تأثير وسائل الإعلام الحديثة على العلاقات الإنسانية: من الشاشة الفضية إلى عالم إنستغرام
تاريخ النشر: 17 يوليو 2025
منذ زمن ليس ببعيد، وبينما كانت الكوليرا الآسيوية وجائحة كوفيد تجتاحان العالم، ظهرت آفة أخرى في شبه القارة الهندية، ألا وهي المسلسلات التلفزيونية. كانت هذه المسلسلات، التي غزت كل بيت بغض النظر عن الدين أو الوضع الاجتماعي، تثير أعراضًا مثل الغثيان والصداع. تصور هذه الأعمال الدرامية صراعات لا تنتهي بين الحموات وزوجات الأبناء، حيث تتنافسنّ على السلطة والنفوذ داخل المنزل.
الضحايا في هذه الصراعات التي لا تهدأ، والتي تمتد لسنوات، هنّ زوجات الأقارب اللاتي يلجأن إلى أفعال يائسة، والأبناء الذين يرتكبون أعمالًا مروعة، والأخوات اللاتي يسعين للانتقام بطرق مدمرة.
بعد عقد من الزمان، تطورت هذه الأعمال لتشمل مشاهد خيالية تتضمن آلهة وشياطين وشخصيات توراتية تستخدم تكنولوجيا متقدمة لقتل التنانين وإطلاق الصواريخ، مما أثار دهشة المشاهدين.
في ذلك الوقت، كان التلفزيون وسيلة ترفيه باهظة الثمن، لكن التضامن المجتمعي سمح للجميع بالمشاهدة، حيث فتح المسلمون منازلهم للهندوس، والهندوس للمسيحيين، والمسيحيون لغيرهم، لضمان ألا يتخلف أحد عن الركب.
ثورة الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي
مع ظهور الهواتف الذكية، ظهر بديل عملي للتلفزيون. شاهد الملايين مقاطع الفيديو وتبادلوا الأكاذيب في ثوانٍ معدودة. سرعان ما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر فتكًا من جائحة كوفيد. فُرض على الناس من مختلف الخلفيات بيع وتعبئة منتجاتهم وأفكارهم عبر هذه المنصات.
أصبح الحب والطلاق يُعلنان عبر الإنترنت، وأصبحت الحياة تحت رحمة المبدعين الرقميين مثل مارك زوكربيرج وغيره من عمالقة التكنولوجيا.
تأثير المؤثرين الرقميين
في هذا العصر الرقمي، يجد الناس الترفيه والتعليم في لحظات قصيرة. من التسويق إلى النصائح المالية، ومن الأفلام إلى مراجعات التكنولوجيا، كل شيء مُتاح بلمسة زر. ومع ذلك، يقدم هذه المحتوى غالبًا أشخاص لم يتلقوا تعليمًا رسميًا.
بعض المؤثرين في مجال العقارات قد يقودونك إلى الإفلاس، بينما يُروج آخرون لطرق مختصرة للثراء تقودك إلى الهاوية. أولئك الذين يدعون أنهم أدباء قد يدمرون مفهومك عن الرومانسية، والمسوقون للجامعات الوهمية في الخارج قد يغلقون أبواب المعرفة أمام الشباب.
تشويه صورة الزواج في الأفلام القصيرة
إن هوس الأفلام القصيرة متجذر بعمق في المجتمع، لدرجة أنه يستنزف الحياة من الحضارة. شخصيًا، أجد نفسي أستيقظ باكرًا لمشاهدة هذه الأفلام التي تصور مؤسسة الزواج بصورة سلبية. لست على وشك الطلاق، لكنني مندهش من الحملات السلبية التي يشنها هؤلاء المؤثرون.
أعتقد أن حوالي 90% من هذه الأفلام تسخر من الزواج، وتصور الشريكات بصورة نمطية سيئة: شريرات، متعطشات للسلطة، محبات للمال، ومدبرات للمكائد. في المقابل، يُصوّر الرجال على أنهم أذكياء ومجتهدون ومعيلون ومحبون، لكنهم ضحايا في لعبة غير متكافئة. إنه تكرار للمسلسلات القديمة التي تروج للنظام الأبوي وكراهية النساء.
الزواج: اتحاد مقدس أم وهم؟
كما تساءلت زميلتي، لماذا يبدو أن الكون يتآمر ضد مؤسسة الزواج؟ إنه اتحاد مقدس بين شخصين، يفترض أن يدوم إلى الأبد. يجب على الشريكين السعي ليكونوا توأم روح، أو على الأقل أن يعيشا كأفضل صديقين. التفاصيل الصغيرة تصنع زواجًا ناجحًا: احترام شخصية الآخر، ومنح الحرية والمساحة، والوقوف بجانب بعضهما البعض في الأوقات الصعبة.
جيل جديد من مؤثري الحب الفاشل
هناك جيل جديد من المؤثرين يحتفل بالحب الفاشل، كما لو كان الحب الحقيقي مستحيلًا. لكن هناك أيضًا مبدعين مثل الفنانة الهندية شاشي باتاك، التي تعبر عن أفكار عميقة حول الحفاظ على نقاء الحب من خلال عدم السماح له بالنمو.
و أخيرا وليس آخرا
لقد استعرضنا كيف أثرت وسائل الإعلام الحديثة، من المسلسلات التلفزيونية إلى الأفلام القصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، في تصوراتنا عن العلاقات الإنسانية والزواج. هل نحن أمام تشويه ممنهج لهذه المؤسسة المقدسة، أم أننا نشهد تطورًا طبيعيًا في كيفية تعاملنا مع الحب والعلاقات في هذا العصر الرقمي؟ يبقى السؤال مفتوحًا للتأمل والنقاش.










