السودان: صراع إقليمي يهدد بتقسيم البلاد
في افتتاحيتها، سلطت صحيفة لوموند الضوء على أن الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين تتغذى على التنافس الإقليمي، مما يستدعي التدخل للتأثير على الأطراف الخارجية مع تزايد خطر تقسيم البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات المتكررة التي تستهدف بورتسودان بالطائرات المسيرة منذ بداية مايو/أيار الجاري، تذكر بأن هذه الحرب المنسية نسبياً، والتي دخلت عامها الثالث، تزداد تدميراً، إذ أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص وتسببت في نزوح أكثر من 13 مليوناً آخرين.
بورتسودان: شريان الحياة المهدد
أوضحت الصحيفة أن أهمية بورتسودان لا تقتصر على كونها عاصمة للحكومة الحالية التي انتقلت إليها بعد أن تحولت الخرطوم إلى ساحة معركة، بل إنها أيضاً نقطة العبور الرئيسية للمساعدات الإنسانية الضرورية لبلد يواجه أزمة إنسانية حادة، وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وصف الوضع في السودان بأنه “كابوس من العنف والجوع والمرض والنزوح”.
إن استهداف البنية التحتية الحيوية في بورتسودان، مثل آخر مطار مدني عامل، من خلال هجمات الطائرات المسيرة، سيعقد بشكل كبير عملية إيصال المساعدات. تجدر الإشارة إلى أن استعادة القوات المسلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، السيطرة على الخرطوم في نهاية مارس/آذار الماضي لم تحدث التغيير المتوقع في مسار الحرب.
صراع بالوكالة وتدخلات إقليمية
على النقيض من ذلك، أظهرت قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) في هجمات بورتسودان أن قدراتها العسكرية لا تزال قوية. كما استغلت الذكرى الثانية لبدء الحرب في 15 أبريل/نيسان للإعلان عن تشكيل حكومتها الخاصة، مما يزيد من احتمالية تقسيم السودان وتداعياته الإقليمية غير المتوقعة.
دور التدخلات الخارجية
ترى الصحيفة أن المأساة السودانية تتفاقم بسبب لعبة المصالح الإقليمية، وهو ما تؤكده إدانة الأمم المتحدة لتدفق الأسلحة والمقاتلين. وقد أدت الهجمات على بورتسودان إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين الحكومة السودانية والإمارات العربية المتحدة، المتهمة بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة، وهو ما نفته الإمارات.
وذكرت لوموند أن حل الأزمة في السودان يتطلب الضغط على الأطراف الخارجية التي تحرض على الحرب والقتال بالوكالة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تملك القدرة على القيام بذلك، نظراً لعلاقاتها مع الدول المتورطة بشكل غير مباشر في الصراع السوداني.
لم يبق إلا أن يدرك الرئيس الأميركي أن بلاده، مثل جميع الدول الأخرى، لديها مصلحة في وقف إطلاق النار في السودان.
وأخيرا وليس آخرا
تظل الأزمة السودانية معقدة بتدخلات إقليمية وصراعات داخلية، مما يستدعي تحركاً دولياً جاداً لوقف تدهور الأوضاع الإنسانية ومنع تقسيم البلاد. فهل ستنجح الجهود الدبلوماسية في تحقيق السلام والاستقرار في السودان؟









