تمكين التوحُّد: ملتقى الإمارات السنوي يعزز الشمولية والدمج
افتتحت كلية الإمارات للتطوير التربوي الدورة الحادية عشرة من الملتقى السنوي ليوم التوحُّد في 24 إبريل 2025، وذلك تزامناً مع شهر التوعية بالتوحُّد، وتماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة نحو تعزيز الشمول والدمج في التعليم، واحتفاءً بعام المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة.
رؤية متكاملة لدمج ذوي التوحد
يهدف هذا الملتقى، الذي جمع نخبة من التربويين والأسر وأبرز الداعمين للشمول في التعليم والدمج الاجتماعي، إلى تعميق الوعي باضطرابات طيف التوحد. بالإضافة إلى تشجيع تبني مبادئ الشمول والدمج، الأمر الذي يسهم في تعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، وتأصيل قيم التعاون، ودعم عملية الدمج في المنظومة التعليمية.
جهود مستمرة نحو مجتمع دامج
تاريخ من العطاء والالتزام
دأبت كلية الإمارات للتطوير التربوي على تنظيم هذا الملتقى سنوياً منذ عام 2014، وذلك كجزء من مساعيها الرامية إلى إشراك المجتمع الإماراتي في دعم واحتضان قطاع تعليمي يتسم بالشمولية. وقد شهد الملتقى هذا العام تفاعلاً أوسع وأكثر عمقاً مع موضوعات المجتمع والشمول والتعاون.
بداية ملهمة
افتُتح الملتقى بكلمة مؤثرة ألقاها أحد الطلاب من ذوي التوحُّد، وهو من المشاركين في الأولمبياد الخاص الإماراتي. تبع ذلك كلمة رئيسية للدكتورة مي ليث الطائي، مديرة كلية الإمارات للتطوير التربوي، والتي أكدت على أهمية الشمول والدمج كمسؤولية اجتماعية متكاملة.
رؤية الدكتورة مي الطائي
“نؤمن في الكلية بأنَّ الشمول والدمج مسؤولية اجتماعية متكاملة ومشتركة تتخطّى حدود المدرسة والفصول الدراسية والمؤسسات، وتتطلَّب تعاوناً شاملاً بين جميع أفراد ومؤسسات المجتمع لدمج المصابين في طيف التوحُّد ومساعدتهم على ممارسة دورهم الفعّال في المجتمع، ما يجسِّد أهداف عام المجتمع ويهيِّئ مساحات شاملة ترتكز على قيم التعاون، والمسؤولية المشتركة، وتدفع عجلة التقدُّم الجماعي.”
وأشارت الدكتورة الطائي إلى أن الملتقى السنوي ليوم التوحُّد يمثل منصة وطنية تهدف إلى توحيد الجهود التعليمية والمجتمعية لتعزيز فرص التعليم للجميع، ورفع مستوى الوعي، وتطوير القدرات التعليمية للأفراد المصابين بطيف التوحد. وأكدت أن دمج الطلاب المصابين بالتوحُّد في المدرسة الإماراتية يثري تجربة التعليم للجميع.
فعاليات وأنشطة مبتكرة
تضمَّن الملتقى مجموعة متنوعة من الأنشطة والفعاليات المبتكرة التي تجسد نماذج مميزة للدمج في العملية التعليمية، وتبرز أهمية الشمولية والتعليم للجميع. وشملت هذه الفعاليات جلسات تعريفية، وعروض فيديو أعدها طلاب من أصحاب الهمم حول الشمول والدمج. بالإضافة إلى فقرة توعوية حول أنواع التعليم الدامج الذي يستجيب لاحتياجاتهم التعليمية المختلفة، مثل صعوبات القراءة، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والتوحُّد، والقلق.
نقاشات هادفة وبناءة
الشمول: من الفصل الدراسي إلى المجتمع
خلال جلسة نقاشية بعنوان «الشمول: بدءاً من الفصل الدراسي ووصولاً إلى المجتمع»، قدم المشاركون من التربويين وصناع القرار رؤى شاملة حول الشمول والتحديات والفرص المرتبطة به. وتضمنت الجلسة مشاركات من وزارة التربية والتعليم، ومؤسسة همم لخدمات التعليم الدامج – العزة- أبوظبي، والمركز العالمي للأولمبياد الخاص للدمج في التعليم، ومؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، إلى جانب نماذج تعاونية تبرز أهمية التفاعل بين العائلات والمدارس والمجتمعات لبناء مجتمع شامل.
مشاركة واسعة النطاق
جمع الملتقى أكثر من 13 جهة ومؤسَّسة معنية، بما في ذلك مدارس تابعة لوزارة التربية والتعليم، ومراكز ومؤسسات محلية ودولية متخصِّصة. بالإضافة إلى مشاركة طلاب من أصحاب الهمم الذين عرضوا مشاريعهم ومبادراتهم المبتكرة في منصة موحدة، وتبادلوا المعارف والخبرات، مما يسهم في تطوير منظومة التعليم الشامل والدامج في دولة الإمارات.
فعاليات تفاعلية
شارك الحاضرون أيضاً في أنشطة تفاعلية سلطت الضوء على إنجازات الأفراد المتعايشين مع التوحُّد، وقدمت نماذج من أفضل ممارسات التعليم الشامل.
و أخيرا وليس آخرا
اختُتِمَ الملتقى بتأكيد التزام دولة الإمارات بتوفير بيئة تعليمية ومجتمعية تُثمِّن التنوُّع، وتؤمن بأنَّ لكلِّ فردٍ دوراً حيوياً في بناء مستقبل مستدام ومجتمع شامل للجميع، وهو ما يعكس رؤية مستقبلية طموحة نحو مجتمع أكثر وعياً ودمجاً. فهل يمكن لمبادرات مماثلة أن تحدث تحولاً جذرياً في نظرة المجتمع تجاه التوحد وقضايا الدمج؟










