تكريم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: رمز الريادة في بناء الأسرة والمجتمع
في سجل التاريخ المعاصر لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تتشابك خيوط الإنجاز مع وشائج التماسك المجتمعي، تبرز قامة استثنائية أسهمت بفاعلية في صياغة هوية الوطن وتعزيز أركانه. إنها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، “أم الإمارات”، التي ارتبط اسمها بالرؤية الثاقبة لبناء الإنسان الإماراتي وتعميق أواصر مجتمعه. هذا التكريم، الذي حظيت به سموها من مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، لم يكن مجرد تقدير عابر، بل هو شهادة حية على دورها المحوري والمستمر في دعم قضايا الأسرة وتمكين المرأة والطفولة، ورعاية المبادرات التي تُعنى بهذه الجوانب الحيوية، كما تجلى في رعايتها الكريمة للمؤتمر العالمي السنوي للمجلس، والذي حمل عنوان “الأسرة في سياق فقه الواقع”.
دلالات التكريم وعمق الرؤية الوطنية
لم يأتِ هذا التكريم بمعزل عن سياقه الأوسع الذي يعكس الرؤية الحكيمة لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه بناء مجتمع صلب ومتماسك. إن تقدير مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي لـسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي ترأس الاتحاد النسائي العام والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة ومؤسسة التنمية الأسرية، يؤكد على الإيمان الراسخ بأن الأسرة هي الحصن الأول للمجتمع، وأن استقرارها وازدهارها يشكلان حجر الزاوية في أي نهضة حضارية شاملة. هذا النهج ينسجم مع رؤية الدولة التي ترى في الأسرة جوهر البناء الاجتماعي والتنموي.
لقد قام معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، بتسليم درع التكريم خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. تسلمت الدرع نيابةً عن سموها معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، بحضور كوكبة من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي الجهات الوطنية والدولية. إن حضور هذه الشخصيات البارزة يضفي بعدًا إضافيًا على أهمية هذا الحدث، ويعكس الإجماع الوطني على الدور الرائد لـ “أم الإمارات” في تعزيز القيم الأسرية والمجتمعية التي تمثل أساس التلاحم الوطني.
مسيرة عطاء وتأثير متجذر في المجتمع
إن المكانة الرفيعة التي تحظى بها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تتجاوز الأدوار الرسمية لتمتد لتلامس وجدان المجتمع الإماراتي بأسره. مسيرة سموها في العمل الوطني والإنساني تُعد نموذجًا فريدًا يحتذى به، حيث تجسدت رؤيتها الاستشرافية في إطلاق المبادرات والبرامج التي استهدفت بناء منظومة متكاملة تعزز الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي. هذه الرؤية لم تكن وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج ثابت يهدف إلى تمكين كل فرد في الأسرة، صونًا للهوية الوطنية، وترسيخًا للقيم الأصيلة التي تُميز مجتمع الإمارات، والتي أرست دعائمها القيادة الرشيدة.
أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن رعاية “أم الإمارات” للمؤتمر تعد دليلاً جديدًا على التزامها المستمر بدعم المبادرات العلمية التي تُعنى بقضايا الأسرة، خاصة في ظل التحولات المعاصرة التي يشهدها العالم. هذا الدعم ينسجم تمامًا مع الرؤية الوطنية الهادفة إلى تعزيز جودة الحياة في الإمارات، وحماية نسيجها الاجتماعي من أي تحديات قد تواجهه، ويؤكد على مكانة الإمارات كدولة رائدة في العناية بالأسرة.
“الأسرة في سياق فقه الواقع”: رؤية للمستقبل
إن عنوان المؤتمر، “الأسرة في سياق فقه الواقع”، يكتسب أهمية بالغة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة في العصر الحديث. فالتطورات التكنولوجية المتسارعة، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية العميقة، تتطلب فهمًا معمقًا ومقاربات فقهية معاصرة للحفاظ على كيان الأسرة وتعزيز دورها المحوري. هذا المؤتمر، برعاية سمو أم الإمارات، يمثل منصة حيوية للحوار وتبادل الخبرات بين العلماء والخبراء للخروج بتوصيات عملية تُسهم في حماية الأسرة وتحصينها من المخاطر المعاصرة.
شهدت مسيرة الإمارات في دعم الأسرة والمرأة والطفولة محطات تاريخية عديدة. كانت توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك دائمًا البوصلة التي ترشد الجهود الوطنية في هذا المضمار. ومن أمثلة ذلك، إطلاق استراتيجيات وطنية شاملة لتمكين المرأة، وتأسيس مؤسسات متخصصة تعنى بشؤون الأمومة والطفولة، ما يعكس التزامًا راسخًا ببناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة، ويؤكد على أن هذه الرؤية ليست مجرد تطلعات، بل هي خطط عمل طموحة وفاعلة.
الروابط بين التكريم والمسؤولية المجتمعية
يعكس هذا التكريم أيضًا حجم المسؤولية المجتمعية الكبيرة التي تضطلع بها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك. إنها ليست مجرد داعم، بل هي قائد ملهم يرى في كل فرد من أفراد الأسرة لبنة أساسية في بناء الوطن الشامخ. هذا الفكر يتناغم مع قيم التسامح والتعايش التي أرساها مؤسسو الدولة، ويسهم بفعالية في تعزيز التلاحم بين أفراد المجتمع الإماراتي بمختلف أطيافه وثقافاته، مما يخلق نسيجًا اجتماعيًا قويًا ومتينًا.
إن الدور الريادي لسموها في دعم هذه القضايا الحيوية لم يقتصر على الصعيد المحلي فحسب، بل امتد تأثيره ليكون نموذجًا إقليميًا ودوليًا يُحتذى به في مجال تمكين المرأة وحماية الأسرة والطفولة. فالمبادرات التي أطلقتها سموها حظيت بتقدير واسع على الساحة العالمية، وأسهمت في رفع مكانة الإمارات على خارطة العمل الإنساني والاجتماعي العالمي، مما يؤكد ريادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على المستويين المحلي والدولي.
و أخيرًا وليس آخرًا
إن تكريم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، “أم الإمارات”، من مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، هو أكثر من مجرد حدث عابر؛ إنه شهادة حية على عقود من العطاء اللامحدود، والتفاني الصادق في خدمة الوطن والإنسان. لقد رسخت سموها مكانة الأسرة كحجر الزاوية في بناء مجتمع قوي ومتماسك، ومضت قدمًا في تمكين المرأة والطفولة، جاعلةً من رؤيتها الاستشرافية خارطة طريق لمستقبل مزدهر يعتمد على قيم أصيلة ورؤية عصرية. فهل يمكن لأي مجتمع أن ينهض ويسمو إلا إذا أولى الأسرة هذه الأهمية القصوى، ورعى سواعد بنائه الأولى بهذه الحكمة والعناية الفائقة؟ إن الإجابة تتجلى بوضوح في نموذج الإمارات الرائد الذي قدمته “أم الإمارات” للعالم، ليكون منارة للإلهام والعمل المجتمعي الهادف.










