إرث المؤسسين: رسالة خالدة تتجسد في نبض دبي الحضري
لطالما شكلت الذاكرة الوطنية منارة تُضيء دروب التقدم، ومَعينًا لا ينضب تستمد منه الأجيال قيمها وأصالتها. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يتجلى هذا العمق التاريخي في الإرث الخالد للمؤسسين، المغفور لهما بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. إن بصماتهما لا تقتصر على صفحات التاريخ، بل تتجسد في كل زفيرة حضارية تنبض بها مدن الدولة، لتُعيد تشكيل وعي الأجيال بالمسيرة الطويلة من العزيمة والوحدة التي أثمرت نموذجًا عالميًا في التنمية والازدهار. هذه الرؤية المتجذرة هي ما تسعى المبادرات الوطنية إلى تعزيزها، لتكون قيم الاتحاد والتفاني في خدمة الوطن جزءًا لا يتجزأ من النسيج اليومي لكل فرد.
مبادرة “زايد وراشد”: تخليد الذاكرة في قلب دبي
في تجسيد حي لهذه الفلسفة، أطلقت “براند دبي”، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، مبادرة فريدة ضمن فعاليات حملتها “زايد وراشد”. هذه الحملة، التي تحمل في طياتها بعدًا تاريخيًا واجتماعيًا عميقًا، تهدف إلى إبقاء ذكرى القائدين المؤسسين حية في الأذهان والوجدان. شهدت هذه المبادرة تزيين عربات مترو دبي، أحد أبرز معالم الحداثة والاستدامة في المدينة، بصور الشيخ زايد والشيخ راشد، ترافقت مع أبيات شعرية من قصيدة “الشعب القايد” لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تُخلد مسيرتهما الخالدة ودورهما المحوري في تأسيس نهضة ووحدة دولة الإمارات.
تمتد هذه المبادرة، التي جرى تنفيذها بالتعاون الوثيق مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي، على طول الخط الأحمر لـمترو دبي، من محطة سنتر بوينت وصولًا إلى محطة إكسبو دبي. هذا الامتداد الواسع يضمن وصول الرسالة إلى آلاف الركاب والسكان والزوار يوميًا، ليتحول المترو إلى معرض متحرك يحكي قصة قادة وضعوا أساسات وطن يشار إليه بالبنان في كافة المحافل العالمية، ويبرز المكانة العميقة التي يحتلها المؤسسان في الوجدان الإماراتي.
تعزيز قيم الاتحاد والعمل المشترك
تأتي هذه المبادرة كجزء من سلسلة أعمال إبداعية تُنفذها “براند دبي” للعام الثاني على التوالي، بتوجيهات كريمة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام. وأشارت شيماء السويدي، مديرة “براند دبي”، إلى أن اختيار مترو دبي كمنصة لهذه المبادرة لم يكن عشوائيًا. فالمترو، كرمز للحداثة والاستدامة، يعكس قيم الاتحاد والعمل المشترك التي رسخها الشيخ زايد والشيخ راشد منذ لقائهما الأول الذي أرسى دعائم المسيرة الوطنية المظفرة. هذا التعاون يجسد الانسجام العميق بين الهوية الوطنية والمشهد الحضري المتطور لمدينة دبي.
من جانبها، أكدت فاطمة الخميري، مديرة إدارة التسويق والاتصال في هيئة الطرق والمواصلات، أن هذه المبادرة تتناغم مع رؤية الهيئة في تعزيز الهوية الوطنية من خلال منظومة النقل العام التي تخدم ملايين الركاب سنويًا. وأضافت أن مترو دبي، بربطه بين معالم المدينة ومجتمعاتها الحيوية، أصبح منصة تفاعلية لإبراز القيم الوطنية وتعميق الانتماء. يعكس تزيين عربات المترو حرص الهيئة على تعريف زوار دبي والمقيمين فيها، والجيل القادم من أبنائنا، بالقادة المؤسسين الذين كرسوا حياتهم لخدمة الوطن وبنائه.
الهوية الوطنية في المشهد الحضري لدبي
لا تقتصر هذه المبادرة على مترو دبي فحسب، بل هي جزء من سلسلة أوسع من الأعمال الإبداعية التي تنفذها “براند دبي” ضمن احتفالات الشهر الوطني في دبي. وتشمل هذه الفعاليات حديقة الأعلام على شاطئ أم سقيم، وعملاً إبداعيًا على بوابة مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب فعاليات أخرى امتدت على مدار شهر نوفمبر وحتى الثاني من ديسمبر. هذه الأنشطة المتنوعة تهدف إلى غرس القيم الوطنية في الوعي الجمعي، ليس فقط للمواطنين والمقيمين، بل وللزوار من شتى أنحاء العالم.
تُعد احتفالات الشهر الوطني في دبي، التي تنظمها “براند دبي” بتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم للعام الثاني على التوالي، انعكاسًا لقيم التنوع الثقافي والاجتماعي لدبي. كما أنها فرصة استثنائية لتعريف زوار المدينة بالمنجزات الوطنية والإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة. إن دمج التاريخ بالإبداع الحديث يضمن أن تظل هذه القيم متجددة ومُلهمة، ومتاحة للجميع.
وأخيرًا وليس آخرًا: إرث مستمر ورسالة للأجيال
لقد شكلت مبادرة تزيين مترو دبي بصور القائدين المؤسسين وأشعارهما، دليلًا ساطعًا على عمق الترابط بين الماضي العريق والمستقبل الطموح. إنها ليست مجرد صور تزين عربات قطار، بل هي رسالة يومية متجددة، تذكر كل عابر بقصة وطن بُني على العزيمة والإصرار والحلم المشترك. هذه المبادرات تؤكد أن الإمارات لا تكتفي بالاحتفاء بتاريخها، بل تسعى لدمجه في نسيج حياتها اليومية، ليكون مصدر إلهام مستمر للأجيال القادمة. فكيف يمكن للمدن الحديثة أن تواصل نسج قصصها الوطنية في تفاصيلها العمرانية، لتصبح كل زاوية فيها شاهدًا على عظمة من بنوها؟










