حاله  الطقس  اليةم 24.3
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

فهم الدعاوى والقواعد القانونية: أساسيات النظام القضائي

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
فهم الدعاوى والقواعد القانونية: أساسيات النظام القضائي

القواعد القانونية: ركيزة العدالة ومنظم المجتمعات

لطالما كان الإنسان، منذ فجر وجوده، يبحث عن أُطر تنظم حياته المشتركة وتسعى لتحقيق العدالة ضمن مجتمعه. هذه الرحلة الشاقة نحو التنظيم الاجتماعي لم تكن وليدة صدفة، بل هي نتاج تطور عميق في الوعي البشري، استجابةً لضرورات فطرية ومستجدات حياتية معقدة. فمنذ خلق آدم، عليه السلام، وتحديه لأول أمر إلهي، مرورًا بأول جريمة قتل بين أبنائه، ترسخت الحاجة الماسة إلى القواعد القانونية كمنظومة ضرورية لضبط السلوكيات البشرية المتباينة وضمان التعايش السلمي. إنها ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي خلاصة تجارب حضارية متراكمة، تعكس تطلعات الإنسان الدائمة نحو الاستقرار والنظام، وتضع الأسس لتقدمه ورخائه.

ضرورة القواعد القانونية: من الغريزة إلى التنظيم الاجتماعي

في عمق الكينونة البشرية، أودعت فطرة التجمع والعيش المشترك، فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لا يميل إلى العزلة خشية قسوة الحياة ومخاطرها، ويدرك تمامًا عجزه عن تلبية جميع احتياجاته بمفرده. هذه الغريزة تدفعه نحو التعاون مع الآخرين لتحقيق المنافع المشتركة، ومن هذا المنطلق، تتشكل العلاقات الاجتماعية المعقدة التي تهدف إلى إشباع الرغبات المتعددة وتلبية المتطلبات الأساسية.

صراع الغرائز وحتمية القانون

على الرغم من الأهمية الجوهرية للعلاقات الاجتماعية في إشباع الاحتياجات، إلا أنها تحمل في طياتها بذور الصراعات. فميل الإنسان المتأصل إلى الأنانية وحب الاستئثار بالمنافع، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق ومصالح الآخرين، يؤدي حتمًا إلى تنازع دائم. هذا التنازع الفطري فرض ضرورة وجود ضوابط صارمة تحكم هذه العلاقات المتشابكة، وتوجه سلوك الأفراد داخل المجتمع نحو ما يضمن استقرار الجميع.

لقد بات إيجاد قواعد واضحة تحكم هذه الصراعات أمرًا حتميًا، بهدف التوفيق بين رغبات الأفراد ومصالحهم المتضاربة وبين مصالح الجماعة الأوسع. من هنا، نشأت القواعد القانونية بمفهومها الشامل، التي تُعد الدعوى المدنية جزءًا حيويًا منها، والتي ستُفصل لاحقًا. لولا الدور المحوري الذي تؤديه هذه القواعد، لَعَمَّت الفوضى والاضطرابات في المجتمعات، ولَما أمكن السيطرة على الغرائز البشرية المتصارعة، وبالتالي لما تحقق الاستقرار والازدهار المنشود لأي حضارة. إن القانون يمثل حجر الزاوية الذي تبنى عليه الأمم وتتقدم.

أقسام القواعد القانونية الأساسية

تُصنف القواعد القانونية إلى قسمين رئيسيين، يخدم كل منهما غاية محددة في تنظيم المجتمع وضمان سير العدالة، وهما القواعد العامة والخاصة.

القواعد القانونية العامة

تمثل هذه القواعد المبادئ المجردة والشاملة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع بأسره. تتميز بأنها تقترن دائمًا بوجود جزاء مادي واضح ومحدد يضمن احترامها وتنفيذها، ويردع المخالفين لها، مما يحافظ على النظام العام ويسهم في استقرار المجتمع.

القواعد القانونية الخاصة

هي مجموعة من القواعد القانونية التي تصدر عن السلطة التشريعية في الدولة، وتختص بتنظيم مسألة معينة أو جانب محدد من جوانب الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية. تتسم هذه القواعد بتفصيلها وتخصيصها مقارنة بالقواعد العامة، حيث تتعامل مع حالات وظروف محددة بدقة.

تطور القانون عبر العصور: مسيرة العدالة الإنسانية

شهد القانون تطورًا مستمرًا عبر الحقب التاريخية المتعاقبة، في مسيرة تعكس وعي البشر المتزايد بضرورة إرساء مبادئ العدالة والنظام. كانت مصادر القانون وأصوله متباينة، متغيرة بتغير طبيعة كل مجتمع تطبق فيه.

المصادر التاريخية للقانون

تُشير المصادر التاريخية إلى الأصول والجذور التي استمد منها القانون الوضعي الحالي العديد من أحكامه ومبادئه. فعلى سبيل المثال، يُعد القانون الروماني مصدرًا تاريخيًا بالغ الأهمية للعديد من الأحكام في القانون الفرنسي المعاصر. وبالمثل، يمثل القانون الفرنسي والشريعة الإسلامية المصدر التاريخي الأساسي لمعظم أحكام القانون المصري المعاصر، وكذلك قوانين معظم الدول العربية. هذا التداخل التاريخي يُبرز التأثير الحضاري المتبادل في صياغة الأنظمة القانونية حول العالم.

من أبرز قواعد العدالة المعترف بها عالميًا، مبدأ عدم قدرة الشخص على المطالبة بحقه بنفسه، أو ما يعرف بالعدالة الذاتية. هذا المبدأ استلزم وجود جهة محايدة تتولى مهمة الفصل في النزاعات، ومن هنا نشأت فكرة اللجوء إلى المحاكم في الدولة وإنشاء مرافق قضائية هدفها الأساسي تحقيق العدالة بين المواطنين وترسيخ مفهوم الضمان الاجتماعي. مع تطور القانون، تطورت كذلك إجراءات التقاضي بشكل متزامن ومتوازٍ، وقد اختلفت هذه الإجراءات باختلاف المجتمعات، لكن جوهرها ظل واحدًا: تيسير سبل المتقاضين للوصول إلى تحقيق العدل المجتمعي.

العدالة في النصوص الدينية: دعاوى تاريخية وإرث حضاري

تضمنت الكتب السماوية، وفي مقدمتها القرآن الكريم، إشارات واضحة لمفاهيم الدعاوى وإجراءات التقاضي، مؤكدة على أهمية العدل منذ الأزل. من الأمثلة البارزة على ذلك، قضية سيدنا يوسف عليه السلام، التي اشتملت على إجراءات تقاضي متكاملة بدأت بادعاء امرأة العزيز، ونفي من سيدنا يوسف، ثم تقديم بينة وقرينة (شهادة الشاهد من أهلها)، وانتهت بحكم، وإن كان قد شابه بعض الظلم في حينه.

ومن القصص العظيمة التي تُبرز اللجوء إلى القضاء والحكمة في الفصل في النزاعات، ما ورد في القرآن الكريم حول خصومة صاحب الغنم وصاحب الزرع أمام سيدنا داوود عليه السلام. ورغم تسرع سيدنا داوود في الحكم، فإن الله تبارك وتعالى فَهَّم سليمان عليه السلام القضية. فقضى الأخير بمراعاة مصلحة الطرفين مع تحقيق العدل المطلق، بأن حكم على صاحب الغنم بإصلاح الزرع التالف خلال فترة يستفيد فيها صاحب الزرع بمنافع الغنم من لبن وصوف ونحوهما، ثم تعود الغنم إلى صاحبها والزرع إلى صاحبه، مساواة لقيمة ما تلف من الزرع بمنفعة الغنم. قال تعالى: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ). هذه القصص ليست مجرد روايات، بل هي دروس عميقة في تطبيق العدالة والإجراءات القضائية، وتُشكل أساسًا تاريخيًا للفكر القانوني.

مصطلحات قانونية أساسية في الدعاوى القضائية

لفهم آليات عمل النظام القضائي، لا بد من الإلمام ببعض المصطلحات القانونية المحورية، خاصة تلك المتعلقة بالدعوى المدنية والخصومة.

الدعوى

لغويًا، تأتي من المصدر: دعا – ادَّعى – يدَّعي – ادَّعِ – ادِّعاءً ودعوى، فهو مُدَّعٍ، والمفعول مُدَّعًى. تعني “ادّعى الشيءَ”: تَمناه، و”ادّعى على شخص شيئًا”: نَسَبَهُ إليه وخاصمه فيه عند القاضي، ويُقال: أقام الدعوى عليه أو قاضاه. مفردها دَعْوَى، وجمعها دعَاوَى أو دعَاوٍ.

أما تعريف الدعوى المدنية قانونيًا، فهي الحق في الحماية القضائية حال الاعتداء على حق من الحقوق المصونة قانونًا. غايتها الحصول على حكم قضائي يقرر أو ينشئ حقًا أو مركزًا قانونيًا. فالدعوى هي حق اللجوء إلى القضاء لطلب حماية قانونية للحق المدعى به.

الخصومة

تُعرف الخصومة بأنها مجموع الأعمال الفنية والوسائل الإجرائية التي يقوم بها القاضي ومعاونوه، في تسلسل وتتابع وفقًا للنظام القانوني، للتحقق من توافر الحق لصاحبه، سواء كان المدعي أو المدعى عليه. تتمثل في طرح الادعاء وتحقيقه والفصل فيه، وذلك استنادًا إلى القاعدة القانونية الشهيرة: “البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ”.

المطالبة القضائية أو الطلب القضائي

هو إجراء يتضمن طلبًا أو إعلان رغبة شخص موجهة إلى محكمة معينة، بطلب الحكم لصالحه في ادعاء محدد. قد يُقدم هذا الطلب ابتداءً لافتتاح الخصومة، ويُعد حينها طلبًا أصليًا. وقد يُقدم أثناء سير الخصومة، فيُعتبر طلبًا عارضًا. في كلتا الحالتين، يهدف الطلب القضائي إلى رفع الدعوى أمام القضاء ليتصدى لها ويفصل فيها.

محل المطالبة القضائية

يتطلب القانون في المطالبة القضائية أن يكون لها محل، وهو الدعوى نفسها. يجب أن يكون هذا المحل ممكنًا، معينًا، أو قابلاً للتعيين. كما يتطلب توافر أهلية الاختصاص وأهلية التقاضي، إضافة إلى توفر الصفة في التقاضي في من يمثل الخصم. أخيرًا، يجب أن تتم المطالبة بالشكل الذي حدده القانون، فتشتمل على وسائل الدعوى، أي أدلتها الواقعية وحججها وأسانيد قبولها إن كان لها مقتضى قانوني.

صحيفة الدعوى أو عريضة الدَّعوى

هي مذكرة قانونية مكتوبة، غالبًا ما تعرض أسباب الدعوى أو الدفاع في قضية معينة. تُعد عملًا إجرائيًا صادرًا عن المدعي (صاحب الحق) أو من يمثله القانوني، موجهة إلى المحكمة المختصة، معبرًا فيها عن رغبته في الحصول على حماية قضائية ضد المدعى عليه. يُقال: أقام دعوى على فلانٍ طلبًا للحكم لصالحه.

قانون الدَّعوى

هو مجموعة القواعد القانونية والسوابق القضائية التي تُعتبر مرجعًا فقهيًا للدعاوى المماثلة. يصح التمسك بما قامت عليه أحكامها من مبادئ وقواعد في قضايا مشابهة. يُعد الحكم الصادر في موضوع الدعوى هو الخاتمة الطبيعية لكل خصومة. فالغرض من رفع دعوى مدنية، تجارية، أو جنائية أمام القضاء والسير فيها وإثباتها، هو الوصول إلى حكم يتفق مع حقيقة مراكز الخصوم فيها، ويبين حقوق كل منهم، ويضع حدًا للنزاع بينهم.

الأصل أن يحسم الحكم النزاع بين الخصوم، فيقضي برد الدعوى (رفض الدعوى) إذا عجز المدعي عن إثباتها أو تقديم أدلة كافية. لكن الحكم قد يصدر غير منهي للخصومة فلا يحسمها، فقد يقوم القاضي بحذف الدعوى من جدول القضايا بلا حكم فيها لسبب قانوني، ويسمى ذلك شطب الدعوى. كما قد يكون هناك عيب شكلي نتيجة لعدم اتخاذ إجراء معين فرضه القانون، وقد يصدر الحكم بسقوط الخصومة أو انقضائها بالتقادم. وقد لا ينهي الحكم النزاع أو الخصومة، وإنما يأمر بإجراء وقتي كتعيين حارس قضائي أو يأمر باتخاذ إجراء في الإثبات. وقد تصدر في الخصومة الواحدة أحكام متعددة، وقد تُنهى الخصومة من دون صدور أي حكم فيها، كما لو تصالح الطرفان في أثناء هذه الخصومة.

الفروقات الجوهرية بين الدعوى المدنية والدعوى الجنائية

يُعد التمييز بين الدعوى المدنية والدعوى الجنائية (أو العمومية) أمرًا بالغ الأهمية لفهم طبيعة الأنظمة القانونية وأهدافها. كل نوع من هذه الدعاوى يخدم غاية مختلفة ويترتب عليه آثار قانونية متباينة، مما يعكس الأوجه المتعددة لعملية تطبيق القواعد القانونية.

الهدف من كل دعوى

  • الدعوى المدنية: يتمثل أساس الخصومة فيها في مطالبة قضائية تهدف إلى تحقيق حق خاص وحمايته. أي أنها تسعى لتعويض ضرر لحق بشخص أو استعادة حق مسلوب، وتنظمها قوانين المعاملات المدنية والتجارية غالبًا.
  • الدعوى الجنائية (العمومية): تهدف هذه الدعوى إلى توقيع العقاب على مرتكب الجريمة، وتنظمها قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية. غايتها الأساسية حماية الحق العام للمجتمع والدفاع عن أمنه واستقراره.

أطراف الدعوى ودورهم

  • الدعوى المدنية: يمارسها المدعي (صاحب الحق الخاص) في مواجهة المدعى عليه (الشخص الذي يُدعى عليه بالحق). يملك المدعي في هذه الدعوى حق التنازل أو التصالح مع المدعى عليه، لأنه يدافع عن حقوقه الخاصة التي يمتلكها.
  • الدعوى الجنائية (العمومية): ترفعها النيابة العامة ضد مرتكب الجريمة، وهو المتهم. تمثل النيابة العامة المجتمع وتدافع عن حقوقه ومصالحه العامة. لا تستطيع النيابة العامة التصالح أو التنازل عن حقوق المجتمع في توقيع العقاب على الجاني، بخلاف ما هو الحال في الدعوى المدنية.

الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية

قد يترتب على الجريمة (التي تثير الدعوى العمومية) ضرر خاص بمن وقعت عليه الجريمة تحديدًا. في هذه الحالة، ينشأ بجانب الحق العام حق خاص يجوز معه لمن لحقه هذا الضرر أن يطالب كمدعٍ بحقه الخاص فيما قد يترتب على هذا الجرم من ضرر. ويسمى هذا الشخص المدعي بالحق المدني. تكون دعواه هذه لها أساس قانوني في المطالبة، وهو المسؤولية التقصيرية، التي تقوم على ثلاثة أركان أساسية: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية بينهما.

إلا أن هذه الدعوى المدنية تظل تدور في فلك الدعوى العمومية، من حيث الوجود والعدم والمقدار. كما أن القواعد التي تحكم إجراءات الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي هي قواعد قانون الإجراءات الجنائية، ولا يُرجع إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا لسد النقص. ويحكم القاضي الجنائي في موضوعها فقط وفق قواعد القانون المدني من حيث ثبوت الضرر أو انتفائه، أو من حيث قواعد تحديد المسؤولية والتعويض. بهذه التفاصيل، يتضح الفرق الجوهري بين القضايا المدنية والجنائية.

شروط قبول الدعوى المدنية

تخضع الدعوى المدنية لشروط أساسية لضمان قبولها أمام القاضي المختص. من أهم هذه الشروط الواجب توافرها لقبول الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي، على سبيل المثال، توافر الصفة والمصلحة.

يجب أن يُصيب المدعي بالحق المدني ضرر، وأن يكون هذا الضرر:

  • شخصيًا: أي أن يمس المدعي مباشرة، وليس شخصًا آخر.
  • مباشرًا: بمعنى أن يكون الضرر ناتجًا مباشرة عن الفعل المدعى به، دون وجود وسيط أو سلسلة أحداث معقدة تفصل بينهما.
  • محقق الوقوع: سواء كان هذا الوقوع حالاً (وقت رفع الدعوى) أو مستقبلاً (إذا كان الضرر مؤكد الحدوث في المستقبل).

بتحقق هذه الشروط، تكتمل مقومات رفع الدعوى المدنية وقبولها أمام الجهات القضائية، مما يضمن سير العدالة وفقًا للأصول القانونية المعمول بها.

وأخيرًا وليس آخرًا: العدالة كمقياس للرقي الإنساني

من جماع ما سلف، تتجلى الدعوى المدنية، والقواعد القانونية عمومًا، كتعبير مباشر عن التطور الإنساني والمجتمعي. فكلما ازداد تحضر الإنسان ورقي المجتمع، أصبحت إجراءات التقاضي أسهل، وأكثر تيسيرًا وسرعة. إن العدالة المتأخرة غالبًا ما تكون ظلمًا بحد ذاتها، وكلما كانت العدالة ناجزة، كانت مرآة عاكسة لمدى تحضر المجتمع ورقيه. وعندما تكون النصوص القانونية أكثر مرونة وقابلية للتكيف، فإن الفائدة منها تعم وتشمل شرائح أوسع من المجتمع، مما يعزز الاستقرار والرخاء. فهل يمكننا القول إن مرونة القوانين وسرعة إنجاز العدالة هما المعيار الحقيقي لتقدم الأمم في عصرنا الحديث، أم أن هناك أبعادًا أخرى للرقي الحضاري تتجاوز الإطار القانوني الصرف؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هي الضرورات التي أدت إلى نشأة القواعد القانونية بحسب النص؟

نشأت القواعد القانونية نتيجة ضرورة فطرية للإنسان ككائن اجتماعي يبحث عن التعاون وتلبية احتياجاته المشتركة، لكن في نفس الوقت يميل إلى الأنانية وحب الاستئثار بالمنافع. هذا التنازع الفطري فرض حتمية وجود ضوابط صارمة توجه سلوك الأفراد، وتُعد خلاصة لتجارب حضارية متراكمة نحو الاستقرار والنظام.
02

كيف تُصنف القواعد القانونية وما هي خصائص كل قسم؟

تُصنف القواعد القانونية إلى قسمين رئيسيين: القواعد العامة والقواعد الخاصة. القواعد العامة هي مبادئ مجردة وشاملة تنظم سلوك الأفراد في المجتمع بأسره، وتتميز بوجود جزاء مادي يضمن احترامها. أما القواعد الخاصة، فهي مجموعة من القواعد التي تصدر عن السلطة التشريعية وتختص بتنظيم مسألة معينة أو جانب محدد من جوانب الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية، وتتسم بتفصيلها وتخصيصها.
03

ما هي المصادر التاريخية التي استمد منها القانون الوضعي الحالي أحكامه في الدول العربية؟

تُشير المصادر التاريخية إلى أن القانون الروماني يُعد مصدرًا تاريخيًا مهمًا للقانون الفرنسي المعاصر. وبالمثل، يمثل القانون الفرنسي والشريعة الإسلامية المصدر التاريخي الأساسي لمعظم أحكام القانون المصري المعاصر، وكذلك قوانين غالبية الدول العربية. هذا التداخل الحضاري يعكس التأثيرات المتبادلة في صياغة الأنظمة القانونية.
04

ما هو المبدأ القضائي العالمي الذي استلزم وجود جهة محايدة للفصل في النزاعات؟

من أبرز قواعد العدالة المعترف بها عالميًا، مبدأ عدم قدرة الشخص على المطالبة بحقه بنفسه، أو ما يعرف بالعدالة الذاتية. هذا المبدأ استلزم وجود جهة محايدة تتولى مهمة الفصل في النزاعات، مما أدى إلى نشأة فكرة اللجوء إلى المحاكم وإنشاء مرافق قضائية هدفها الأساسي تحقيق العدالة بين المواطنين وترسيخ مفهوم الضمان الاجتماعي.
05

كيف عرّف النص "الدعوى المدنية" لغويًا وقانونيًا؟

لغويًا، تأتي الدعوى من المصدر "دعا" وتعني تمني شيء أو اتهام شخص بشيء والمخاصمة فيه عند القاضي. أما قانونيًا، فالدعوى المدنية هي الحق في الحماية القضائية حال الاعتداء على حق مصون قانونًا. غايتها الحصول على حكم قضائي يقرر أو ينشئ حقًا أو مركزًا قانونيًا، وهي حق اللجوء إلى القضاء لطلب حماية قانونية للحق المدعى به.
06

ما هي "الخصومة" في السياق القانوني؟

تُعرف الخصومة بأنها مجموع الأعمال الفنية والوسائل الإجرائية التي يقوم بها القاضي ومعاونوه. تتم هذه الأعمال بتسلسل وتتابع وفقًا للنظام القانوني، وذلك بهدف التحقق من توافر الحق لصاحبه، سواء كان المدعي أو المدعى عليه. تتجسد الخصومة في طرح الادعاء وتحقيقه والفصل فيه، مستندة إلى القاعدة القانونية الشهيرة: "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر".
07

ما هو الفرق الجوهري بين الهدف من الدعوى المدنية والدعوى الجنائية (العمومية)؟

يتمثل أساس الخصومة في الدعوى المدنية في مطالبة قضائية تهدف إلى تحقيق حق خاص وحمايته، مثل تعويض ضرر أو استعادة حق مسلوب. بينما تهدف الدعوى الجنائية (العمومية) إلى توقيع العقاب على مرتكب الجريمة. غايتها الأساسية حماية الحق العام للمجتمع والدفاع عن أمنه واستقراره.
08

من هم أطراف الدعوى المدنية والدعوى الجنائية، وما هو دور كل منهم؟

في الدعوى المدنية، يمارسها المدعي (صاحب الحق الخاص) في مواجهة المدعى عليه. يملك المدعي حق التنازل أو التصالح. أما في الدعوى الجنائية (العمومية)، فترفعها النيابة العامة ضد المتهم (مرتكب الجريمة)، وتمثل النيابة العامة المجتمع، ولا تستطيع التصالح أو التنازل عن حقوق المجتمع في توقيع العقاب.
09

ما هي شروط قبول الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي، فيما يتعلق بالضرر؟

لضمان قبول الدعوى المدنية أمام القاضي الجنائي، يجب أن يُصيب المدعي بالحق المدني ضررًا. ويجب أن تتوافر في هذا الضرر ثلاثة شروط أساسية: أن يكون شخصيًا (يمس المدعي مباشرة)، وأن يكون مباشرًا (ناتجًا مباشرة عن الفعل المدعى به)، وأن يكون محقق الوقوع (سواء كان وقوعه حاليًا أو مؤكدًا في المستقبل).
10

كيف يمثل الحكم الصادر في موضوع الدعوى "الخاتمة الطبيعية لكل خصومة"؟

الحكم الصادر في موضوع الدعوى يمثل الخاتمة الطبيعية لكل خصومة، فالغرض من رفع الدعوى المدنية، التجارية، أو الجنائية، هو الوصول إلى حكم يتفق مع حقيقة مراكز الخصوم. هذا الحكم يبين حقوق كل منهم ويضع حدًا للنزاع. قد يقضي برد الدعوى، أو يصدر غير منهٍ للخصومة كشطب الدعوى، أو يأمر بإجراء وقتي، أو ينهيها بالصلح بين الطرفين.