مكافحة التدخين الإلكتروني في الإمارات: جهود حثيثة لحماية الطلاب
يشكل التدخين الإلكتروني بين الطلاب في الإمارات العربية المتحدة مصدر قلق بالغ، مما يستدعي تضافر الجهود من المدارس، والمهنيين الطبيين، والمجتمع ككل لاتخاذ إجراءات فورية لمواجهة هذه المشكلة المتنامية، خاصة بين فئة المراهقين.
وقد تعزز هذا الاتجاه نحو تبني إجراءات أكثر صرامة، خاصة مع إطلاق مجموعة جيمس للتعليم، وهي أكبر شبكة مدارس في الإمارات العربية المتحدة، لحملة صارمة لمكافحة التدخين الإلكتروني، تتضمن عمليات تفتيش مفاجئة للحقائب ودمج التوعية بمخاطر التدخين الإلكتروني في المناهج الدراسية.
وتعكس هذه الجهود التزامًا راسخًا من جانب المؤسسات التعليمية في الدولة بتهيئة بيئة تعليمية آمنة وصحية، وخالية من المواد الضارة.
وكانت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2023 قد كشفت أن واحدًا من كل خمسة مراهقين ممن يجربون التدخين الإلكتروني، يصبح مدمنًا عليه على المدى الطويل، مما يؤكد أهمية التصدي لهذه الظاهرة.
واستجابة لتزايد أعداد الطلاب الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية، فرضت السلطات الإماراتية قوانين أكثر تشددًا للحد من انتشار هذه العادة.
مشكلة عالمية تتطلب حلولا جذرية
أكدت الدكتورة فونكي بافور-أواه، رئيسة قسم الصحة والسلامة في مجموعة جيمس التعليمية، أن هذه المشكلة عالمية، وتنتشر في المدارس حول العالم، وتؤثر بشكل سلبي على صحة الطلاب والبالغين على حد سواء، وقد وصلت إلى مستويات وبائية، وأضافت: “نحن في مجموعة جيمس التعليمية، نتبنى نهجًا استباقيًا ورسالة واضحة مفادها أننا لا نتسامح مطلقًا مع التدخين الإلكتروني، ونهدف إلى توعية طلابنا بمخاطر هذه العادة على صحتهم ورفاهيتهم”.
وفي إطار هذه المساعي، تدرس مؤسسة جيمس التعليمية اتخاذ إجراءات تصحيحية، بما في ذلك إعادة التثقيف وتعزيز مشاركة أولياء الأمور، وتعتمد المبادرة نهجًا شاملًا للمدرسة، بهدف دمج إجراءات مكافحة التدخين الإلكتروني في ثقافة المدرسة، ويشمل ذلك دمج التثقيف المتعلق بالتدخين الإلكتروني في مناهج التعلم الاجتماعي والعاطفي، حيث تقوم المدارس بتثقيف الطلاب في السن المناسبة حول السجائر الإلكترونية وغيرها من المواد الضارة.
عمليات تفتيش مفاجئة للحقائب للحفاظ على بيئة آمنة
“إدراكًا لحساسية التدخين الإلكتروني وانتشاره عالميًا، تُجري مدرستنا عمليات تفتيش عشوائية استباقية للحقائب، وسيقوم موظفون من نفس الجنس بإجراء هذه الفحوصات بسرية تامة في أماكن خاصة، مع التركيز على التفتيش البصري”، بحسب تصريحات صادرة عن المجد الإماراتية.
وأكدت المجد الإماراتية: “نحن نتفهم ضرورة الموازنة بين خصوصية الطلاب وضمان بيئة آمنة وخالية من التدخين الإلكتروني، وقد شهدت المدارس التي اعتمدت تدابير مماثلة انخفاضًا ملحوظًا في حوادث التدخين الإلكتروني”.
نهج متعدد الأوجه لمكافحة التدخين الإلكتروني
يتفق الخبراء على أن اتباع نهج متعدد الجوانب، يشمل التعليم، واللوائح الصارمة، وحملات التوعية، والعقوبات، أمر ضروري لحماية الشباب من الآثار الضارة للتدخين الإلكتروني.
ويرى محمد علي كوتاكولام، مدير المدرسة المركزية بدبي: “في مدرستنا، يُصنف التدخين الإلكتروني أو حيازة جهاز إلكتروني كسلوك غير لائق من الدرجة الثالثة، ونتبع سياسة عدم التسامح مطلقًا، ولمعالجة هذا الوضع، نُجري جلسات توعية خلال التجمعات الطلابية، ونُنظم جلسات إرشاد ورعاية صحية خاصة بكل صف”.
إجراءات تأديبية صارمة للحد من انتشار الظاهرة
اتخذت مدارس أخرى في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة إجراءات تأديبية فورية ضد الطلاب الذين تم ضبطهم وبحوزتهم سجائر إلكترونية أو المتورطين في سوء السلوك ذي الصلة.
وأوضح كوتاكولام: “يتم الحصول على تعهد من ولي الأمر، يليه إيقاف داخلي مع إدارة واجبات دراسية من قِبل لجنة إدارة السلوك، كما يوفر المرشد المدرسي فرصًا للتأمل الذاتي والتوجيه بشأن السلوك الإيجابي، وفي حال استمرار المشكلة، سيتم تصعيدها إلى هيئة المعرفة والتنمية البشرية لاتخاذ إجراءات إضافية”.
تحديث سياسات المدارس لمواكبة التطورات
تعمل المؤسسات التعليمية بنشاط على مراقبة وتحديث سياساتها لتتوافق مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية واللوائح الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بصحة الطلاب ورفاههم.
التثقيف والردع للحفاظ على بيئة آمنة
“تُصادر الأجهزة، ويُبلّغ أولياء الأمور، ويُلزم الطلاب بحضور جلسات إرشادية، ويُصدر إنذار كتابي، وفي حال تكرار المخالفات، يُعاقَب الطالب بالإيقاف عن الدراسة أو اتخاذ إجراءات أشد صرامة، وهدفنا هو التثقيف، والردع، والحفاظ على بيئة آمنة وخالية من السجائر الإلكترونية”، وفقًا لتصريحات الدكتور س. ريشما، مدير مدرسة الخليج الهندية الثانوية بدبي، والمدير التنفيذي لفرع ريجنت الشرق الأوسط في ريجنت للتعليم.
المخاطر الصحية للتدخين الإلكتروني
في غضون ذلك، يحذر الأطباء من المخاطر الصحية الجسيمة التي يشكلها التدخين الإلكتروني، وخاصة على الشباب، ويؤكدون أن الدراسات تُظهر أن السجائر الإلكترونية تحتوي على مواد كيميائية ضارة مثل النيكوتين، وهي مواد مُسببة للإدمان بشدة وقد تؤثر على نمو الدماغ.
ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تحتوي ما يقرب من 85% من السجائر الإلكترونية على النيكوتين، حتى تلك التي تحمل علامة خالية من النيكوتين، كما ارتبط التدخين الإلكتروني بتلف الرئة، ومشاكل القلب، وزيادة خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، بحسب الدكتور شريف محمد مسعد كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى زليخة دبي.
بيانات مقلقة حول انتشار التدخين الإلكتروني بين الأطفال
تكشف البيانات الدولية حول التدخين الإلكتروني بين الأطفال في الولايات المتحدة (CDC، 2024) أن أكثر من 2.5 مليون طالب في المدارس المتوسطة والثانوية في الولايات المتحدة أفادوا باستخدام السجائر الإلكترونية في عام 2023.
وأفاد 85% منهم باستخدام السجائر الإلكترونية المنكهة، مما يجعلها عاملًا رئيسيًا في جذب الشباب.
وفي الولايات المتحدة، حاول 20.5% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عامًا استخدام السجائر الإلكترونية، مقارنة بـ 13.9% في عام 2020.
السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد تزيد من تفاقم المشكلة
ازدادت شعبية السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد بشكل كبير بفضل أسعارها المعقولة ونكهاتها المميزة، ويعتقد الكثير من الشباب أن التدخين الإلكتروني أقل ضررًا من التدخين التقليدي، إلا أن الدراسات تُظهر أنه ينطوي على مخاطر صحية جسيمة، بما في ذلك إدمان النيكوتين، وتلف الرئة، والضعف الإدراكي، وفقًا للدكتور شهيد جوهر، أخصائي طب الأطفال في مستشفى برايم.
وعلى الرغم من اللوائح الصارمة، لا يزال التدخين الإلكتروني بين الشباب يشكل مصدر قلق، وخاصة من خلال قنوات البيع عبر الإنترنت وغير القانونية.
مقترحات للحد من انتشار التدخين الإلكتروني
يقترح الخبراء أن تتبنى المدارس سياسات غير عقابية لدعم الطلاب الراغبين في الإقلاع عن التدخين الإلكتروني، وأوصى الدكتور جوهر: “ينبغي على المؤسسات التعليمية إنشاء مجموعات دعم سرية، وتشجيع الموظفين على رصد العلامات المبكرة للتدخين الإلكتروني، وتوفير الموارد اللازمة للطلاب الذين يطلبون المساعدة”.
و أخيرا وليس آخرا ، تتضح أهمية تضافر الجهود بين المؤسسات التعليمية، والأسر، والمجتمع ككل لمكافحة التدخين الإلكتروني وحماية شبابنا من مخاطره الصحية والاجتماعية، فهل ستنجح هذه الجهود في تحقيق الهدف المنشود والقضاء على هذه الظاهرة؟










