فحوصات القلب المبكرة ضرورية للشباب في الإمارات
في أعقاب الأخبار المؤسفة عن وفاة الممثلة وعارضة الأزياء البوليوودية شيفالي جاريوالا عن عمر يناهز 42 عامًا، يحث الأطباء في الإمارات الشباب على إعطاء الفحوصات الصحية المنتظمة الأولوية اللازمة. يُزعم أن جاريوالا توفيت بسبب سكتة قلبية في منزلها في مومباي. وقد أثارت وفاتها المفاجئة نقاشات حول المعدل المتزايد لحالات السكتة القلبية بين الشباب، وهو ما يعتبره الخبراء في الإمارات العربية المتحدة أزمة صحية ملحة.
أكد الدكتور هشام طايل، استشاري أمراض القلب وأخصائي أمراض القلب التداخلية في المستشفى الدولي الحديث بدبي، أن بداية النوبات القلبية والسكتات القلبية في الإمارات تظهر قبل 10 إلى 15 عامًا مقارنة بالدول الغربية.
تزايد عوامل الخطر
أشار الدكتور طايل إلى التحول في التصور التقليدي لأمراض القلب، موضحًا أنها لم تعد مشكلة حصرية بكبار السن. هناك اتجاه متزايد لحالات الطوارئ القلبية بين الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا، بما في ذلك السكتة القلبية المفاجئة والنوبات القلبية واضطرابات ضربات القلب.
تشمل عوامل الخطر الرئيسية:
- ارتفاع ضغط الدم والسكري غير المنضبط في سن مبكرة بسبب نمط الحياة غير الصحي.
- التدخين، بما في ذلك التدخين الإلكتروني، وخاصة بين الشباب.
- السمنة ومقاومة الأنسولين الناتجة عن استهلاك الوجبات السريعة والعادات المستقرة.
- الاستعداد الوراثي، مثل فرط كوليسترول الدم العائلي وأمراض الشريان التاجي المبكرة في العائلة.
وتؤكد المراجعات السريرية في الإمارات هذا الاتجاه. كشفت دراسة بأثر رجعي أجرتها كليفلاند كلينك أبوظبي أن ما يقرب من 50% من مرضى النوبات القلبية الكبيرة كانوا دون سن الخمسين، مع وجود 10% مثير للقلق دون سن الأربعين.
أكد الدكتور طايل أن الخبرة السريرية في المستشفى الدولي الحديث تعكس هذه الاتجاهات الوطنية، حيث أن أكثر من 50% من مرضى النوبات القلبية الذين يتم استقبالهم تقل أعمارهم عن 45 عامًا. وهذا يسلط الضوء على الارتفاع المثير للقلق في أمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة بين الشباب.
كما أعرب الدكتور سنان إبراهيم، أخصائي أمراض القلب في المستشفى السعودي الألماني في عجمان والشارقة، عن مخاوف مماثلة، مشيرًا إلى أن عددًا متزايدًا من الشباب في الإمارات يعانون من متلازمات التمثيل الغذائي. وأوضح أن زيادة السمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسكري من النوع الثاني أصبحت منتشرة على نطاق واسع بين الفئات العمرية الأصغر سنا في الإمارات.
تأثير نمط الحياة والوراثة والمكملات الغذائية
وشدد الدكتور إبراهيم على أن أنماط الحياة المستقرة وتعاطي المخدرات والمخاطر الصحية الخفية تزيد من تفاقم الوضع.
الخمول البدني لفترات طويلة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالخلل الأيضي واضطرابات نظم القلب. إن استخدام التبغ والتدخين الإلكتروني وتعاطي المخدرات، بما في ذلك السجائر الإلكترونية والمخدرات الترفيهية، يزيد بشكل كبير من خطر السكتة القلبية المفاجئة. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يتم تجاهل ارتفاع ضغط الدم الخفي أو المبكر وارتفاع شحوم الدم لدى الشباب. يمكن أن تؤدي الحالات الوراثية أو الهيكلية مثل اعتلالات عضلة القلب التي تسبب اضطرابات نظم القلب، واعتلال عضلة القلب الضخامي، واعتلالات القنوات الأيونية، وشذوذات الشريان التاجي، إلى أحداث صامتة ولكن قاتلة، حتى لدى الأفراد الرياضيين.
كما تلعب الصحة العقلية دورًا حاسمًا. فالإجهاد المزمن وقلة النوم وساعات العمل الطويلة مرتبطة بيولوجيًا بارتفاع ضغط الدم والالتهابات، وكلاهما يساهم في مشاكل القلب في سن مبكرة.
أشار الدكتور أنيل برالادا راو كومار، أخصائي أمراض القلب التداخلية في مستشفى أستر القصيص، إلى سوء استخدام منتجات اللياقة البدنية ومكافحة الشيخوخة، محذرًا من أن الاستخدام المفرط يمكن أن يؤدي إلى آثار جانبية ضارة. وأوضح أن بعض المكملات الغذائية، مثل حارقات الدهون أو المنشطات، قد ترفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، وأن استخدام المكملات لتعويض خيارات نمط الحياة السيئة لا يعالج الأسباب الجذرية لمخاطر القلب والأوعية الدموية.
أكد الدكتور طايل على أهمية الكشف المبكر والمراقبة الصحية المستمرة للوقاية من أمراض القلب. وتشمل التدابير الوقائية الفحص المنتظم ومراقبة مستوى الدهون الأساسي، والجلوكوز/الهيموجلوبين الغليكوزي (HbA1c)، وضغط الدم في سن 25 إلى 30 عامًا. يوصى بإجراء تخطيط كهربية القلب أو مخطط صدى القلب إذا كان هناك تاريخ عائلي لأمراض القلب. الفحوصات السنوية مهمة، خاصة لأولئك الذين يعانون من عوامل خطر التمثيل الغذائي.
وأخيرا وليس آخرا
تسلط هذه المناقشات الضوء على الحاجة الملحة للشباب في الإمارات العربية المتحدة لإعطاء الأولوية لصحتهم والالتزام بالفحوصات المنتظمة. من خلال معالجة عوامل الخطر في وقت مبكر واعتماد نمط حياة صحي، يمكنهم تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وضمان مستقبل أكثر صحة. يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع أن يدعم هؤلاء الشباب بشكل أفضل في تبني عادات صحية والحصول على الرعاية الوقائية التي يحتاجون إليها؟








