقة الألبانية “كيش” في 13 نوفمبر 2024، بهدف إنشاء مشروع مشترك لتطوير مشروعات طاقة متجددة واسعة النطاق في ألبانيا. كما تم توقيع اتفاقية أخرى مع وزارة الطاقة في أوزبكستان لتطوير مشروع لطاقة الرياح بقدرة 1 غيغاواط في منطقة مينغبولاك، كخطوة أولى ضمن إستراتيجية شاملة لإنشاء محطات طاقة الرياح بقدرة 2 غيغاواط في أوزبكستان.
وقد جرى توقيع هاتين الاتفاقيتين على هامش فعاليات قمة المناخ كوب 29 (COP29) المنعقدة في باكو، عاصمة أذربيجان، وذلك بحضور الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ورئيس مجلس إدارة مصدر الإماراتية.
دور مصدر الإماراتية في دعم الاستدامة والعمل المناخي
تؤدي شركة مصدر الإماراتية، التي تأسست عام 2006، دورًا حيويًا في تعزيز مكانة دولة الإمارات كدولة رائدة عالميًا في مجالي الاستدامة والعمل المناخي. تعمل الشركة على تطوير مشروعات ولديها شراكات استثمارية في أكثر من 40 دولة حول العالم، وتسعى جاهدة لزيادة القدرة الإنتاجية لمحفظة مشروعاتها في قطاع الطاقة المتجددة لتصل إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
شراكة استراتيجية لتعزيز الطاقة المتجددة في ألبانيا
تهدف هذه الشراكة إلى استغلال موارد ألبانيا الطبيعية المتجددة، من خلال إقامة مشروعات تعتمد على أحدث حلول الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والتقنيات الهجينة.
تُعزز هذه الشراكة الإستراتيجية التزام دولة الإمارات بالإسهام في جهود إزالة الكربون وتوسيع مشروعات الطاقة النظيفة على مستوى العالم، بحسب بيان نشرته المجد الإماراتية.
وأكد الدكتور سلطان الجابر أن هذه الشراكة الإستراتيجية ستسهم في تحقيق هدف اتفاق الإمارات التاريخي بمضاعفة الإنتاج العالمي من الطاقة المتجددة 3 مرات بحلول عام 2030. وأشار إلى أن الاتفاقية تتماشى مع رؤية الإمارات في تعزيز التعاون الدولي لتحقيق التنمية المستدامة وأمن الطاقة، لافتًا إلى دور الإمارات الرائد في نشر تقنيات الطاقة النظيفة عالميًا.
من جانبها، أكدت وزيرة البنية التحتية والطاقة الألبانية بليندا بالوكو أهمية الشراكة الإستراتيجية بين كيش ومصدر، معتبرة إياها خطوة رئيسة في مسيرة ألبانيا لتعزيز أمن الطاقة، وتحقيق التحول نحو مصادر نظيفة ومستدامة. كما أعربت عن ثقتها بأن توحيد الخبرة العالمية لشركة مصدر مع موارد الطاقة المتجددة الغنية في ألبانيا سيعزز من مكانة البلاد بصفتها محورًا رئيسًا للطاقة المتجددة في جنوب شرق أوروبا، بالإضافة إلى دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
توسيع أنشطة مصدر الإماراتية في منطقة البلقان
تأتي هذه الاتفاقية ضمن إطار رؤية أوسع نطاقًا تستهدف توسيع أنشطة مصدر الإماراتية في منطقة البلقان وجنوب شرق أوروبا.
وتدعم مصدر عبر هذه الاتفاقية خطّتها للاستثمار في البلقان، إذ أعلنت مؤخرًا استحواذها على شركة تيرنا إنرجي اليونانية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، واستكمال الإغلاق المالي لمشروع محطة شيبوك 2 لطاقة الرياح بقدرة 154 ميغاواط في صربيا، ما يعزز حضورها في المنطقة، بقدرة إنتاجية تتجاوز 300 ميغاواط.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة مصدر محمد جميل الرمحي، بأن الشركة تسعى إلى الاستفادة من معرفتها الواسعة بالسوق الإقليمية للبناء على خططها التوسعية في ألبانيا والبلقان عمومًا، مضيفًا أن الشراكة مع كيش تمثّل خطوة إستراتيجية في تحقيق مستهدفات الشركة الطموحة بتطوير مشروعات طاقة متجددة بقدرة 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة الألبانية كيش إيرالد إليزي أهمية التعاون مع مصدر في تطوير قطاع الطاقة النظيفة في ألبانيا، مبينًا أن هذا المشروع سيسهم في تعزيز مرونة قطاع الطاقة المحلي، وفتح آفاق أوسع لتصدير الطاقة النظيفة إلى دول المنطقة، ما يسهم في تحسين الاستقرار الاقتصادي والإقليمي لألبانيا.
تعزيز طاقة الرياح في أوزبكستان
من المتوقع أن يوفر مشروع طاقة الرياح بقدرة 1 غيغاواط الذي تطوره مصدر في أوزبكستان 100 فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء و60 فرصة عمل خلال مرحلة التشغيل.
وعند اكتمالها، ستسهم المحطة في تزويد 300 ألف منزل في منطقة مينغبولاك بالطاقة النظيفة، وتعزز الاتفاقية الشراكة الإستراتيجية التي تربط مصدر مع شركائها في أوزبكستان، وتمثّل المرحلة الأولى من إستراتيجية شاملة لإنشاء 3 محطات لطاقة الرياح في أوزبكستان.
كانت مصدر قد وقّعت اتفاقية لتطوير مشروعات جديدة لطاقة الرياح في أوزبكستان بقدرة 2 غيغاواط، بالإضافة إلى مشروع مينغبولاك الذي أُعلِن عنه، وسيُطوَّر مشروعان آخران بمنطقة أكبيتك في كاراكالباكستان ومنطقة بوزاوبي في ولاية نافوي.
سوف يسهم مشروع طاقة الرياح الجديد في تعزيز أنشطة مصدر في أوزبكستان، وتنمية محفظة مشروعاتها، التي تشمل 6 محطات للطاقة الشمسية.
وتهدف المشروعات إلى تعزيز أمن الطاقة وتوفير فرص العمل ودفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام في أوزبكستان، والحدّ بشكل كبير من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وتنسجم الجهود مع التزام مصدر بدعم هدف أوزبكستان المتمثل في إنتاج 40% من احتياجات البلاد من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.
وكانت مصدر من أوائل الشركات التي دخلت سوق الطاقة المتجددة في أوزبكستان، من خلال مشروعات بارزة تشمل محطة زارافشان لطاقة الرياح بقدرة 500 ميغاواط، التي ستوفر الكهرباء لأكثر من 150 ألف منزل عند تشغيلها بالكامل.
كما طوّرت مصدر محطة نور نافوي للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 100 ميغاواط، التي دخلت حيز التشغيل منذ عام 2021. وتؤكد هذه المشروعات التزام مصدر بتوفير حلول طاقة نظيفة موثوقة بتكلفة مناسبة لأوزبكستان.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر هذه الشراكات والاتفاقيات التزام مصدر الإماراتية بتوسيع نطاق مشروعاتها في مجال الطاقة المتجددة وتعزيز الاستدامة في منطقة البلقان وأوزبكستان. من خلال استغلال موارد الطاقة المتجددة وتنفيذ أحدث التقنيات، تسعى مصدر إلى تحقيق أهدافها الطموحة في إنتاج الطاقة النظيفة والمساهمة في التنمية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه المشروعات على مستقبل الطاقة في هذه المناطق، وما هي التحديات والفرص التي قد تواجهها في طريقها نحو تحقيق أهدافها؟










