تكريم الداعمين لصندوق الفرج: تجسيد لروح العطاء في الإمارات
لطالما مثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة منارةً للإنسانية ومركزاً للعطاء المتواصل، حيث تتجلى قيم التكافل والتضامن في نسيجها المجتمعي الأصيل. وفي إطار هذا النهج الراسخ، يأتي تكريم الداعمين لـصندوق الفرج ليؤكد عمق الالتزام بالعمل الخيري والإنساني، ويسلط الضوء على الجهود المشتركة التي تبذلها القيادة الرشيدة والمؤسسات والأفراد لمد يد العون للمحتاجين. هذا التكريم، الذي أتى برعاية وحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ليس مجرد لفتة تقدير، بل هو احتفاء بثقافة البذل التي تميز الإمارات، ويشكل حافزاً لمواصلة مسيرة الخير والعطاء.
صندوق الفرج: منارة أمل للمتعثرين
يُعد صندوق الفرج إحدى المبادرات الإنسانية الرائدة في الإمارات، التي تجسّد الرؤية السامية للقيادة الرشيدة في دعم الفئات الأكثر ضعفاً. تأسس الصندوق بهدف تخفيف الأعباء عن النزلاء والمحكومين المعسرين وأسرهم، مقدماً لهم فرصاً لبدء حياة جديدة بعيداً عن كرب الدين والضيق. هذا الدور المحوري للصندوق يعكس فهماً عميقاً لأبعاد العدالة الاجتماعية وأهمية دمج الأفراد في المجتمع بعد تجاوزهم للتحديات.
مسيرة العطاء وتقدير الجهود
في حدث بارز يؤكد على قيمة العمل الخيري، كرّم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان كوكبة من المتبرعين والداعمين لصندوق الفرج. وشمل التكريم مؤسسات وقطاعات وأفراداً كان لإسهاماتهم الأثر الكبير في تعزيز دور الصندوق وتوسيع نطاق مبادراته الإنسانية. هذا التقدير يرسخ مبدأ الشراكة المجتمعية بين القطاعين العام والخاص والأفراد في بناء مجتمع متكامل ومتكافل.
وقد ثمن سموه عالياً إسهامات هذه الجهات التي أدت دوراً محورياً في استمرار برامج الصندوق وتحقيق رسالته النبيلة، مؤكداً أن العمل الخيري في الإمارات ليس مجرد مبادرات عابرة، بل هو نهج حياة يجسد قيم القيادة الحكيمة والمجتمع الإماراتي. كما أشار سموه إلى أن هذا النهج يمثل امتداداً لإرث الآباء المؤسسين الذين غرسوا بذور العطاء في هذه الأرض الطيبة.
قائمة الشرف: أيادي العطاء التي أحدثت الفارق
شهدت قائمة المكرمين أسماءً لامعة ومؤسسات عريقة، أبرزها مكتب الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، حيث تسلم التكريم الشيخ زايد بن طحنون بن محمد آل نهيان. كما شمل التكريم مؤسسة الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان الخيرية، التي تسلم شهادتها كل من الشيخ زايد بن سيف بن زايد آل نهيان والشيخ زايد بن حامد بن زايد آل نهيان والشيخ زايد بن أحمد بن زايد آل نهيان، وغيرهم من الشيوخ الكرام.
وامتد التكريم ليشمل مؤسسات عريقة مثل مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة صقر بن محمد القاسمي للأعمال الخيرية والإنسانية، وهيئة المساهمات المجتمعية (معاً). بالإضافة إلى عدد كبير من الأفراد الذين سخروا جزءاً من مواردهم لدعم هذه القضية الإنسانية النبيلة، منهم ورثة معالي الفريق حمد سهيل الخييلي، وفرج بن حمودة الظاهري، وأبناء غانم بن حمودة الظاهري، وغيرهم من الشخصيات البارزة والبنوك والمؤسسات التجارية، مما يعكس شمولية الدعم وتنوع مصادره.
منجزات صندوق الفرج 2024: أرقام تروي قصص الأمل
خلال حفل التكريم، عُرض فيديو استعرض جانباً من منجزات صندوق الفرج لعام 2024. وقد كشفت الأرقام عن قصص نجاح وإغاثة ملموسة، حيث استفاد أكثر من 5,151 نزيلاً ومحكوماً معسراً من مساعداته في مختلف أنحاء الدولة. وبلغ إجمالي الدعم 84 مليون درهم، مما امتد أثره الإيجابي ليشمل أكثر من 8374 مستفيداً.
ساهم هذا العطاء السخي في تخفيف الأعباء عن 3223 أسرة، عبر مبادرات نوعية تهدف إلى صون الكرامة وتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي. وتجاوزت مبادرات الصندوق الدعم المالي المباشر لتشمل حملات مجتمعية شاملة، مثل توفير المير الرمضاني وكسوة عيدي الفطر والأضحى، بالإضافة إلى حملة العودة إلى المدارس، التي تضمن استمرار تعليم الأبناء رغم ظروف ذويهم.
مبادرات متنوعة لرعاية شاملة
تنوعت مبادرات صندوق الفرج خلال العام لتشمل جوانب اجتماعية وخيرية متعددة في جميع إمارات الدولة. إلى جانب المير الرمضاني وكسوة الأعياد والعودة إلى المدارس، قدم الصندوق دعماً لتوفير النظارات الطبية، وقدم مساعدة لمركز الأحداث في إمارة الفجيرة. هذه المبادرات لا تقتصر على الدعم المادي فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب الرعاية الصحية والتعليمية والنفسية، مؤكدة على رؤية شاملة للإصلاح والتأهيل.
كما حرص الصندوق على التطوير المستمر لموقعه الإلكتروني وتطبيقاته الذكية لتسهيل الوصول إلى خدماته، وعقد شراكات خيرية واستراتيجية متعددة، منها اتفاقية تعاون مع مؤسسة زايد للأعمال الإنسانية، وتقديم الدعم لمبادرة “ملتقى السعادة الأسري”. هذه الشراكات تعزز من كفاءة العمل الإنساني وتوسع من قاعدة المستفيدين.
كلمات الشكر: اعتراف بجهود العطاء
أعرب سعادة خليل داوود بدران، رئيس مجلس إدارة صندوق الفرج، عن بالغ شكره وتقديره للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان على رعايته ودعمه المتواصل لرسالة الصندوق. وأكد بدران أن تكريم المتبرعين والداعمين يمثل حافزاً كبيراً لمواصلة مسيرة العطاء والخير. فالدعم المعنوي لا يقل أهمية عن الدعم المادي في استمرارية العمل الخيري.
وأضاف سعادته: “إن ما تحقق من إنجازات ما كان ليرى النور لولا دعم القيادة الرشيدة وثقة شركائنا من المؤسسات والأفراد، الذين جسدوا بمعادنهم النبيلة قيم الخير والعطاء في مجتمع الإمارات”. هذه الكلمات تعكس الترابط الوثيق بين القيادة والشعب في السعي نحو تحقيق الرفاهية والكرامة للجميع. وأكد أن الصندوق سيواصل تعزيز جهوده الإنسانية لخدمة النزلاء وأسرهم، وتوسيع شراكاته، والارتقاء بمبادراته التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الأسري وتقديم الفرص لبدء حياة جديدة.
و أخيرا وليس آخرا:
إن تكريم صندوق الفرج لداعميه، برعاية كريمة من قيادة دولة الإمارات، ليس مجرد حدث عابر، بل هو تأكيد على مكانة العمل الإنساني كركيزة أساسية في بناء المجتمع. إنه يبرز كيف يمكن لتضافر الجهود بين القيادة والمؤسسات والأفراد أن يخلق فرقاً حقيقياً في حياة الآلاف، ويمنحهم فرصة جديدة للأمل والعطاء. فهل تستمر هذه الروح لتُلهم المزيد من المبادرات، وتُعزز من دور الإمارات كعاصمة للإنسانية على مستوى العالم؟ إن المستقبل يبدو واعداً في ظل هذه القيم الراسخة.







