مشاريع دبي الاستراتيجية تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص
في خطوة تعكس التزام إمارة دبي بتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، اعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ورئيس المجلس التنفيذي، حزمة مشاريع استراتيجية بقيمة 40 مليار درهم. جاء هذا الإعلان خلال الاجتماع الأول للمجلس التنفيذي بعد إعادة تشكيله، مؤكداً على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في تحقيق رؤية الإمارة.
وتهدف هذه المشاريع إلى إرساء دعائم اقتصاد قوي ومتنوع، وتعزيز مكانة دبي كمركز اقتصادي عالمي رائد.
رؤية دبي الاقتصادية الطموحة
عبد الرحمن صالح آل صالح، مدير عام دائرة المالية، أكد أن هذه المبادرة تجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لجعل دبي مركزاً محورياً للتنمية الاقتصادية العالمية ومنصة للقطاعات الناشئة. وأشار إلى أن هذه الرؤية مكنت الدائرة من تحديد الفرص الواعدة في القطاعات الاقتصادية الحيوية، مما أثمر عن إطلاق محفظة مشاريع بقيمة 40 مليار درهم، قابلة للتمويل والتنفيذ والتشغيل عبر نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف آل صالح أن إطلاق هذه المحفظة القوية من المشاريع يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الحكومة لتعزيز هذه الشراكة. وأكد استعدادهم للبناء على النجاحات السابقة في تطوير منظومة الشراكة، ومواصلة الابتكار في تمويل المشاريع الحكومية الحيوية.
دبي وجهة عالمية للشراكة بين القطاعين
وأوضح آل صالح أن دائرة المالية نجحت في ترسيخ مكانة دبي كوجهة عالمية رائدة للحكومات الساعية إلى تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية الحضرية. وأكد أن الجهود الحكومية، بقيادة الدائرة، أسست قاعدة متينة لبناء نظام شامل ومتكامل للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وختم آل صالح بالتأكيد على مواصلة تعزيز هذه الأسس والبناء عليها، بالتعاون الوثيق مع الشركاء من الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، التي تمتلك الخبرة والإمكانات اللازمة لتحقيق عوائد إيجابية على أعمالها.
تعزيز النمو الاقتصادي والبنية التحتية
عارف عبدالرحمن أهلي، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والموازنة العامة في دائرة المالية، أوضح أن هذه المحفظة ستغطي 10 قطاعات اقتصادية رئيسية على مدى ثلاث سنوات (2024-2026)، وستساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية في دبي.
وأشار إلى أن استراتيجية الشراكة بين القطاعين العام والخاص تركز على توحيد الإطار التنظيمي في الإمارة. وفي هذا السياق، قامت دائرة المالية بتطوير برنامج إطار الأداء الشامل (CPF) لضمان الإدارة الدقيقة لأداء النظام البيئي للشراكة.
أهداف استراتيجية لتعزيز الشراكة
يرتكز برنامج إطار الشراكة التعاوني لإدارة أداء النظام البيئي للشراكة بين القطاعين العام والخاص داخل حكومة دبي على خمسة أهداف استراتيجية:
- ضمان الامتثال لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص والسياسات والمبادئ التوجيهية طوال دورة حياة الشراكة.
- تشجيع الجهات الحكومية على تبني نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
- تشجيع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع القطاع العام وتحفيز الابتكار في تمويل المشاريع وتطويرها وتشغيلها.
- الدفع نحو اعتماد الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة في النظام البيئي للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وسيصبح إطار الشراكة الإستراتيجية بمثابة مبدأ توجيهي مركزي تطبقه جميع الجهات الحكومية المعنية، بهدف تطوير ثقافة مؤسسية قائمة على النتائج وتعزيز الكفاءة وتبسيط عملية صنع القرار، مما يؤثر إيجاباً على تنفيذ المشاريع وأدائها.
أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص
منى أحمد عبد الله، مدير إدارة المشاريع الرأسمالية في دائرة المالية، أكدت أن منظومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص تكتسب أهمية كبيرة في التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية. وأشارت إلى أن هذه المشاريع تحفز الاقتصاد وتخلق فرص العمل من خلال استثمارات القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية الحكومية.
وأضافت أن مشاريع الشراكة تعمل على تحسين البنية التحتية والمشاريع الحديثة المنفذة بالشراكة مع القطاع الخاص تضمن تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، حيث تؤدي الشراكة مع القطاع الخاص إلى تحسين الكفاءة والابتكار في تقديم الخدمات.
تعزيز الحوكمة والشفافية
وأوضحت أن تمويل القطاع الخاص لمشاريع البنية التحتية يسهم في ترسيخ الحوكمة وتفعيل مبادئ الشفافية والمساءلة، حيث ترتكز هذه المشاريع على عقود واضحة وآليات مراقبة وتقييم قوية. وخلصت إلى أن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أداة قوية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين حياة الأفراد والمجتمعات.
التقنية الرقمية تعزز التعاون
في عام 2023، أطلقت دائرة المالية منصة رقمية لإدارة المشاريع ضمن منظومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص. هذه المنصة الرقمية، المعروفة باسم DP3، تختص بإدارة مشاريع الشراكة في جميع مراحلها، بدءاً من تحديد المشروع وتقييمه وتنفيذه وصولاً إلى بدء العمليات.
تعتبر هذه المنصة الأولى من نوعها على مستوى العالم، وهي قابلة للتطبيق على الجهات الحكومية الخاضعة لقانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إمارة دبي.
و أخيرا وليس آخرا
إن إطلاق هذه المشاريع الاستراتيجية يعكس التزام دبي بتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتحسين جودة الحياة لمواطنيها والمقيمين فيها. من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تسعى دبي إلى تحقيق رؤيتها الطموحة في أن تصبح مركزاً اقتصادياً عالمياً رائداً، ونموذجاً يحتذى به في التنمية المستدامة. فهل ستتمكن دبي من تحقيق هذه الأهداف الطموحة بنجاح، وهل ستستمر في الابتكار في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟










