الاحتفال بالاتحاد: إبداعات أصحاب الهمم في صلب رؤية الإمارات التنموية
تتجلى رحلة الدول والشعوب في لحظات احتفالية فارقة، تجسد عمق تاريخها وحاضرها المشرق، وترسم ملامح مستقبلها الواعد. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، لا يقتصر الاحتفاء بعيد الاتحاد على كونه مناسبة وطنية فحسب، بل هو فرصة لتأمل المنجزات وتجديد العهد على مواصلة مسيرة التنمية الشاملة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. هذه المسيرة التي وضعت بناء الإنسان وتمكينه في مقدمة الأولويات، لتشمل جميع شرائح المجتمع، وفي مقدمتهم أصحاب الهمم. إن دمج هذه الفئة الغالية وتمكينها ليس مجرد مبادرة، بل هو ركيزة أساسية تعكس القيم الإنسانية النبيلة المتجذرة في الهوية الإماراتية، وترجمة حقيقية لنهج القيادة الرشيدة في بناء مجتمع متكامل ومتناغم.
جائزة خليفة التربوية تحتفي بمسيرة الاتحاد وإبداعات أصحاب الهمم
في إطار هذه الرؤية الشاملة، شاركت الأمانة العامة لجائزة خليفة التربوية، إحدى المؤسسات البارزة التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، بفعالية في احتفالات دولة الإمارات بعيد الاتحاد الرابع والخمسين الذي أقيم في السادس والعشرين من نوفمبر عام 2025. لقد جاءت هذه المشاركة تحت شعار “54 عاماً متحدين”، مؤكدة على الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي. لم تكن الفعاليات مجرد مظاهر احتفالية، بل شكلت منصة لإبراز إبداعات الطلبة من أصحاب الهمم، في خطوة تعكس التزام الجائزة ومؤسسة إرث زايد الإنساني برعاية هذه الفئة المهمة من أبناء الوطن، وتعزيز دورهم الفاعل في المجتمع الإماراتي.
محور التركيز: إبداعات رائدة في عام المجتمع
تضمنت الفعاليات، التي استضافها مقر جائزة خليفة التربوية في أبوظبي، عروضًا تراثية وفنية راقية، إضافة إلى إبداعات طلابية متميزة. وقد سلطت هذه الأنشطة الضوء بشكل خاص على إبداعات الطلبة أصحاب الهمم تحت عنوان “إبداعات رائدة لأصحاب الهمم في عام المجتمع”. جاء ذلك بالتعاون الوثيق مع هيئة زايد لأصحاب الهمم، واللجنة البارالمبية الإماراتية، في تجسيد حي للشراكة المجتمعية الهادفة إلى دعم ودمج أصحاب الهمم في كافة مناحي الحياة. تعكس هذه المبادرات حرص القيادة على توفير بيئة حاضنة تتيح لهم إطلاق طاقاتهم الكامنة وتحقيق أقصى إمكاناتهم.
قيادات تربوية ومجتمعية تؤكد على أهمية الدمج
شهدت الاحتفالات حضورًا رفيع المستوى، حيث شارك حميد الهوتي، الأمين العام لجائزة خليفة التربوية، والمهندس شريف الشامي، رئيس اللجنة البارالمبية الإماراتية، وعبدالله إسماعيل الكمالي، المدير التنفيذي لقطاع أصحاب الهمم في هيئة زايد لأصحاب الهمم. كما حضر عدد من القيادات التربوية والتعليمية، إلى جانب فرق طلابية من مراكز أصحاب الهمم المنتسبة لهيئة زايد لأصحاب الهمم واللجنة البارالمبية الإماراتية. هذا الحضور المكثف يؤكد على الأهمية التي توليها القيادة والمؤسسات المعنية لملف أصحاب الهمم، ويبرهن على التكامل بين مختلف الجهات لتحقيق رؤية موحدة في دعمهم.
دلالات الاحتفال: الولاء والانتماء وبناء الإنسان
أكد حميد الهوتي أن هذا الاحتفال يتجاوز كونه مناسبة وطنية، ليصبح تجسيدًا لأسمى معاني الولاء والانتماء للوطن وقيادته الرشيدة. كما شدد على أن هذه الفعاليات تعكس الجهود التاريخية الرائدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونهجه الخالد في بناء الإنسان وتدشين دولة الاتحاد ومسيرتها الحضارية. هذا النهج السامي تواصل القيادة الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، السير عليه ورعايته.
التعليم كركيزة أساسية في مسيرة الاتحاد
أوضح الهوتي أن مشاركة جائزة خليفة التربوية في احتفالات عيد الاتحاد تترجم رسالة مؤسسة إرث زايد الإنساني وتوجيهات سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، ورئيس مجلس الشؤون الإنسانية الدولية، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني. كما تأتي هذه المشاركة بمتابعة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، ورئيس مجلس أمناء جائزة خليفة التربوية. فمنذ انطلاق مسيرة الاتحاد، شكل التعليم أحد المرتكزات الأساسية لنهضة الدولة، وستبقى جائزة خليفة التربوية، من خلال رسالتها وأهدافها، مبادرة وطنية رائدة في ترسيخ ثقافة التميز وغرس الوعي بالمواطنة الإيجابية لدى النشء ومختلف عناصر العملية التعليمية، بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2071.
إشادة بالتعاون ودور أصحاب الهمم
وفي سياق متصل، أشاد الهوتي بالتعاون المثمر مع هيئة زايد لأصحاب الهمم واللجنة البارالمبية الإماراتية. وثمّن المشاركة الفعالة والملهمة للكوادر الطلابية من أصحاب الهمم الذين أثروا هذه المناسبة الوطنية بإبداعاتهم الفذة. هذه الإبداعات لم تكن مجرد عروض، بل هي تجسيد حي لريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في رعاية وتمكين هذه الفئة الغالية من أبناء وبنات المجتمع، وتقديم كافة أشكال الدعم لهم ليصبحوا شركاء فاعلين في بناء مستقبل الوطن. هذه الجهود تعزز مكانة الإمارات كنموذج يحتذى به عالميًا في مجال دمج وتمكين أصحاب الهمم.
تفاصيل الفعاليات: عرض للإبداع والوطنية
انطلقت فعاليات الاحتفال بلحظة مهيبة، حيث عزفت الفرقة الموسيقية التابعة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، في مشهد يبعث على الفخر والولاء. بعد ذلك، افتتح حميد الهوتي والحضور المعرض المصاحب الذي حمل عنوان “إبداعات رائدة لأصحاب الهمم في عام المجتمع”. ضم هذا المعرض تشكيلة واسعة من الإبداعات الفنية والتراثية للطلبة من أصحاب الهمم، الذين يمثلون اللجنة البارالمبية الإماراتية وهيئة زايد لأصحاب الهمم، عاكسين بذلك مواهبهم الكبيرة وقدراتهم المتميزة.
تكريم وتقدير للمساهمين
تضمنت الفعاليات أيضًا عروضًا تراثية وفنية متنوعة، أضفت على الاحتفال بهجة وحيوية. وفي ختام الحفل، قام حميد الهوتي، الأمين العام لجائزة خليفة التربوية، بتكريم المشاركين والداعمين، بمرافقة المهندس شريف الشامي، رئيس اللجنة البارالمبية الإماراتية، وعبدالله إسماعيل الكمالي، المدير التنفيذي لقطاع أصحاب الهمم في هيئة زايد لأصحاب الهمم. يأتي هذا التكريم عرفانًا بالجهود المبذولة في إنجاح الفعاليات، وتقديرًا لمساهمة جميع الأطراف في تعزيز مكانة أصحاب الهمم وتقدير إبداعاتهم.
وأخيرًا وليس آخراً
تُعد مشاركة جائزة خليفة التربوية في احتفالات عيد الاتحاد الرابع والخمسين شهادة حية على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بمسيرتها التنموية التي لا تغفل أي شريحة من المجتمع. فمن خلال تسليط الضوء على إبداعات أصحاب الهمم، ترسخ الدولة مبدأ أن القوة الحقيقية تكمن في وحدة وتكامل جميع أبنائها، وأن التميز لا يعرف حدودًا أو تحديات. هذه الاحتفالات ليست مجرد استعراض للإنجازات، بل هي تجديد للعهد بأن تستمر الإمارات في كونها منارة للأمل والإلهام، مجتمعًا يحتضن الجميع. ولكن، هل يمكن لهذه النماذج الرائدة أن تلهم دولاً أخرى لتبني استراتيجيات أكثر شمولية وفاعلية لدمج أصحاب الهمم، وتحويل التحديات إلى فرص للإبداع والابتكار؟







