أداء مالي قوي لبنك أبوظبي التجاري في النصف الأول من عام 2025
شهد القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية الطموحة والتحول الرقمي المتسارع. وفي هذا السياق، برز بنك أبوظبي التجاري كأحد أبرز المؤسسات المالية التي حققت أداءً استثنائيًا.
أرباح قياسية مدفوعة بالتحول الرقمي
أعلن بنك أبوظبي التجاري عن تحقيق أرباح قبل الضريبة بلغت 5.94 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، وهو ما يمثل زيادة قدرها 18% على أساس سنوي. ويعزى هذا النمو القوي إلى المبادرات الاستراتيجية التي تبناها البنك، بالإضافة إلى تركيزه على التحول الرقمي وتنويع مصادر الدخل. وعلى الرغم من زيادة مخصصات الضرائب بنسبة 15% بموجب نظام ضريبة الشركات الجديد في دولة الإمارات، فقد بلغ صافي الربح بعد الضريبة 5.01 مليار درهم.
أداء مالي قوي في الربع الثاني
وفي الربع الثاني وحده، حقق بنك أبوظبي التجاري أرباحًا قبل الضريبة بلغت 3.03 مليار درهم، بزيادة قدرها 17% على أساس سنوي، بينما بلغ صافي الربح بعد الضريبة 2.57 مليار درهم. كما ارتفع الدخل التشغيلي للربع الثاني بنسبة 22% ليصل إلى 5.73 مليار درهم، مدعومًا بارتفاع في إيرادات الفوائد والإيرادات الأخرى. وانخفضت نسبة التكلفة إلى الدخل للبنك إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 26.4% في الربع الثاني، مما يعكس تحسنًا قدره 620 نقطة أساس مقارنة بالعام السابق.
رؤية الرئيس التنفيذي
أرجع علاء عريقات، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي التجاري، هذه النتائج القوية إلى التنفيذ المتواصل لاستراتيجية البنك الخمسية، والظروف الاقتصادية الكلية المحلية المواتية. وأكد أن البنك يحقق تقدمًا قويًا ومستمرًا في تنفيذ أجندته الاستراتيجية، وأن الأداء في النصف الأول من عام 2025 يعكس نتائج تشغيلية ومالية استثنائية في جميع الأعمال الأساسية.
محركات النمو
أشار عريقات إلى أن نمو الإيرادات بنسبة تزيد عن 10% يعود إلى التوسع الائتماني القوي، والاستمرار في استقطاب العملاء، والارتفاع الملحوظ في الدخل غير المرتبط بالفوائد، والذي يمثل الآن 34% من إجمالي الدخل التشغيلي. وقد عزز هذا النمو ضبط التكاليف المنضبط والكفاءة التشغيلية، لا سيما بفضل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي المستمر.
نمو الإيرادات وتطور الأصول
ارتفع صافي دخل البنك من الفوائد بنسبة 7% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025 ليصل إلى 7.05 مليار درهم، بينما ارتفع الدخل من غير الفوائد بنسبة 36% ليصل إلى 3.69 مليار درهم. وارتفعت الأرباح التشغيلية قبل مخصصات انخفاض القيمة بنسبة 22% لتصل إلى 7.77 مليار درهم في النصف الأول، مدعومةً بنمو قوي في دخل التداول والأعمال القائمة على الرسوم.
جودة الأصول وسلامة الميزانية
أكد ديباك خولار، الرئيس المالي للمجموعة، على متانة نمو الميزانية العمومية وجودة أصول بنك أبوظبي التجاري. وأوضح أن صافي القروض ارتفع بمقدار 28 مليار درهم ليصل إلى 378 مليار درهم، بزيادة قدرها 8% منذ بداية العام و14% على أساس سنوي. كما نمت الودائع بمقدار 42 مليار درهم لتصل إلى 463 مليار درهم، مع ارتفاع ودائع الحسابات الجارية وحسابات التوفير بمقدار 21 مليار درهم لتصل إلى 207 مليارات درهم، لتمثل الآن 45% من إجمالي الودائع.
تحسن جودة الائتمان
شهدت جودة الائتمان تحسنًا ملحوظًا، حيث انخفضت نسبة القروض المتعثرة إلى 2.02% من 3.04% بنهاية العام الماضي. كما ارتفعت نسبة تغطية المخصصات إلى 173.1%، ومع إضافة الضمانات، يبلغ إجمالي التغطية 279%. وبلغ إجمالي الأصول 719 مليار درهم، بزيادة قدرها 17% على أساس سنوي و10% منذ بداية عام 2025. وحافظت نسب كفاية رأس المال والشق الأول من حقوق الملكية المشتركة (CET1) على قوتها عند 15.53% و12.21% على التوالي. وبلغت نسبة تغطية السيولة 135.2%، ونسبة القروض إلى الودائع 81.7%.
الخدمات المصرفية للأفراد والشركات
شهد قسم الخدمات المصرفية للأفراد في البنك زخمًا ملحوظًا، حيث استقطب أكثر من 68 ألف عميل جديد في الربع الثاني، معظمهم عبر القنوات الرقمية. وارتفعت ودائع الحسابات الجارية والتوفير (CASA) في قطاع الأفراد بنسبة 25% على أساس سنوي، وارتفعت الأصول المُدارة بنسبة 35%، مدفوعةً بمنتجات استثمارية جديدة وعروض مُخصصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار
حققت مجموعة الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار أداءً قويًا خلال الربع الثالث، حيث ضمت أكثر من 125 عميلًا جديدًا من الشركات الكبرى والجهات الحكومية، وأقامت علاقات مع أكثر من 2200 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم. ولعبت المجموعة دورًا محوريًا في أسواق رأس المال الإقليمية، حيث تولت دور المدير الرئيسي المشترك لإصدارات صكوك رئيسية لشركة موانئ دبي العالمية، وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي.
الابتكار في الخدمات المالية
يواصل البنك أيضًا الابتكار في الخدمات المالية. ففي الربع الثاني، أطلق بنك أبوظبي التجاري ميداف، وهي شركة مرخصة من سوق أبوظبي العالمي تُقدم خدمات تشغيلية للمؤسسات المالية، وتعاون مع برينكس للارتقاء بخدمات إدارة النقد وأجهزة الصراف الآلي. وكان بنك أبوظبي التجاري من أوائل البنوك المعتمدة للمشاركة في منصة الطارق للتمويل المفتوح التابعة لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، مُنجزًا بذلك أول معاملة في الدولة ضمن هذه المبادرة.
أداء العمليات في مصر
في مصر، حافظت عمليات بنك أبوظبي التجاري على قوتها، حيث ارتفع صافي الربح بنسبة 39% على أساس سنوي، مدعومًا بنمو قوي في القروض. وواصل مصرف الهلال، الذراع المصرفية الإسلامية للمجموعة، تطوير استراتيجيته الرقمية، مسجلاً زيادة في الإقبال على المنتجات وتدفقات الودائع.
وأخيرا وليس آخرا
أكد عريقات التزام البنك بتحقيق قيمة طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن عائد مساهمي بنك أبوظبي التجاري، الذي بلغ 75% خلال 12 شهرًا، يعكس تنامي ثقة المستثمرين، وأن القيمة السوقية للبنك قد تجاوزت حاجز الـ 100 مليار درهم. وشدد على أن البنك سيواصل تركيزه على النمو المستدام، وتوظيف رأس المال بحكمة، ودعم دولة الإمارات العربية المتحدة. هل سيستمر بنك أبوظبي التجاري في تحقيق هذه النتائج القوية في المستقبل؟ وهل سيتمكن من الحفاظ على مكانته كأحد أبرز المؤسسات المالية في المنطقة؟










