إرث زايد وراشد: ملحمة إبداعية تتجلى في قلب دبي
تُشكل الأعمال الفنية والإبداعية جسرًا حيويًا يربط الأجيال المتعاقبة بتاريخ أوطانها وقيمها الراسخة، وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة، بتراثها العريق ورؤيتها المستقبلية الطموحة، نموذجًا فريدًا في توظيف الفن كوسيلة للتعبير عن الهوية الوطنية والفخر بالإنجازات. فبينما تتسابق الأمم نحو آفاق جديدة من التقدم، تظل جذورها الضاربة في أعماق التاريخ هي الأساس الذي يُبنى عليه المستقبل، وهو ما يتجسد بوضوح في الجهود المستمرة لتخليد ذكرى القادة المؤسسين، المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما، اللذين وضعا حجر الزاوية لدولة الاتحاد الشامخة.
وفي هذا السياق، شهدت دبي حدثًا ثقافيًا بارزًا يعكس هذا التوجه العميق، حيث احتفلت بإرث القائدين العظيمين، في مبادرة تعكس التزام الإمارة بتعزيز قيم الانتماء والولاء عبر الفن. هذا العمل الإبداعي لا يقتصر على كونه لوحة فنية فحسب، بل هو شهادة بصرية على مسيرة وطن، ورمزية قوية لاستمرارية الرؤية التي أرسى دعائمها الآباء، ليُصبح منارة تُلهم الأجيال نحو مستقبلٍ مشرقٍ تُعانق فيه التحديات بقلوب مؤمنة وعقول مبدعة.
تدشين عمل إبداعي ضخم: احتفاءً بالذكرى الوطنية
في إطار الفعاليات المخصصة لـالشهر الوطني في دبي، التي أُطلقت تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام، شهدت المدينة تدشين عمل إبداعي هائل. جاء هذا العمل ثمرة شراكة استراتيجية بين “براند دبي”، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ومركز دبي المالي العالمي. وقد تم عرض هذا العمل الفني البارز على واجهة مبنى البوابة، وهو معلم رئيسي لمركز دبي المالي العالمي، ليكون محط أنظار الجميع.
يأتي هذا الإطلاق احتفالًا بالإرث الوطني العظيم الذي تركه القائدان المؤسسان، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما. يُشكل هذا الإبداع جزءًا لا يتجزأ من حملة #زايدوراشد الوطنية، التي ينظمها “براند دبي” للعام الثاني على التوالي. تهدف الحملة إلى تجسيد قصة الاتحاد ومسيرة الإنجازات الإماراتية، وذلك من خلال لغة الفن البصري التي تخاطب الوجدان، ضمن احتفالات دبي بالشهر الوطني الممتدة من يوم العلم وحتى عيد الاتحاد في الثاني من ديسمبر.
قوة الإرث وامتداد الرؤية: رسالة الفن الإماراتي
يُجسد العمل الإبداعي، بحسب شيماء السويدي، مديرة “براند دبي”، عمق الامتنان للقائدين المؤسسين الشيخ زايد والشيخ راشد، طيب الله ثراهما، اللذين وضعا أسس دولة الاتحاد. تُعبر السويدي عن فخرها بالشراكة المتجددة مع مركز دبي المالي العالمي في تنفيذ هذا المشروع، الذي يحمل رسالة رمزية عن قوة الإرث واستمرارية الرؤية. وقد ثمنت السويدي جهود الفنان الإماراتي أحمد بافضل، مصمم العمل، على روحه الوطنية وإبداعه الذي يترجم مشاعر الانتماء والاعتزاز بالهوية الإماراتية.
يُدمج العمل الفني بين صور المؤسسين، ورموز الحاضر والمستقبل، مثل مشاريع الفضاء والمعرفة، ليؤكد أن النهضة التي بدأت بإرادة زايد وراشد مستمرة اليوم بروح القيادة الرشيدة التي تسير على نهجهما. ويُبرز هذا التعاون رؤية “براند دبي” في توظيف الفنون كأداة تواصل فعالة، قادرة على نقل المعاني الوطنية والإنسانية، لتربط الأجيال بتاريخها وتُلهم المجتمع لمواصلة مسيرة البناء. كما ينسجم المشروع مع حرص “براند دبي” على دعم الفنانين الإماراتيين وتوفير منصات واسعة لأعمالهم، مما يُبرز إبداعاتهم ويُعزز مكانة دبي كحاضنة للمواهب المحلية ومركز مزدهر للإبداع والثقافة.
مسيرة الآباء وطموح المستقبل: رؤية دبي التنموية
من جانبها، أكدت علياء الزرعوني، الرئيس التنفيذي للعمليات في سلطة مركز دبي المالي العالمي، سعادة المركز بالتعاون مجددًا مع “براند دبي” لتكريم إرث الآباء المؤسسين. تُشير إلى أن العمل الفني المميز الذي يُزين واجهة مبنى البوابة، يُجسد رؤية دبي في المزج بين الأصالة وطموحات المستقبل، ويُبرهن على أن الريادة الاقتصادية والابتكار العالمي ينبعان من جذور وطنية راسخة.
تعكس استضافة هذا العمل الإبداعي الدور المحوري الذي يلعبه المركز في تحقيق رؤية دبي التنموية. إنها تجسيد لروح الريادة التي لا تعرف المستحيل، والتي تهدف إلى البقاء مصدر إلهام للأجيال القادمة، مُعززةً بذلك مكانة دبي كمركز عالمي للأعمال والإبداع.
الإبداع كرسالة وطنية: تعميق الانتماء
أوضحت أمينة طاهر، عضو اللجنة التنظيمية لحملة “زايد وراشد”، أن هذا العمل الإبداعي يُمثل نموذجًا حيًا لما يمكن أن يقدمه الفن عندما يكون جزءًا من رسالة وطنية تحمل قيم الوفاء والانتماء. فهو لا يقتصر على الاحتفاء بالقائدين المؤسسين فحسب، بل يُعبر عن استمرارية تأثيرهما العميق في حاضر الإمارات ومستقبلها.
بعد النجاح الكبير الذي حققته الحملة في عامها الأول، أصبحت أعمال “براند دبي” الإبداعية، من الجداريات إلى الفعاليات المجتمعية، رموزًا حية تُترجم روح الاتحاد وتُعمق ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ الوطن وقيمه. يُبرز هذا النهج تميز دبي في الاحتفاء بمناسباتها الوطنية، حيث تجمع بين الفن والهوية، وبين الماضي والمستقبل، وهو ما يُعد إسهامًا فعالًا في بناء الوعي الوطني.
تؤمن “براند دبي” بأن الاستثمار في الإبداع هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل هذا الوطن. ولذلك، تحرص الحملة على إشراك المواهب الوطنية الشابة وتمكينهم من تقديم إبداعاتهم في فضاءات المدينة، لتتحول الأعمال الفنية إلى منصات سرد حي تروي حكاية الإمارات للعالم، وتغرس في الأجيال القادمة شعورًا بالفخر والمسؤولية تجاه إرثهم وتاريخهم.
رمزية العمل الإبداعي: من الاتحاد إلى الفضاء
يُعد العمل الإبداعي من أبرز المشاريع الوطنية ضمن موسم الاحتفالات الوطنية في دبي، وقد امتزجت خلفيته بعناصر رمزية حديثة تُعبر عن طموحات الدولة. يظهر في العمل مسبار الأمل وقمر الاتحاد سات، اللذان حققا نجاحات عالمية لافتة، بالإضافة إلى مركبة راشد روفر 2 ومستكشف مركز محمد بن راشد للفضاء، ضمن المشاريع المستقبلية الطموحة.
تشكل هذه العناصر لوحة بصرية متكاملة تُعبر عن استمرارية الطموح الإماراتي، بدءًا من مسيرة الاتحاد وصولًا إلى آفاق استكشاف الفضاء. إنه تأكيد على أن الإمارات العربية المتحدة قد جعلت من الإبداع والابتكار امتدادًا لقيم التأسيس الأولى، مُجسدةً رؤية دولة لا تعرف المستحيل. يعلو العمل الإبداعي بارتفاع 50 مترًا على مبنى البوابة في مركز دبي المالي العالمي، الذي يُعد بدوره أحد أهم إنجازات دبي، مُجسدًا التطور الهائل الذي شهدته الدولة كمركز رئيس للأعمال في المنطقة، جاذبًا لأكبر الأسماء العالمية في شتى المجالات.
الفنان الإماراتي أحمد بافضل: موهبة إبداعية تُحلق في عوالم الفن الرقمي
تجدر الإشارة إلى أن الفنان الإماراتي أحمد بافضل، وهو مهندس وفنان، قد بدأ مسيرته الفنية بالرسم بالرصاص والقهوة. ولكن سرعان ما اكتشف في الفن الرقمي لغة جديدة للتعبير عن مشاعره وطموحاته. من خلال أعماله، يُسجل أحمد بافضل إحساسه كشاب محب وطموح لوطنه، ساعيًا إلى رسم صورة الإمارات بأبهى حلة. يُحوّل مشاعره إلى عوالم بصرية تمزج السريالية بالواقع، ليُقدم أعمالًا فنية تُلامس الوجدان وتُعزز الهوية الوطنية.
وأخيرًا وليس آخراً
يُشكل تدشين هذا العمل الإبداعي الضخم في دبي شهادة حية على عمق الارتباط بين الفن والوطنية، وبين التاريخ والمستقبل. إنه ليس مجرد احتفال بذكرى القادة المؤسسين، بل هو تجسيد حي لرؤية دولة تستلهم من ماضيها العريق طموحها اللامحدود نحو المستقبل. فهل يُمكن للفن أن يُصبح القوة الدافعة الحقيقية وراء الحفاظ على الهوية الوطنية، ومحفزًا للابتكار في ظل التحديات العالمية المتزايدة؟ هذا العمل يؤكد أن الإجابة بالإيجاب، وأن الإمارات، بقيادتها الرشيدة، تُقدم نموذجًا يُحتذى به في توظيف الإبداع لخدمة القيم الإنسانية والوطنية السامية.










